عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

أوضاع السلطة القضائية في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية

ورثت السلطة الفلسطينية نظاماً قضائياً في حالة انهيار حقيقي لدى تأسيسها عام 1994. فالبنى القانونية الفلسطينية التي عملت قبل 1967 تدهورت بصورة دراماتيكية خلال الاحتلال الإسرائيلي الطويل، إلى درجة أن النظام القضائي قد فقد الرأس والروح.

 إن جمعيتي المحامين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد شهدتا تدهوراً مماثلاً؛ وعاد هذا -جزئياً- إلى رفض المحامين الفلسطينيين المشاركة في النظام القضائي في ظل الاحتلال، وجزئياً إلى القيود القاسية التي فرضها الحكم العسكري الإسرائيلي على تشكيل الجمعية المهنية للمحامين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وما زال نظام المحاكم الفلسطيني يعاني من النقص الحاد في القضاة والمدعين العامين ومديري المحاكم وغيرهم من العاملين الآخرين.

وكانت القضايا تؤجل باستمرار، كما أن عدداً كبيراً منها قد تراكم. وقد أدّى تدني عملية حفظ السجلات عبر السنين إلى إعاقة الوصول إلى القرارات السابقة واستخدام السوابق. إن انقطاع النظام القضائي خلال فترة الانتفاضة 1987- 1993، زاد الوضع سوءاً. هذا، ولا يزال النظام القضائي الفلسطيني الحالي يعمل بموجب القانون العثماني والإنجليزي والأردني. وألغى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات تطبيق الأوامر العسكرية الإسرائيلية في عام 1994، ولكن وضع هذه القوانين الدقيق الآن غير واضح.

كما أن إطار أوسلو يقلص صلاحية السلطة القضائية الفلسطينية؛ فبينما كان المستوطنون والإسرائيليون الآخرون يمثلون أحياناً أمام المحاكم الفلسطينية المدنية بعد 1967، فإن هذا لم يعد يحصل إلاّ إذا طلبوا ذلك، وبغض النظر عن طبيعة القضية أو اشتراك الأطراف الفلسطينية فيها، فإن قيام السلطة الفلسطينية قد أدخل مصدراً جديداً للتشريع، وأضاف نظام محاكم جديد يرتكز على نظام القضاء الثوري لمنظمة التحرير لعام 1979. وهذا جعل عدد نظم المحاكم العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة يصل إلى خمسة.

هناك نظامان منفصلان للمحاكم المدنية والجنائية على مستوى القضاء والمنطقة والاستئناف في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهناك محاكم الشريعة الإسلامية التي تنظر في القضايا الشخصية، والمحاكم العسكرية الفلسطينية التي تحاكم عناصر الشرطة وأجهزة الأمن، ومحاكم أمن الدولة التي تنظر في قضايا متعلقة بالأمن الوطني. ويضاف إلى ما سبق محاكم الأمن الإسرائيلية التي تعمل في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الأمنية الفلسطينية الداخلية.

 إن أي تقدم تم إحرازه في النظام القضائي؛ يعود إلى المساعدة الفنية والمالية التي قدمتها الأسرة الدولية المانحة، وهناك برنامج متعدد الوجوه لتحديث النظام القضائي قيد التنفيذ منذ عام 1996، وبتكلفة مقدارها 72 مليون دولار. وتشارك فيه أربع وزارات فلسطينية، إضافة إلى السلطة القضائية، والمجلس التشريعي الفلسطيني، والمنظمات الفلسطينية غير الحكومية، و17 دولة مانحة، وعشر هيئات تابعة للأمم المتحدة. ويسعى هذا البرنامج لتحقيق ستة أهداف هي: توحيد القوانين، تحسين مباني المحاكم ومرافقها، توحيد النظم والإجراءات القضائية، توحيد إجراءات الدعاوى، تحسين وضع مكاتب ومرافق الادعاء العام، تطوير قواعد معلومات قانونية وقضائية محوسبة، تطوير قدرة مختبرية علمية مستقلة. وقد لعبت الأسرة الدولية دوراً حاسماً أيضاً في تطوير "الخطة الوطنية للعمل من أجل حقوق الإنسان".
 
الإنجازات:
وقعت السلطة الفلسطينية اتفاقيات عديدة مع الأطراف الخارجية؛ للمساعدة في إعادة تأهيل وبناء النظام القضائي، وعملت وزارة العدل على صياغة شاملة لـ "خطة التنمية الاستراتيجية لسيادة القانون".

 لقد كان التقدم بطيئاً، ولكن المجلس التشريعي اتخذ خطوة هامة نحو توحيد نظام المحاكم في الضفة الغربية وقطاع غزة، حين أقرّ قانون النظام القضائي في كانون أول/ ديسمبر 1998. وعند إصداره من قبل رئيس السلطة الفلسطينية وتطبيقه، فمن شأنه أن يضمن استقلالية السلطة القضائية.

إن توسيع صلاحية المحكمة العليا في غزة لتشمل الضفة الغربية، هو إنجاز آخر بارز، وكذلك الأمر بالنسبة لإعادة فتح المحاكم التي كانت مغلقة خلال الاحتلال الإسرائيلي. إن الأشكال التقليدية البديلة لحل النزاعات والمبادرات الأخرى التي يقوم بها مسؤولون كبار في السلطة الفلسطينية، مثل المحافظين، قد ساعدت أيضاً في تخفيف تراكم القضايا غير المنظور بها.
 
التحديات:
إن وجود سلطة قضائية عاملة قادرة على ممارسة الإشراف على الفرعين التنفيذي والتشريعي، يعتبر أمراً أساسياً لتأمين الحكم الصالح. وبدون قضاة مدربين ومستقلين ونظام قانوني موحد، سيكون هناك تهديد جدي لسيادة القانون وللنظام العام وللقدرة على إلزام تنفيذ العقود (وجميعها حيوي وهام لمجتمع حر وسوق حرة). إن الاتفاقيات المعقودة مع إسرائيل تفرض قيوداً حقيقية، وخاصة فيما يتعلق بتعديل الإطار القانوني، ولكن هناك الكثير مما تستطيع السلطة الوطنية الفلسطينية أن تعمله لإعادة تأهيل النظام القضائي وتحسين قدراته. ولكن على الرغم من الخطوات الإيجابية التي تمت ملاحظتها أعلاه، إلا أن هذا الجهد يكاد أن يكون قد ابتدأ رغم مرور أكثر من خمس سنوات على إقامة السلطة الفلسطينية.

تواجه السلطة القضائية الفلسطينية ثلاثة عوائق كبيرة، هي:
• غياب تسلسل واضح للسلطة داخل النظام القضائي وأيضاً فيما بينه وبين السلطة التنفيذية.
• غياب القوانين والإجراءات الإدارية الموحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
• النقص الشديد في العاملين المؤهلين والمباني والتجهيزات والمراجع القانونية والأموال.
 
فيما يتعلق بالتسلسل القيادي، فشلت السلطة التنفيذية في إعادة تأسيس مجلس قضائي أعلى، وبغياب هذا المجلس عمد رئيس السلطة ووزير العدل إلى تقلد صلاحياته في إقامة وإغلاق المحاكم المناطقية والمحلية، وفي التعيين والترقية وتخفيض المرتبة، والنقل والطرد والإحالة على التقاعد للقضاة على كل المستويات؛ وفي تعيين وطرد موظفي المحاكم؛ وفي تحديد الرواتب وتعويضات التقاعد. وقد تم ربط منصب المدعي العام أو النائب العام بالسلطة التنفيذية، التي تقوم بإجراء التعيينات في هذا المنصب.

وعلاوة على ذلك، وسع رئيس السلطة الفلسطينية من نطاق تدخل السلطة التنفيذية، حيث قام بتعيين رئيس جمعية المحامين الموحدة الجديدة في الضفة الغربية وقطاع غزة وأعضاء هيئتها الإدارية. إن حدود الصلاحيات قد اختلطت أيضاً وتم الالتفاف عليها من قبل السلطة التنفيذية ذاتها. وقد استقال النائب العام، الذي كان آخر من تولّى المنصب، حتى نهاية الفترة الانتقالية المحددة، بسبب التدخل المستمر في شؤونه من قبل السلطة التنفيذية، ورؤساء فروع الشرطة، ومختلف أجهزة الأمن. ولقد ظلّ منصبا النائب العام وقاضي القضاة شاغرين منذ عام 1997 وللفترة ذاتها. وبالإضافة إلى ذلك، فإن رئيسي المحكمتين العليتين في الضفة الغربية وقطاع غزة قد أقصيا عن منصبيهما من قبل السلطة التنفيذية؛ بسبب التصريحات الناقدة التي أسندت إليهما أو القرارات التي اتخذتها محكمتاهما. ثم إن السلطة الفلسطينية لم تحرز إلا تقدماً ضئيلاً في تبسيط القوانين والإجراءات الإدارية المتعددة والمعقدة السارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهذه ليست مهمة بسيطة، ولكن السلطة الفلسطينية لم تعمد حتى إلى إقامة سكرتاريا دائمة لتنسيق عمل اللجان القانونية المختلفة العاملة في هذا المجال، ناهيك عن تزويدها بالكادر الفني والمساعدين وبالمكاتب والمواد القانونية واللوازم الأخرى. والعواقب في هذه الحالة بعيدة المدى، ولكن الملاحظ - بشكل خاص- هو غياب التخطيط المنسق لتوفير ضمانات قانونية لحقوق الإنسان، والإعداد البطيء للقوانين المتعلقة بالعقود التجارية والنشاط الاقتصادي.

ومما يزيد الأمور تعقيداً، أنه مع وجود مركز سلطة القضاء في غزة أساساً، فإن كثيراً من التشريعات الجديدة قد تمّت بمرسوم أو أمر دون استشارة أو إشعار لدى الضفة الغربية، الأمر الذي يضعف المفهوم القائل بأن توحيد النظم القانونية والإدارية يجب أن يتم بطريقة متوازنة، ويزيد من الاستياء في الضفة الغربية بسبب ما يمكن أن يتصور وأنه إقحام للتقاليد والمعايير القانونية الغزية. وبالمثل، فإن السلطة الفلسطينية لم تتقدم كثيراً في عملية توحيد نظم المحاكم المنفصلة وتشابك صلاحياتها في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل أن السلطة قد أضافت نوعين جديدين من المحاكم، هما: المحاكم العسكرية التي تحاكم أفراد الشرطة وأجهزة الأمن المتهمين بارتكاب أعمال جنائية أو انتهاك اللوائح الانضباطية، ومحاكم أمن الدولة التي تنظر في القضايا المتعلقة بالأمن الوطني. والمعروف أن محاكم أمن الدولة، ترتكز على نظام القضاء الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية لعام 1979، وربما أيضاً على قوانين الطوارئ البريطانية لعام 1945، ولكنها مغلقة ولا توفر حق الاستئناف.

وفي الآونة الأخيرة أخذت محاكم أمن الدولة تحاكم أيضاً المدنيين المتهمين بـ "جرائم اقتصادية" مثل التهريب، وبيع الأطعمة التي انتهت صلاحيتها، والتهرب من دفع ضريبة القيمة المضافة.

 لقد ظلّ النظام القضائي يعاني من النقص الشديد في قدرته العملياتية الأساسية؛ فهناك نقص شديد في القضاة المدربين والمستقلين، وأيضاً في مساعدي مأمور التنفيذ، والكتبة، ومباني المحاكم، والمراجع القانونية، والتجهيزات. وهذا ينطبق أيضاً على هيئة الادعاء. فالقضاة والمدّعون العامون لا يتقاضون الأجور الكافية، وليس هناك من ضمان لمدة الخدمة.

 إن تدخل السلطة التنفيذية في القرارات القضائية قد أدى إلى إحباط القضاة، بل إن اكتظاظ المحاكم والقضايا المتراكمة قد جعل مثل هذا التدخل ممكناً.

إن التدريب المتوفر غير منظم ودون المستويات المطلوبة، والمؤسسات الفلسطينية ليست لديها القدرة بعد على توفير هذا التدريب بفعالية.

 ويعاني النظام القضائي أيضاً من نقص التعاون مع الجهات التي تفرض القانون. وهذا بارز في الحالات الأمنية، ولكن قدرة المحاكم على تأمين تنفيذ القرارات القضائية متفاوتة عموماً، كما أن الافتقار إلى منهاج وطني موحد لتدريب الشرطة يعيق أيضاً التعاون مع النظام القضائي.

 وهناك مشكلة أخرى ذات علاقة بالموضوع، ألا وهي الحالة المتداعية لنظام السجون من الناحية الإدارية والمادية. فهناك سلطة للسجون، ولكنها تفتقر بشدة إلى التجهيزات والهياكل والأنظمة، كما أنها لا تتمتع إلا بسيطرة محدودة على منشآتها.

من شأن النظام القضائي أن يستفيد كثيراً لو تم إيجاد بدائل لحل النزاعات. ولكن، الأساليب البديلة لحل النزاعات ونمط المساومة الجماعية، وحل النزاعات الإدارية، والآليات الأخرى غير القضائية أو شبة القضائية لحل الصراع، تبقى جميعها محددة للغاية.
 
التوصيات:
1. ينبغي على السلطة التنفيذية أن تصدر قانون النظام القضائي الذي وافق عليه المجلس التشريعي الفلسطيني في كانون أول/ ديسمبر 1998.

2. ينبغي على السلطة التنفيذية المساعدة في إعادة تأسيس مجلس قضائي أعلى يتمتع باستقلال حقيقي.

3. ينبغي تحديد صلاحيات ومسؤوليات وزير العدل بشكل واضح، على أن لا تستبدل صلاحيات ومسؤوليات المجلس القضائي الأعلى أو المسؤولين القضائيين الكبار.

4. ينبغي تطبيق التوصيات والوصول إلى الأهداف التي وضعت في خطة التنمية الاستراتيجية لسيادة القانون، والتي صدرت عن وزارة العدل عام 1996، وذلك بشكل عاجل.

5. ينبغي إلغاء محكمة أمن الدولة. وكخطوة أولى يجب على السلطة التنفيذية تحديد مهمة هذه المحكمة بشكل واضح، مع السماح بحق دفاع ذي مصداقية وبحق الاستئناف إلى المحكمة العليا.

6. تتطلب السلطة القضائية قضاة مؤهلين ومستقلين تتوفر لهم الحماية، مع نظام ترقيات ورواتب مناسبة. ولا بد وأن يكون لهذه السلطة طاقم من الكتبة، وميزانيات، ومبان، وتجهيزات.

7. ينبغي إقامة محاكم متخصصة لتقليص عبء المحاكم العادية وتوفير مقاضاة أفضل. ومثال عليها محاكم التسويات، الإدارة، المرور، البلديات، العمل، والضرائب.

8. ينبغي ملء المنصب الشاغر لرئيس المحكمة العليا في الضفة الغربية وقطاع غزة.

على الرغم من أن جمعية المحامين لا تعتبر جزءاً من النظام القضائي، إلا أنها ينبغي أن تتوحد وأن تتمكن من اختيار رئيسها وأعضاء هيئتها الإدارية، بحرية بدون تدخل من السلطة التنفيذية، وذلك من أجل تنظيم المهنة القانونية.

----------------------------------------------------
المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر