عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

التغذية القسرية للأسرى

التغذية القسرية هي أحد الأساليب التي يلجأ إليها السجانون لإجبار الأسرى المضربين عن الطعام على تناول أو تلقي المواد المغذية؛ وذلك باستخدام طرق مختلفة منها إدخال أنابيب التغذية إلى معدة الأسير المضرب عن الطعام عن طريق الأنف وحقن المواد الغذائية من خلالها بقوة إلى المعدة، إو عن طريق إدخال المواد الغذائية والسوائل عن طريق الحقن في مجرى الدم (الأوردة، الأوعية الدموية).

تتم التغذية القسرية بطريقتين:

أولاها عن طريق إدخال أنبوب بلاستيكي إلى معدة الأسير قَسْرًا؛ حيث يتم زجه في فتحة الأنف، ثم يدفعْ خلال المريء، حتى يصل إلى داخل المعدة؛ ثم تحقن خلاله المواد الغذائية إلى داخل المعدة.

الطريقة الثانية فهي التغذية القسرية عن طريق الدم. وتتم عن طريق القسطرة الوريدية بالقوة؛ فيثبت الأنبوب في أحد  الأوردة، ثم تضخ  السوائل المغذية أو الجلوكوز أو الأملاح أو المواد الغذائية مباشرة إلى مجرى الدم.
وجرى استخدام هذا الأسلوب تاريخيًا كأحد أساليب التعذيب أو كطريقة لكسر الإضراب عن الطعام لدى المعتقلين السياسيين.

إن التغذية القسرية عادة ما تؤدي إلى العديد من المضاعفات والمخاطر التي قد تهدد حياة الأشخاص الذين يتعرضون لها، ومن هذه المضاعفات:
1-  حدوث النزيف الدموي، خاصة خلال عملية إدخال أنبوب المعدة بالقوة من خلال فتحة الأنف ودفعه بشكل عشوائي وعنيف إلى المعدة؛ إذ قد يؤدي ذلك إلى حدوث جروح أو تهتك في أغشية الأنف أو المريء أو المعدة ذاتها؛ ما يؤدي إلى حدوث نزيف من الأغشية المتهتكة أو المجروحة.

2-  إمكانية حدوث الاختناق، فقد يتم إدخال أنبوب التغذية إلى مجرى التنفس بدل المريء والمعدة؛ ما قد يؤدي إلى الاختناق.

3-  إدخال المواد المغذية بالقوة وضغطها من خلال أنبوب التغذية قد يؤدي إلى تسربها إلى الرئة؛ ما قد يؤدي إلى حدوث التهاب رئوي حاد مع كل مضاعفاته.

4- حدوث ما يسمى بـ "التميه"، أو زيادة إدخال الماء والسوائل بما يزيد عن حاجة الجسم؛ (فإدخال السوائل والماء عادة ما يكون بكميات زائدة عن حاجة الجسم؛ بعكس الوضع الطبيعي عندما يتناول الإنسان السوائل والماء بإرادته وحسب احتياجات جسمه الطبيعية) وهذا قد يؤدي بدوره إلى خلل في تركيز الأملاح في الدم، خاصة أملاح الصوديوم والبوتاسيوم؛ ما يسبب معضلات صحية قاتلة مثل عدم انتظام ضربات القلب أو تشويش الوعي والغيبوبة.

5- حدوث الالتهابات البكتيرية أو الفيروسية أو أنواع العدوى الأخرى؛ نتيجة إدخال أدوات التغذية، وتركها لفترات طويلة؛ فتشكل بيئة مناسبة لتكاثر الجراثيم والبكتيريا في أماكن إدخالها؛ ثم دخولها إلى الدم وانتشارها في بقية أعضاء الجسم، وحدوث التسمم البكتيري. 

6- قد تتسبب التغذية القسرية في  حدوث خلل في ضغط الدم، وخاصة ارتفاع الضغط الحاد، وكذلك خلل في تركيز السكر في الدم، وارتفاعه وخروجه عن السيطرة؛ ما يترتب عليه متاعب صحية، خاصة لدى مرضى ضغط الدم المزمن، ومرضى السكري، ومن يعانون من ضعف عضلة القلب.

7- وإضافة إلى هذه المضاعفات الجسدية للتغذية القسرية، فإنها تؤدي إلى ضغط نفسي وآلام نفسية شديدة، تمتد آثارها طويلًا حتى إلى ما بعد عملية التغذية القسرية؛ وقد تؤدي إلى حدوث الصدمة النفسية أو الانهيار العصبي أو الاكتئاب.

وللحركة الأسيرة الفلسطينية تجربة مريرة مع هذه السياسة التي استخدمتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ سبق أن أدت إلى استشهاد  العديد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، وهم:

1- عبد القادر أبو الفحم، الذي ارتقى شهيدًا بتاريخ 11/5/1970 خلال الإضراب الذي خاضه الأسرى في سجن عسقلان؛ نتيجة محاولة الاحتلال إدخال الطعام إلى معدته بالقوة عبر أنبوب التغذية القسرية في عيادة السجن؛ ما أدى إلى حدوث نزيف أدى إلى استشهاده.
2- راسم حلاوة، الذي ارتقى شهيدًا بتاريخ  20/7/1980، خلال إضراب سجن نفحة؛ حيث حاول الاحتلال تغذيته بالقوة عبر إدخال الطعام إلى جوفه عبر بربيش؛ الأمر الذي أدى إلى اختناقه.
3- علي الجعفري، الذي ارتقى شهيدًا بتاريخ  24/7/ 1980، خلال إضراب سجن نفحة، حيث حاول الاحتلال إدخال الطعام بالقوة إلى جوفه عبر بربيش الأمر الذى أدى إلى اختناقه.
4- إسحق مراغة، الذي استشهد عام 1983 جراء مضاعفات صحية ناجمة عن تغذيته قسرًا، خلال إضراب سجن نفحة عام 1980.

العديد من المنظمات الحقوقية والطبية المحلية والإقليمة والدولية  أجمعت على أن استخدام أسلوب التغذية القسرية يعد مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان؛ وأن التغذية القسرية تخالف القوانين والمواثيق الدولية، ومنها (المادة 3 من اتفاقية جنيف الثالثة والمختصة في معاملة أسرى الحرب)، و(إعلان طوكيو في العام 1975، الذي لم يجيز فرض التغذية القسرية للأسرى المضربين)، و(إعلان مالطا في العام 1991، الخاص بالإضراب عن الطعام، والصادر عن "الجمعية الطبية العالمية" والموقع من (43) جمعية طبية عالمية، والذي جاء فيه  "ضرورة أن يكون التدخل الطبي لصالح المضرب، وبموافقته الصريحة أو الضمنية، ودون تدخل طرف ثالث في الأمر، وأن التغذية القسرية عمل غير مقبول أخلاقيا، وهو نوع من الانحطاط الطبي حتى لو قُصد به إنقاذ حياة المضرب، وأن من الأخلاقي السماح للمعتقل بالإضراب حتى الموت، لو كانت هذه إرادته، بدلا من إجباره رغمًا عنه لتدخلات علاجية لا يقبل بها")؛ أما "اتحاد الأطباء العالمي" فقد اعتبر التغذية القسرية "أسلوب غير أخلاقي" وشكلا من أشكال التعذيب والإهانة؛ وعدته منظمة "هيومن رايتس ووتش" مخالفة للمعايير الأخلاقية المهنية والطبية؛ بل وصنفته كأحد أشكال سوء المعاملة للأسير، والتي يحرمها القانون الإنساني.

وبالرغم من ذلك أقرت الحكومة الإسرائيلية يوم 14/6/2015 مشروع قانون يمكن سلطات الاحتلال من إجراء التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، وصادقت الكنيست عليه في 30/7/2015. وقد صادق الكنيست الإسرائيلي على هذا القانون.

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر