عربي | Eng
مركز المعلومات الوطني الفلسطيني - وفا
Twitter اضفنا الى المفضلة، او اضغط Ctrl+D اجعلنا صفحة البداية
|الرئيسية|من نحن|اتصل بنا|


Bookmark and Share

خطابات الرئيس محمود عباس "أبو مازن" 2011

خطاب السيد الرئيس محمود عباس خلال استقباله المحافظين وقادة الأجهزة الأمنية وأمناء سر وأعضاء مركزية حركة فتح بمقر الرئاسة في مدينة رام الله

31/1/2011

هبة الشعب كانت هبة عفوية الغرض منها الدفاع عن المشروع الوطني، الناس التنظيم الأجهزة جميعا شعروا أن مشروعهم الوطني، من خلال ما حاولت الجزيرة أن تسربه، أن مشروعهم الوطني في خطر ولذلك كانت الهبة وهذه الهبة كانت مفاجئة للجميع، أقصد بالجميع الخارج الذين كانوا يتوقعون عكس ذلك تماماً، كانوا يعتقدون أن بهذه التسريبات سيقلبون الدنيا ولكن السحر انقلب على الساحر، قلت هي هبة وأرجو أن تكون وقفة بمعنى أن يكون هناك برمجة لما نريد أن نعمل ونخرج ببرمجة واضحة نعرف تماماً بدايتها ونعرف تماماً نهايتها ونعرف تماماً الغرض منها ونخرج وندعو الناس للخروج، على هذا الأساس، لذلك هي وقفة أو نحتاج إلى وقفة.

قد يكون هذا الاجتماع بداية للوقفة لكن في كل مكان وفي كل محافظة وبرعاية المحافظ، يجلس معه التنظيم حارس السلطة حارس المشروع الوطني الأول ثم تأتي الأجهزة الأمنية وعندما أقول التنظيم نعم، وأنتم ترون في الجوار الأحداث التي تجري، ولذا علينا أن نشعر بقيمتنا وبدورنا، الوضع الفلسطيني يتعرض للخطر بلا أدنى شك، نحن لم نتخذ أية مواقف عدمية أو أية مواقف تطرفية، المواقف التي أخذناها سياسياً محلياً خارجياً داخلياً كلها مواقف عقلانية لا أحد يستطيع أن يلومنا عليها، لكن يبدو أن هناك قوى تريد أن تلومنا تبحث عن تصرف لتلومنا عليه فإذا لم تجد فلا بد من تحريك الشر ضدنا وهذا ما حصل فعلاً في الأيام الأخيرة وبدون ترتيب وبدون تدبير ظهر الشعب على حقيقته وأيضاً ظهرت 'فتح'، هذا امتحان جيد لكن لا بد له من وقفة حتى يكون مبرمجاً حتى نعرف ماذا سنعمل غدا لأن الغد مليء بالمفاجآت وأولئك الذين صعقوا بهذه المواقف لن يستسلموا وسيقومون بأعمال من شأنها إثبات العكس، ولذلك أقول لا بد أن تتحول الهبة إلى وقفة، الهبة كلنا شعرنا بالخطر فقمنا، لكن الخطر جاهز وما دام الخطر جاهز لازم نحسب حساب كيف نواجه هذا الخطر.

إخواننا، المسألة ليست مسألة سلطة ولا رئيس سلطة لأن نتنياهو قالها لا بد أن نتخلص من هذا الرجل وهذا ممكن وبسهولة، ولكن هل يستطيع أن يتخلص من 10 مليون فلسطيني، لأننا نمثل هذا الشعب، في موقفه وسياسته في كل ما له من تطلعات، ومع ذلك هم يرون ويعتقدون أن هذا ممكن أن يحصل ولذلك خرجت علينا الجزيرة بما خرجت اعتقاداً منها أن كل شيء سينتهي بعد ساعات وإذا كنتم تلاحظون أنها أعدت إعداداً كاملاً لمدة ستة أشهر من أجل الوصول إلى هذا، يعني كل ورقة قدموها بعد دراسة واعية وممحصة ورتبوا من الذي سيحضر في هذا البرنامج ومن سيجلس هنا ومن سيجلس هنا، وماذا يقول وماذا يقول لأن هناك قضايا كشفت عن النوايا لم ترد في الوثائق طبعا من يتحدث عنها.

عندما قال أحدهم من خولكم أن تبيعوا عرب الـ48 وأن تضموا أراضي الـ 48، هذا لم أره في الوثائق أو الأوراق ولكن قيل له قل هذا، واحد ثاني أيضا خرج ليقول السلطة اقترحت 10آلاف، أنا أتحدى عن اللاجئين إذا كنا طرحنا أو تحدثنا بالأرقام لكن حدثنا بالأرقام صح، الطرف الآخر قال الرقم، صحيح، ولكن نحن لم نقل أرقاماً فإذا كان واضحاً، بالإضافة 1 إلى خمسين مثلاً، ماذا واحد لخمسين يعني ماذا سيبقى لنا من الضفة الغربية؟.

لا أريد أن أدخل في هذه الأوراق التي ذكرت، وأنا أتكلم لكم بكل صراحة، لا يوجد عندنا شيء نخفيه، لماذا؟، لأننا لا نريد أن نخفي شيئاً، لأنه كلما التقينا عربياً منفرداً أو مجتمعاً أريناه أوراقنا، كلما حصل عندنا حدث يحتاج إلى التشاور يجمعوا لنا لجنة المتابعة، إذا لم نستطع أن نرسل وفودا إلى بعض الدول، لكن ومع هذه الدول الأمين العام لجامعة الدول العربية لماذا؟، ليبلغ باقي الدول، هذه الخرائط يا إخوان هذه الأوراق هذا عرض علينا هذا لم يعرض هذا كذا هذا كذا، لا يوجد قضية ونحن تعلمنا من قضية جولدستون، عندما تنكر البعض وقال لا يوجد عندي خبر، طيب هذا هو 'اللابتوب'، وها هو السفير الباكستاني، صمتوا ونسوا جولدستون، نسوه ونحن الوحيدون الذين نتابعه إلى حد الآن.

وأقول لكم بصراحة حتى أوراقنا لدول أوروبا وروسيا وغيرها، لماذا؟، لأن هذا موقفنا حتى لا يقال إنكم مخطئين.

ذهبنا إلى مجلس الأمن أنتم بتعرفوا خطوة لا يريدها الأميركان، فجئنا بمندوبنا في الأمم المتحدة وقلنا له إجمع العرب، وعدم الانحياز، والدول الإسلامية، وقلهم أريد أن أقدم هذا القرار، فاجتمعوا ودرسوا ووضعوا المسودة وقدموها، ثم حتى تقدم إلى مجلس الأمن يجب أن تكون ما يسمى النسخة الزرقاء، فاجتمعوا، وأبلغونا في الخامس من هذا الشهر إذا لا يوجد عندنا شيء نقوله فلماذا نخبئ إذا ونحن نريد أن نقدم مشروع إلى مجلس الأمن وبعد ذلك سيرجع للقيادة ومن ثم للاستفتاء.

أنا أقول سأعرض كل ما لدي على كل فلسطيني، وأقول القضايا السبع وليس الست لأنه فيها الأسرى، ويجب أن أعرضهم على استفتاء شعبي، الشعب قال الأغلبية المطلقة نعم، قال لا أنا والسلطة كلنا سنغادر لأنه لم يعطنا الثقة، إذن أين الخطأ، إذن لماذا أخفي على الناس أو على الفلسطينيين الذين هم غطاؤنا، لماذا اسمها لجنة المتابعة العربية، ندعوها في كل مناسبة لأننا نعتقد أن العرب غطاءنا وأنه لا بد أن نتشاور معهم ولا بد أن نتكلم معهم.

وأعيد وأكرر أنه لا شيء لدينا مخفي، الذي نقوله نكتبه وننشره ونوزعه، ونوزع خرائط.

التنسيق الأمني، نعم عندي تنسيق أمني، من يوم أوسلو يوجد تنسيق أمني، نحن نعمل تنسيق لنحمي أنفسنا، لنبقى في أرضنا.

 خرجوا لنا بقصة المدهون، قالوا قتلتم المدهون، وهذه كلها قصة ملفقة، لكن شعبنا لا يمكن أن يقبل بهذه الترهات فكانت الهبة وأرجو أن تكون هناك وقفة، انتبهوا جيدا هذه فرصة لنشد أعصابنا ونشد هممنا وننتبه المشروع الوطني، كله في خطر والمؤامرات عليه أكثر، وتأكدوا أن كل واحد من الشعب الفلسطيني، ليس فقط 'فتح' ولا السلطة، ولا رأس السلطة، هو الهدف وهو المستهدف، والمستهدف هو المشروع الوطني. لكننا لن نستسلم ولن نتراجع عن مواقفنا التي أخذناها.

 بالمناسبة، أمامنا استحقاق أرجو أن نتعامل معه بإحساس شامل، بإحساس وطني بإحساس أننا نحن نمثل الشعب الفلسطيني، إذن كل الشعب الفلسطيني يجب أن يكون معنا، وهو الانتخابات البلدية، نريد انتخابات نجمع عليها الوطن، ونحضر الناس كلها، الفصائل كلها، المستقلين.

نسبة 99,9% غير مقبولة، لذلك نريد رؤية واسعة، وهو استحقاق مهم ينظر إليه برؤية واسعة غير ضيقة، فأنا أريد أن أخدم البلد، وأن نختار الشخصيات التي تستطيع أن تخدم البلد.

هذه قضية مطلوبة، واستحقاق قانوني، لأن المحكمة العليا قررت، والآن هناك أناس تطالب، فلماذا يطالبون، فنحن أصحاب الحق، ونحن الأولى أن نطالب، ونعمل رأسا.

عندما يتخذ قرار من قبل اللجنة المركزية التي انتخبت في المؤتمر، والتي هي تمثلكم، عندما تقول هذه قائمتنا يجب أن ينفذ، لكن أيضاً الذي يريد أن يتخذ القرار يجب أن يكون عاقل وواعي وحيادي ونظرته وطنية وليست عائلية أو عشائرية، عندما يتخذ هكذا قرار فيجب على الجميع أن يلتزم.

نحن كما تعلمون قلنا يوجد عندنا خيارات، الخيار الأول معروف وهو المفاوضات، وهذا ليس خيار جديد، فإذا أوقفوا الاستيطان نعود إلى المفاوضات، نحن الآن نطالب اللجنة الرباعية بشيء، وهو أصدروا قرار يقول إن الأراضي المحتلة هي أراضي 1967 مع تعديلات طفيفة، والأمن لطرف ثالث، وأنتم تعرفون ماذا نعني بالطرف الثالث، والقدس الشرقية عاصمة فلسطين.

 أنا لا أستطيع أن أذهب إلى مفاوضات ليس لها أساس قانوني، أريد أن أعرف إلى أين أذهب وأفاوض عليه، تعال نتفاوض على الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهدنة للأبد وطريق إلى القدس، واللاجئين نؤجلها، من يقبل، هذا كلام لا يمكن أن نقبل به، قالوا لي نريد وجود إسرائيلي بعد الاستقلال، قلت لهم لن أسمح بذلك لأنكم الآن احتلال ووجودكم بعد الاستقلال احتلال.

الأميركان، الفترة الماضية التي كنا فيها نتفاوض، ذهبنا إلى واشنطن وشرم الشيخ، فقط لنقول أين المرجعية، فإذا كانت هناك مرجعية لنجلس، قال فلنتكلم بالأمن، قال أريد أن أبقى 40 سنة بعد الاستقلال وأكون في نهر الأردن وفي التلال، فقلت لهم هذا غير ممكن.

نريد مرجعية، أعطونا مرجعية بهاتين النقطتين، أفهم حينها أنني ذاهب على مفاوضات مرجعيتها واضحة، ولا وجود لإسرائيل، وهذا الكلام قلته لكل الإسرائيليين الذي التقيتهم واليهود في العالم، أقبل بطرف ثالث أميركي بريطاني فرنسي، إيطالي سريلانكي، ولكن لن أقبل إسرائيلي واحد مسلم أو درزي أو يهودي أو مسيحي، لن أقبل.

المسألة الثالثة، هي أن نذهب لمجلس الأمن لنوقف الاستيطان، وهناك خطوات أخرى في مجلس الأمن والجمعية العامة، بصراحة إذا أميركا ما أنصفتنا، إذا سأذهب إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو إلى محكمة العدل العليا.

نحن سنستمر في قراراتنا والذهاب إلى مجلس الأمن والجمعية العامة حتى شهر 9، لماذا، لأنه فيه ثلاثة استحقاقات، الأول، الرئيس أوباما قال 'أريد أن أرى دولة جديدة عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة'، وثانياً، الولايات المتحدة واللجنة الرباعية قالوا المفاوضات لمدة سنة، تبدأ في شهر سبتمبر وتنتهي في سبتمبر، الآن لا يهمني متى بدأت، لأننا حاولنا ولم ننجح، ولكن في نهاية اسمها سبتمبر.

والنقطة الثالثة، 'نحن ألزمنا أنفسنا أنه خلال عامين سترون عندنا سلطة، أيضا تنتهي في سبتمبر. بالمناسبة، لا يوجد ضيف جاء عندنا، وآخرهم ميدفيديف، ورأى الذي لدينا إلا وقال، إنكم تستحقون دولة.

وجاء عندنا زعيم دولة من أعظم الدول، لمدة أربع ساعات ونصف ولم يرى نصف غلطة، لا بروتوكولياً ولا تنظيمياً ولا أمنياً، ولا شيء، فما الذي ينقصنا، كل شيء نعمله، تعليم نعمل، ثقافة نعمل، صحة نعمل، وعندما يخرجوا من عندنا شوفوا ما الذي نستطيع عمله بالسياحة، وغيرها، ولكن لا نستطيع أن نتحرك، نستطيع أن نعيش على السياحة الدينية المسيحية والإسلامية.

هذه هي الثلاثة استحقاقات فإذا لم يحصل شيء، فالله أعلم ماذا سيحصل، ولا أريد قول شيء الآن، ونريد أن نتخذ قرارات التي نراها مناسبة وفي مصلحتنا'.

خطاب السيد الرئيس محمود عباس خلال مشاركته في حفل إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف برام الله

14/2/2011

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، والصلاة والسلام على رحمة الله للعالمين سيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني في هذه المناسبة العطرة مناسبة المولد النبوي الشريف أن أتقدم إليكم ولجميع أبناء شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية بخالص التهنئة، سائلاً الله عز وجل أن يتم علينا نعمته بالعزة والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وما ذلك على الله بعزيز.

أيها الإخوة والأخوات،

تشرق علينا شمس هذه الذكرى العظيمة لتحيي فينا الأمل والثقة بأن ليل الاحتلال إلى زوال وبأن الله منجز لشعبنا المرابط في أرضه المباركة ما وعد من نصر وتمكين رغم كل العناء الذي واجهناه والتضحيات التي قدمنا.

بسم الله الرحمن الرحيم 'وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا' صدق الله العظيم.

أيها الإخوة والأخوات،

لقد خاض شعبنا الفلسطيني نضالا مريرا وطويلا على مدى العقود الماضية واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً ووحيداً هو الحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية طوال عقود هذا النضال الوطني المقدس البيت الذي جمع شمل الفلسطيني وعنوان الحركة الوطنية المعاصرة وفي هذا البيت وتحت هذا العنوان انضوت كل فصائل العمل الوطني ومنه انطلقت جميع أشكال ومستويات الكفاح ضد الاحتلال ولم يبخل شعبنا على ثورته فأمدها بسيول من المناضلين والمناضلات الذين تدفقوا إلى ميادين الكفاح الوطني غير آبهين بظلم البعيد أو تجهم القريب ولم تمنع عظمة التضحيات وآلاف الشهداء والجرحى والأسرى من تواصل مسيرة الكفاح التي انطلقت شرارتها لتضيء طريق الثوار إلى القدس.

لم تكن طريقنا سهلة أو مفروشة بالورود ولم تكن الظروف التي واجهتنا مثالية أو مواتية، ولكننا واصلنا خوض غمار الكفاح والواجب حتى بدأت تباشير الصباح تشرق على شعبنا من خلف دياجير الظلم والقهر والعدوان ولم يجد العالم بدا من الاعتراف بحقوقنا المشروعة والتسليم بضرورة تحررنا من الاحتلال الإسرائيلي فكانت اتفاقية أوسلو عام 93 ثم قيام السلطة التي أردناها عام 94 وهي السلطة التي أردناها نواة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعملنا جاهدين طوال السنوات الماضية على أن تكون كذلك وأن توفر لشعبنا كل مقومات الصمود والبقاء والبناء والانتصار.

أيها الإخوة والأخوات،

ربما يقول قائل إن هذه السلطة ليست كاملة السيادة والاحتلال لم يندحر بعد عن أرضنا، نعم هذا صحيح ونحن نعرف هذا ونعترف به، ولكن رغم ذلك نحن لا يضرنا صعوبة البدايات إذا كانت الأهداف سامية نبيلة بل ومقدسة أيضا ونحن أردنا هذا السلطة نقطة انطلاق نحو تلك النهايات المأمولة كما أردناها خيمة لأولئك الذين قال فيهم صاحب هذه الذكرى العطرة سيدنا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم: 'لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله كذلك' قيل من هم وأين هم يا رسول الله، قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس'، وقد بذلنا في سبيل ذلك جهودا كبيرة وحققنا إنجازات نفتخر بها كما واجهتنا إخفاقات نعترف بها دون أن تجبرنا على التراجع أو التنازل عن تحقيق أهدافنا التي انطلقنا قبل أكثر من 45 عاما من أجل تحقيقها.

واليوم أيها الإخوة والأخوات، وبعد سبعة عشر عاما على قيام سلطتنا الوطنية الفلسطينية فإننا نقف أمام جملة من التحديات والاستحقاقات التي لا بد فيها من المصارحة والمكاشفة والوضوح حتى نكون على بصيرة من أمرنا وحتى لا تخدعنا الظنون أو الشكوك أو مؤامرات التزوير والتحريف والتضليل (تعرفونها طبعا) التي تستهدف وعي شعبنا وترمي إلى إرباك صفنا الوطني وتفتيت بيتنا الداخلي، حاولوا من خلال بعض القنوات أن يربكونا وان يخلقوا لنا المتاعب وأن يزوروا جهدنا وأن يحرفوا نشاطاتنا وأن يحرفوا مقولاتنا ولكن كان الله معنا ورد كيدهم إلى نحرهم.

أول هذا الاستحقاقات والتحديات التي نقف أمامها اليوم هو المأزق السياسي الذي وصلت إليه عملية السلام بفعل التعنت والرفض الإسرائيلي فالحكومة الإسرائيلية الحالية تتنكر لكل مرجعيات التفاوض التي سبق الاتفاق عليها وفي مقدمتها مرجعية الأرض مقابل السلام والتي تعني الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 67 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة.

هذه المرجعية موجودة منذ عام 68 ولا أريد أن أقول قبل ذلك على إسرائيل بأن تنسحب من الأرض الفلسطينية المحتلة وقد وقال العالم كله بما في ذلك أميركا: إن الأرض المحتلة يقصدون بها قطاع غزة والضفة الغربية والقدس العربية، وحوض نهر الأردن، والبحر الميت، والأرض الحرام- كانت هناك تسمية أرض حرام لمن يتذكر ويعرف أنه كان بيننا وبين الإسرائيليين قبل الحرب- وبناءاً عليه لا بد أن تبدأ المفاوضات على هذا الأساس.

وفعلا بدأنا المفاوضات مع الحكومة السابقة لكن الحكومة الحالية تتنكر لكل هذا، قلنا لهم أيضا عندما تقوم الدولة الفلسطينية المستقلة لن نقبل وجود أي من الإسرائيليين كل من يحمل الجنسية الإسرائيلية لن نقبله على أرضنا لكن لا مانع لدينا أن يكون أناس آخرون من جنسيات مختلفة يراقبون ويشاهدون ويطلعون بواجبات محدودة محددة بالزمن والمكان إننا لن نقبل بعد أن نعلن الدولة وجود إسرائيلي ديانته مسلما أو مسيحيا أو يهوديا هذا هو مطلبنا من أجل أن نعود للمفاوضات.

كذلك لا بد أن تتوقف هذه النشاطات السرطانية التي تسمى الاستيطان وهذا شرط عرفه العالم، وقاله اوباما في القاهرة خاطب به مليارات المسلمين بالعالم قال لهم: لا بد من وقف النشاطات الاستيطانية بما في ذلك ما يسمونه بـ'النمو الطبيعي' مع ذلك لا زالت الحكومة الإسرائيلية ترفض ذلك، وتسمعون في كل يوم عن دولة جديدة تعترف بالدولة الفلسطينية، مجمل الدول التي اعترفت في أمريكا اللاتينية لا تقل عن 10 وهناك دول في أوروبا بدأت ترفع مستوى تمثيلنا عندها ليصل إلى مستوى سفارة أي دولة، مع ذلك لا زالت الحكومة الإسرائيلية ترفض الاعتراف بالشرعيات الدولية والمرجعيات الدولية، عندنا أكثر من 130 دولة تعترف بنا أكثر ممن يعترفون بإسرائيل، ومع ذلك يرفضون السير في عملية السلام، أنا أقول هنا إذا لم يتوقف الاستيطان وإذا بقيت إسرائيل ترفض المرجعيات فلن نعود للمفاوضات إطلاقا، لأن المفاوضات يجب أن تكون مبنية على أساس ولن نذهب في ظلم وإلى ظلم، نحن لن نقبل، ويجب أن تكون كل الأمور واضحة ومحددة، هناك مرجعيات يجب أن تقر بها كل الأطراف لتكون مفاوضات مجدية ونافعة وتأتي بنتائجها.

إن استمرار الاحتلال والاستيطان الإسرائيلي في أرضنا المحتلة يقوض كل الأسس التي دخلنا التفاوض عليها ويجعل من إمكانية تحقيق السلام القائم على حل الدولتين أمرا بعيد المنال، أريد أن أقف قليلا هنا دولتين يعني دولة فلسطينية على حدود 67 إلى جانب دولة إسرائيلية.

المرفوض والمقبول من قبل البعض الذين لا نقرهم على ذلك، الدولة ذات الحدود المؤقتة وهي تعني أن هناك دولة على 60% من الضفة الغربية ونؤجل باقي القضايا إلى إشعار آخر ونزعم أن بيننا وبين إسرائيل هدنة، هذا يعني أن القضية طويت إلى الأبد، هذا المشروع المطروح والذي يطرح بين الفترة والأخرى لن نقبل به إطلاقا مهما كان السبب.

الاحتلال غير شرعي، الاستيطان غير شرعي ولو بقي ألف عام سيبقى غير شرعي، لكن لن نقر بحدود دوله ذات حدود مؤقتة، ولذلك رفضنا الاستمرار بالمفاوضات حتى يتوقف الاستيطان والتوسع الإسرائيلي بأرضنا، فلا سلام مع الاحتلال ولا سلام مع الاستيطان ولا سلام بدون القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا سلام دون حل عادل لقضية اللاجئين حسب القرار 194 هذا القرار الذي صدر في عام 1949 نسي في إدراج الأمم المتحدة عقودا طويلة إلى أن جاء عام 2002 المبادرة العربية للسلام التي قدمها الملك عباد الله خادم الحرمين الشريفين، وكون هذا المبادرة تأتي من السعودية تكتسب أهمية عظمى وكبيرة، وقيل فيها حل عادل ومتفق عليه لمشكلة اللاجئين.

نحن قبلنا والأمة العربية قبلت وكل الدول الإسلامية قبلت وقالت إذا كانت إسرائيل توافق على هذا المبادرة لا مانع لتكون بيننا وبينها علاقات طبيعية بعد أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية وتقوم الدولة وتنسحب من الأراضي السورية واللبنانية، لأنها كلها أراض محتلة.

ثم هذا القرار وهذه المبادرة أصبحا جزءا من خطة خارطة الطريق، بمعنى أنها أصبحت جزءا من إرادة العالم، وقرار في مجلس الأمن يحمل الرقم 1515.

إذن عندما نطالب بحل عادل لمشكلة اللاجئين نحن لا نطالب بشيء خارق خارج عن حدود الشرعية الدولية، ولذلك عندما يقولون نحن لا نريد أن نسمع كلمة لاجئين، هذه افتراء على الحقيقة ولن نقبل ألا يكون ملف اللاجئين على الطاولة، وبهذه المناسبة لن نقبل بما يعرضونه علينا الدولة اليهودية، ولن نقبل هذا التعريف، وكلنا نعرف ونفهم لماذا نحن نرفض ذلك وهم يعرفون ذلك، لكننا أمام هذا المأزق الذي تقف فيه عملية السلام، وأمام هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة بأسرها، لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أو نقول ليس بالإمكان أبدع مما كان. ممكن للإنسان أن يصل إلى مرحلة من القنوط واليأس ويقول ماذا أعمل. لا حول ولا قوة إلا بالله، لن نقول هذا بل سنطالب بحقنا الذي فرضته لنا الشرعية الدولية وأن نضالنا السياسي والوطني سوف يستمر ويتواصل على مختلف الصعود والمجالات كافة.

أمامنا مهمات جسام وواجبات عظام لا بد أن نتكاتف جميعا، فلا أحد معفى من المسؤولية الدينية والوطنية في هذه المرحلة العصيبة، وأستطيع أن ألخص استراتيجياتنا في هذه المرحلة بالواجبات التالية: إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة وبناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاقتصاد، وإنهاء الانقسام، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإقامة الدولة.

نحن نعمل بكل جهدنا محليا وعربيا ودوليا حتى يشغل بنا العالم، وهناك دول لم يخطر على بالنا اسمها تعترف بنا وتتعاطف معنا. إقامة الدولة هدفنا ويجب أن نعمل للوصول إليه بأقصى سرعة ممكنة إلى أن نصل إلى هدفنا. يجب أن نبني مؤسسات الدولة، بمعنى ماذا نريد، وكيف تكون الدولة، وهي تكون بداية بالأمن والأمان وإذا لم يكن هناك أمن لا تكون هناك دولة.. تكون غابة.

ثم الاقتصاد وبالأمس سمعت رئيس وزراء مصر الجديد يقول نريد الأمن والأمان والاقتصاد.. عندما يشعر الناس بالأمن ويشعرون بالحياة الكريمة تكون الدولة قابلة للحياة. نحن نعمل على هذا ووضعنا على أنفسنا عهدا أن هذه الدولة بمؤسساتها جميعا ستكون جاهزة في سبتمبر القادم، والعالم يعرف أن كل جهدنا نبذله الآن لبناء مؤسسات الدولة، لكن تبقى في قلبنا غصة الانقلاب والانقسام، ودون عودة الوحدة لا نستطيع أن ندعي أو نزعم بأن لدينا دولة.

لا نستطيع أن نعلن دولة على الضفة الغربية، ولا نقبل ذلك. لا بد أن يكون شقا الوطن متحدين، ومن هنا دعونا وندعو إلى إعادة اللحمة.

عندما حصل الانقلاب تداعى العرب وطالبونا بإيجاد قواسم مشتركة وكلفت الشقيقة مصر مشكورة بهذه المهمة ووصلت إلى الوثيقة المصرية وعرضت على قيادات حماس وقبلتها، هذا الكلام في أكتوبر ما قبل الماضي، ثم أرسلت لنا وجاء بها عمر سليمان وأحمد أبو الغيظ وقال هذه الوثيقة التي انتهينا نرجوكم ألا تعدلوا بها شيئا لأنكم إن عدلتم سيعدل الآخرون وسيكون مسلسل وحلقات لا أول لها ولا آخر، وفعلا قررنا التوقيع عليها رغم الاعتراضات القوية من أطراف قوية نافذة لها نفوذها وسطوتها على كل العالم، قالت: لا توقعوا هذه الوثيقة وإلا..

ونحن وقعنا على الوثيقة كون الوحدة أثمن بكثير من أي موقف آخر، نحن الفلسطينيين أدرى بقضايانا، ونحن نعرف مصلحتنا ووقعنا لنفاجأ أن حماس رفضت التوقيع لأن لديها ملاحظات، ومنذ ذلك التاريخ إلى الآن يرفضون التوقيع على الوثيقة. نحن حريصون كل الحرص على الوحدة، وقلنا لنذهب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية، وأعلنا قبل أيام أننا مستعدون لانتخابات تشريعية ورئاسية في أقرب وقت ممكن، من الآن إلى سبتمبر، ومع الأسف جاء الجواب كلا نريد المصالحة، فعدنا إلى البداية وأصبحنا في حيرة من أمرنا.

في عام 84 رفعنا شعار القرار الوطني المستقل، ولا نريد لأحد أن يتدخل. قضيتنا قضية عربية وإسلامية وعالمية، وعندما نتكلم عن القدس نتكلم عن كل مسيحيي العالم، ولكن في النتيجة نحن أصحاب القرار، نحن اللذين نقرر، نستشير، نسأل، ونطلب النصيحة، ونلتقي مع لجنة المتابعة العربية من فترة إلى أخرى، لكن في النتيجة القرار قرارانا، وإذا جاء القرار من الخارج لا أحد يعرف ما مصلحة هذا القرار، ولقد جربنا هذا كثيرا، نقول لإخوتنا تعالوا نحتكم إلى الشعب ونعترف أنكم حصلتم على أغلبية الثلثين من قبل الشعب.

الانتخابات كانت صحيحة وليس من عهدنا تزوير الانتخابات والعالم يشهد أننا ندير انتخابات حرة ونزيهة وانتخابات شريفة ونظيفة، وتعالوا نحتكم لكلمة الشعب، وإذا الشعب يريدكم سنبارك لكم بذلك، وفعلتاها سابقا.

 لماذا نخاف من إرادة الشعب؟ وهل نعود له مرة بالعمر عندما نكسب؟ وهل الديمقراطية لمرة واحدة؟ لا أحد يستطيع أن يحتكر إرادة الشعب.

ندعو حركة حماس إلى تغليب العقل وتغليب المصالح الوطنية على الحزبية والإقليمية، فالوطن أغلى.

ما حصل في تونس ومصر من حق هذه الشعوب أن تقرر ما تريد وتختار النظام والهدف الذي تريد، ونقول لهم حمى الله تونس ومصر، ونؤكد أن تونس ومصر قدمتا لنا الكثير من أجل قضيتنا، ونأمل أن يستمر هذا، ونتمنى لهما التوفيق، وندعو الله حماية الوطن العربي، وأن يبعد عنه الظلم والعدوان.

خطاب السيد الرئيس  خلال افتتاح أعمال المجلس المركزي ضمن دورة استحقاق سبتمبر في مقر الرئاسة بمدينة رام الله

16/3/2011

أريد أن أشير إلى نقطتين هامتين، القضية الأولى هي العائلة التي قتلت في مستعمرة 'ايتمار' وقلنا إنها جريمة غير إنسانية وغير أخلاقية، وأعلنا ذلك بموقف أو بمواقف واضحة صريحة من قبل السلطة الفلسطينية، إلا أن هناك إصراراً على اتهام الشعب الفلسطيني قبل أن يظهر التحقيق قبل أن تعرف حقيقة القاتل أو حقيقة من ارتكب هذه الجريمة، ولا أدري لماذا هذا الإصرار، ولماذا هذا التشدد في موقف لم تتضح نتائجه بعد.

أنا قلت لرئيس الوزراء الإسرائيلي نحن مستعدون للتحقيق سوياً لنصل إلى نتيجة وهم الآن يحققون، ولكن لا توجد أية أخبار عمن ارتكب هذه الجريمة.

وبهذه المناسبة نقول هناك جرائم يومية ترتكب من قطعان المستوطنين فهذا لا يبرر ذاك، لا يعني أنه إذا كانت هناك جرائم أن يكون بالمقابل أيضاً جرائم، ولكن لا بد أن يقال أيضاً وأن يعترف المجتمع الدولي بأنه في كل يوم تهاجم القرى، وتهاجم المساجد، وتهاجم المساكن، وتقطع الأشجار أشجار الزيتون، هذه الجرائم أيضاً يجب أن يقف عندها المجتمع الدولي والمجتمع الإسرائيلي ليقول هذه جريمة وهذه أيضاً جريمة، ونحن نريد أن ننتظر بفارغ الصبر لنعرف من الذي ارتكبها ليأخذ عقابه الرادع على الجريمة اللاإنسانية واللاأخلاقية.

النقطة الأخرى هي الحركة التي اندلعت أمس في كل مدن فلسطين، وفي كل أماكن التواجد الفلسطيني. اندلعت في الضفة في كل مدن الضفة واندلعت في غزة وهي حركة عفوية شبابية بريئة هدفها الشعار الذي رفعته لا للانقسام الشعب يريد إنهاء الانقسام.

وعندما ترفع رايتان أو أكثر من شخص يقول نريد إنهاء الانقسام، ويرفع رايات الانقسام هذه ازدواجية غير مقبولة، هذه لا علاقة لها بالشباب الذين خرجوا وعسكروا. وفي أماكن من غزة ضربوا لا بأس.

عندما قلت هذه حركات عفوية غير مدفوعة الأجر لأن هؤلاء الناس من الصنف الذي لا يطالب بالأجر وإنما أجرهم الأول والأخير هو أن ينتهي الانقسام، وأن ينتهي الاحتلال، وأن ينتهي الاستيطان وليس لهم غرض آخر ولا يطالبون بثمن لما قاموا به.

نحن نشجعهم ونحن نؤيدهم بشكل رسمي وشعبي، لأنهم يعبرون حقيقة عن مكنون الشعب وفي معظمهم لا ينتمون لأي فصيل، والمنظمات أيضاً شاركت وهذا واجبها، لكن الأغلبية الساحقة هم من الشباب وربما هناك شيوخ وأطفال وغيرهم.

نحن لا نتحدث عن السن وإنما نتحدث عن الدافع، الدافع للمرأة الحامل أو الشيخ أو للطفل أو الشاب هو الحرص على وحدة الوطن والتساؤل إلى متى هذا الانقسام يسألوننا إلى متى هذا الانقسام، ولكن فعلا يفهمون تماما أننا ونحن نتحدث بالسياسة لا دولة دون غزة والضفة معا، لا حل بدون الوحدة معا. لا انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني دون الوحدة الوطنية.

يا أبناء الشعب الفلسطيني في كل مكان في مخيمات اللجوء والمنافي والشتات تحية إجلال وإكبار لكم جميعا على صمودكم وتضحياتكم وثباتكم على صيانة قضيتكم الوطنية، وأخص هنا بالذكر شهداءنا الأبرار وأسرانا وجرحانا البواسل الذين عمدوا مسيرة كفاحهم بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجليلة.

واسمحوا لي اليوم أن أقوم معكم بمراجعة شاملة لمسيرتنا في السنوات القليلة الماضية من أجل نيل حريتنا وتحقيق استقلالنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس. لا شك أنكم تابعتم ما بذلناه من جهود مضنية مع حكومتين إسرائيليتين متتاليتين، حكومة أيهود أولمرت وحكومة بنيامين نتنياهو دون أن نتوصل إلى حل يزيح الاحتلال الجاثم على صدورنا رغم أننا نجحنا في هذه المسيرة الطويلة في إقناع العالم كله بصدق وجدية نوايانا ومسعانا من أجل تحقيق سلام عادل، هذا الأمر يفسر وقوف المجتمع الدولي إلى جانبنا وتحميل الجانب الإسرائيلي المسؤولية عن إفشال جهودنا والجهود العربية والدولية الرامية للتوصل إلى تسوية مشرفة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

إننا نسجل بكل فخر وثقة أننا على مدى سنوات التفاوض ورغم الإيجابية والمرونة التي أبديناها في المفاوضات، تمسكنا بثوابتنا وبحقوقنا، رغم كل ما كنا نتعرض له من ضغوط أتت من مصادر مختلفة.

وهنا أريد أن أقول نحن عام 1988 عندما اتخذ المجلس الوطني قراراته المشهورة هجوم السلام وإعلان الاستقلال، وكلكم تتذكرون، كلكم كنتم في المجلس الوطني الفلسطيني، في ذلك المجلس اعترفنا ب 242 و338، وبدأت تنهال علينا الاعترافات لتصل إلى أكثر من 90 دولة.

منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا أتحدى أننا تنازلنا عن شيء من هذه الثوابت ولذلك من السهل على الكثيرين أن يقولوا كفاية مسلسل التنازلات، عن ماذا تنازلنا؟.

نحن نقول دائما وأبدا نحن وضعنا أنفسنا في الدائرة الصحيحة وليس في الدائرة المريحة، الصحيحة التي تحفظ حقوق شعبنا وتحفظ ثوابت شعبنا. إذن هذا هو موقفنا وتفاوضنا مع حكومتين، حكومة أولمرت وحكومة نتنياهو، تحدثنا مع ولمرت عن كثير من القضايا وكدنا أن نقترب من الحل ولكننا لم نوقع الحل، لم نتوصل إلى الحل الذي قلنا في حينه إننا إذا توصلنا إلى حل فالجواب سيكون باستفتاء شعبي عام لكل الشعب الفلسطيني ليقول رأيه بالإيجاب أو السلب، إذن عانينا مع هاتين الحكومتين، الحكومة الأولى كنا نتحدث بالمضمون وبالحكومة الحالية لم نتحدث بالمضمون، ولذلك كان هناك إصرار من قبل حكومة إسرائيل وغيرها، إذهبوا إلى المفاوضات قلنا لن نذهب قبل أن نعرف أمرين، أن نتثبت من أمرين، الأمر الأول هو المرجعية، والأمر الثاني هو وقف الاستيطان.

لا مفاوضات بدون وقف الاستيطان، ومع ذلك خرجت علينا مظاهرات تقول لا مفاوضات دون وقف الاستيطان، نتنياهو كان يقول للكثيرين: لو يأتيني سيرى كل شيء جاهزاً فجلسنا، جلست معه ثلاث مرات كان مجموعها خمس عشرة ساعة في واشنطن وشرم الشيخ والقدس، وفي نهاية هذه الجلسات سألته، هل توقف الاستيطان؟ قال: لا.

 ومع ذلك هناك حملات تشهير تعودنا عليها، ولكن استمرأها البعض، وأول هذه الحملات هي الحرب على غزة، قبل أن تقع الحرب على غزة كان واضحا لكل ذي عينين أن إسرائيل تعد شيئا لغزة. هذا مكتوب بالصحف، الكل يتكلم حتى الخطط العسكرية موجودة بالصحافة الإسرائيلية، فماذا كان أمامنا إلا أن نطلب من إخواننا: يا إخوان عندكم هدنة، مددوا الهدنة لا تعطوهم ذرائع، فاتصلنا بجهات عربية أرجوكم أقنعوهم ألا يدخلوا هذه المغامرة، أن يمددوا التهدئة. والنتيجة لم يسمعوا وحصل الذي حصل. حصلت الحرب وهناك آلاف الشهداء وهناك آلاف الجرحى وهناك عشرات الآلاف من البيوت المدمرة إلى غاية الآن موجودة، وهناك تهدئة من جانب واحد وهناك منع للصواريخ من جانب واحد، وضرب لمن يضرب صواريخ من جانب واحد، والآن إسرائيل تهاجم قطاع غزة بالطائرات لأن بعض الصواريخ أفلتت من أيدي حماس.

أنا أقول أن حماس لا تريد هذه الصواريخ، وتقول عنها أنها غير وطنية. لكن كما تدين تدان، هناك حصل ما حصل.

إذا كان ممكنا أن تكون هناك تهدئة ثنائية مشتركة، كان من الممكن أن نتفادى كل هذه الإصابات، كل هؤلاء الشهداء، والتدمير، ولكن مع ذلك حصل ما حصل، ويقال أن السلطة تعرف وهي التي حرضت، ولكن قلنا أن هناك حربا، ومع ذلك 'ويكيليكس' برأتنا من هذه التهمة ولكن ما زالوا يوجهون لنا التهمة، وهذا التشكيك الذي يقومون به.

وبالنسبة لتقرير غولدستون، حصل ما حصل من تشهير وتشويه من كل الفضائيات وعلى رأسها الجزيرة، وكيف يحصل هذا، وكيف تؤجلون 3 أشهر، وأثبتنا لهم بالدليل القاطع والبرهان الساطع بأن العرب والمسلمين والأفارقة ودول عدم الانحياز جميعها وافقت بهذا الأمر، ودفعت باتجاه التأجيل، ولكن السلطة لماذا أجلت؟، وأرجعناها إلى لجنة حقوق الإنسان خلال يومين، وقال الأميركان لا ولا تعملوا. وقلنا لا سنرجعها وأرجعناها.

الآن أين الذي يتكلم عن غولدستون؟، ونحن شكلنا مجموعة قضائية وسياسية لتتابع غولدستون، وكل من اتهمنا بالتفريط والتنازل نسوا غولدستون، ونسوا أننا وقعنا تحت ضغط أن نقول لا وألا نرسلها مرة أخرى لحقوق الإنسان، والآن أين الذي يتكلم عن غولدستون، ونسوا أننا تحت ضغط، وعندما سارت في الطريق سكتوا إلى يومنا هذا، ونحن نتابعها بالدقيقة واللحظة ولن نتركها حتى تصل إلى مرامها وهدفها، وليكن ما يكون رغم كل التشكيك والظلم الذي نتعرض له.

حملة الجزيرة، الجزيرة حصلت على وثائق سرية للغاية، وأعدت نفسها لمدة 6 أشهر من الإعداد والتحضير واستدعت المعلقين والباحثين وبدؤوا يتحدثون عن قنبلة 'وثائق دائرة المفاوضات'.

هذه الوثائق رأيتها واطلعنا عليها، ونسأل ما دامت هذه الوثائق صحيحة لماذا لم توافق إسرائيل على شيء؟، وفعلا الوثائق كثير منها صحيح، ولا ننكر هذا، وكثير منها بل كلها تسلم إلى كل عربي أو غير عربي مسؤول ليعرف ماذا يجري عندنا، وبالتالي هي موجود بالجامعة العربية بكل تأكيد، وهي موجود لدى رئاسة لجنة المتابعة العربية، والكثير من الدول العربية التي تريد بالتأكيد، لكن هناك تحريف للوثائق، مثلا السلطة عرضت نسبة تبادل من 1-50 يعني أن نأخذ 1 سم ونعطي 50، والسلطة عرضت خرائط وهي خرائط اولمرت، والسلطة عرضت لاجئين 10 آلاف، علما أن هذا عرض اولمرت. السلطة وافقت أن تضم أرض ناس من 1948، وقصدوا بذلك المثلث، وأظن معروف موقفنا من أراضي 48 ومن شعبنا في 48. قلنا ونقول لن نقبل فلسطينياً واحداً من 48 يضم إلى السلطة الفلسطينية إطلاقاً، ربما يثير هذا الكلام جدلا ولكن هذا لن نقبل به، ولن نسمح به إطلاقاً، وسبق أن جاءني محمد بركة قبل الجزيرة وقلنا هذا موقفنا لن نقبل به ولن نسمح به لأسباب لا نريد أن نتكلم عنها، وهي كثيرة.

ولكن أن تضعوا هذا في الوثائق لتكبروا حجركم، هذا تحريف معيب من قبل الجزيرة، وعيب. اسألونا، فكثير من الوثائق موجودة وليس لأنها سرية، فإذا هذا جزء من حملات التشكيك الذي نتعرض لها دائما وأبداً والتي هي في مجملها حملات ظالمة وأحيانا غير بريئة، مواقفنا واضحة وكل الذي نريده واضح ومكشوف.

نريد دولة على حدود 67، وحل عادل لمشكلة اللاجئين حسب المبادرة العربية، والقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ولا تنازل عن هذا لألف سبب وسبب واحد أقوله أرض محتلة في 67، وهي أسباب مشروعة، هنا نحن اصطدمنا أحيانا مع العالم، إذا كانت مصلحة شعبنا أن نقول لا، نقول لا.

عندما ذهبنا لتوقيع الورقة المصرية، الأخوة في حماس يقولون إن فتح تحت الفيتو الأميركي، وعندما قيل لي تعال وقع في 14 أكتوبر، أوفدت عزام الأحمد الساعة 12 ليلا للقاهرة للتوقيع وجاءني تهديد لعدم التوقيع، ولكن وقعت، أنتم لماذا لم توقعوا؟، أنا تحت الضغط الأميركي ومع ذلك وقعت. أنت تحت أي ضغط؟ وهذا ليس أول مرة ولا ثاني مرة، في أثناء حكومة الوحدة الوطنية، وعندما شكلت حماس الحكومة حصل هذا.

وعندما قالوا اذهبوا إلى المفاوضات والاستيطان مستمر، قلنا لا، إلى يوم قمة دمشق. قالوا لا تذهبوا وكان ديك تشيني وسألني هل تريد أن تذهب وهناك عدد من العرب لا يريد؟ قلت نعم، وقال: أنت تزعلنا، وطلب مني تكليف رئيس الوزراء أو صائب عريقات، لكن رفضت وذهبت أنا.

وأخيرا بعد أن فشلنا في استئناف المفاوضات على أساس وقف الاستيطان، بدأنا بخياراتنا الدولية من هنا إلى سبتمبر، والخيار الأول أن نذهب لمجلس الأمن ونطالبه بقرار لا يخرج عن مضمون ما قالته كلينتون، وهو أن الاستمرار في النشاط الاستيطاني غير شرعي، والكل واقف و130 دولة كانت داعمة للقرار، وهذا قبل الفيتو.

وطلبت من عريقات الذهاب للأميركان لمعرفة موقفهم دون حدوث شيء، وفي الليلة الأخيرة اتصلوا وقالوا اسحب هذا القرار، وقالوا هناك عرض ممتاز: بيان من الرئاسة، ومجلس الأمن سيأتي إليك ليرى الأمور على حقيقتها، وفي أول قرار للرباعية سنشير إلى حدود 1967، وقلنا هذا لا يكفي.

والكلام كبر أكثر مما يجب، بمعنى إما أو، قلنا أن نحكي مع إخواننا وكانوا مشغولين. حقيقة كان تهديدا حقيقيا، وأنا رجل مسؤول عن سلطة وشعب، فجمعت القيادتين هنا وعرضنا عليهم الأمر، ولم يبقى أحد إلا وتم الاتصال فيه، ورسائل وصلتني ورسائل لم تصل، وكانت هجمة غير معقولة.

جمعنا اللجنتين والقيادتين وأخذتا قرارا بالإجماع ألا نقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار كل النتائج المتوقعة والتي يمكن أن نأكل عليها ضرباً، وهذه للمرة الثامنة، وأنا لا افتخر بذلك، لكن نحن أصحاب قضية وطنية وهذه القضية يجب أن يكون لها تأييد عالمي، وأميركا إذا أرادت هي التي تريد، وأوروبا تساعدنا وتؤيدنا وتدعمنا، لكن ترفض أن تكون بديلة للولايات المتحدة.

هل كنا متشددين أكثر من اللازم، ثم نكتشف أننا كنا على حق، لذا نحن حريصون أن نبقى في الدائرة الصريحة وليس في الدائرة المريحة؟. في مجلس الأمن فوجئنا أن هناك 14 دولة معنا، وطبعا معروفة الحلمة الدبلوماسية التي بدأناها والتي يسمونها عزل إسرائيل، نحن لا نريد عزل إسرائيل، نحن نريد عزل سياسة إسرائيل، نحن نريد دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 تعيش بأمن واستقرار مع دولة إسرائيل رغم كل شي.

لكن أن تتهمونا بعزل إسرائيل فلا، وكون العالم بدأ بالاعتراف بنا وكان آخرها الأورغواي، إضافة إلى البرازيل وتشيلي وغيرها بينما كثير من الدول الغريبة رفعت مستوى التمثيل لفلسطين فيها. وهذا نشكرهم عليه.

ما يهمنا هو الموقف السياسي، لأن هذه الخارطة بالعالم تعطينا موقفا وثقلا سياسيا، لكن لا يمكن من خلال هذه المواقف أن نطلب دولة أو نحلم بها.

كثير من دول العالم في أميركا اللاتينية وأوربا، مثل بريطانيا وفرنسا وغيرها، وكثير من الدول رفعت مستوى التمثيل الدبلوماسي. أعطتنا هذا لأننا نعمل بشكل صحيح، ونكسب مواقف، وأيضا مع إسرائيل التي تقول أننا نعزل إسرائيل ونحن نعمل على عزل سياسة دولة إسرائيل وتنكر حقوق الآخرين التي تبقى معربدة ومبلطجة في المنطقة.

نحن نشكر الدول الـ14، لكن أرجو أن تنتبهوا جيداً. البيان الذي صدر من المندوب البريطاني باسم فرنسا وبريطانيا وألمانيا، هذا البيان أنا قلت لرئيس وزراء بريطانيا أنا أتبناه بما فيه من مرجعيات، أرجو أن يكون مكوناً من مكونات اللجنة الرباعية، لأنه يتحدث عن الاستيطان والشرعية الدولية وعن كل شي بالتفصيل، هناك أشياء تحتاج إلى مفاوضات. وأرجوكم أن تقرؤوه، أرجو من كل المجلس أن يراه ويقرأه.

الآن من هنا إلى أيلول قلنا أن هناك استحقاقات يجب أن نعملها، وعملنا أول واحدة وأخذنا عليها فيتو. لدينا خطوات أخرى، لكن في أيلول هناك استحقاقات وهي: قال اوباما نرجو ونتمنى أن نرى دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة، ودول الرباعية قالت إن المفاوضات تبدأ بسبتمبر وتنتهي بسبتمبر، نحن من جهتنا خطة رئيس الوزراء التي أعلنها قبل أقل من سنتين إننا نريد بناء الدولة، وإجراءات بناء الدولة تنتهي في سبتمبر، وإذا ما حدث شي من ذلك فما العمل؟؟

سنعود إلى قيادتنا هنا لنقرر ماذا يمكن أن نعمل، لأن الجمود ليس من مصلحتنا، ونحن لا نقبل أن تستمر الأمور كما هي، الاستحقاق الهام جداً قد يكون خطيرا جداً. لكن هذا الذي أمامنا. ليس لدينا استعداد أن ننتظر إلى الأبد، نحن سلطة 'فقط نصرف فلوس'، ونحن مع شباب الفيسبوك.

علاقاتنا مع الأشقاء العرب، دأبنا على سنة حميدة هي أن نتشاور مع العرب مجتمعين ومنفردين ويتمثلون بلجنة المتابعة العربية بحيث كل ما يحدث نبدأ بالتشاور فوراً، ونستدعي لجنة المتابعة العربية على المستوى الوزاري من أجل أن نتحاور. لذا قلت إن وثائق الجزيرة ليست ذات قيمة لأن كل ذلك موجود عند الإخوان العرب.

الآن يوجد أحداث عربية، في كل من تونس، ومصر، وليبيا وغيرها، نحن نقول إن هذه الأحداث هي شأن من شؤون شعوب هذه الدول، وهي التي تقرر مصيرها وتقدر مصلحتها.. ماذا تريد وماذا لا تريد، كل ما نتمناه أن هذه الدول تخرج متعافية مما وقعت فيه إلى الأفضل، لأن مصلحة هذه الدول واستقرارها يهمنا، لكن لا علاقة للسلطة، ولا تتدخل بما يجري هنا أو هناك، ولكن نراقب ونؤكد حرصنا على مستقبل أشقائنا واستقرار دولهم.

وضعنا الداخلي الفلسطيني: نحن حريصون على الأمن، وهذا ما حدث فعلياً، لأنه جزء من الشعب ويعمل لمصلحة الشعب والاستقرار. الذي جرى هو نتيجة الجهود من قبل الأمن، حتى يرى المواطن العادي ذلك ويطمئن إلى أهله وماله وعائلته.

حاولنا بما نستطيع أن نحافظ على الوضع المالي، لأننا نعتمد أساساً على المساعدات. نحن نهتم بالطلاب والمرأة وغيرهم، لكن إمكاناتنا محدودة، لكن لدينا شي من التطور نفتخر به، وهذا ما نسعى إليه، ومثال ذلك مساعدتنا لإخواننا في لبنان بإنشاء صندوق للطلاب الذين يعيشون حياة صعبة، ودفعنا أول الأقساط ومستعدين للأقساط الأخرى.

بالمقابل أنشأنا لجنة لمكافحة الفساد بدأت عملها منذ فترة، وهي تعمل، وكل من لديه معلومات جادة وليست كيدية أرجو تقديمها، والفساد لا يذهب بالتقادم في الماضي والحاضر، ونحن جاهزون لمتابعتها. ولا نريد أن يبقى يقال عنا فاسدون، لكن إذا لم نعالج هذه الوضع نبقى فاسدين، فلجنة مكافحة الفساد موجودة لمن يريد، وعنده أي شيء يريد أن يقوله.

الانقسام: منذ أن بدأ قبل حوالي 3 أو 4 سنوات ونحن نعتبر أنه هاجساً لا بد أن نعالجه كما قلت، ولا يوجد دولة بدون وحدة وطنية، وبدأنا المساعي من أجل إنهاء الانقسام، وأيدنا كل المساعي العربية وغير العربية من أجل إنهاء الانقسام، وعملنا كل ما يمكن حتى تنتهي هذه الظاهرة، من أجل استعادة لحمة الوطن. ومع ذلك لم يحصل شي.

قلنا: تعالوا للوثيقة المصرية، وأنا أتعهد بحل أي ملاحظات فيها، لكن لم يستجب أحد. هناك أصوات قالت إننا نريد انتخابات مجلس وطني، لكن هذا يعتبر هروبا للأمام، لأننا نستطيع عمل انتخابات  تشريعية وتنفيذية ومجلس وطني. لماذا هذه دون تلك؟؟ ألم تأتوا عن طريق الانتخابات أصلا؟ لماذا لا نتقدم للانتخابات؟ ونحن نعمل أنزه انتخابات في العالم، ونأتي بالأمم المتحدة، والجامعة العربية، والمؤتمر الإسلامي وغيرها ليشرفوا على الانتخابات.

نحن في المقابل مصممون أن يستمر الدعم المقدم لغزة، وهو حق في كل الجهات: الرواتب والصحة والكهرباء وغيرها، ونحن نقدم خدمة للشعب بغض النظر عن المستفيد، وهل تستفيد منه حماس أو لا، المهم ألا يعاني الشعب، ربما أن هؤلاء المستفيدين من الأنفاق ومن دول الخارج من حيث الأموال التي تصل إليهم، وأجبنا أن نستمر بمساعدة الشعب حتى يتم إنهاء الانقسام.

كثر الحديث عن مبادرات وعن الحوار الشامل، وتأكيدا مني على الإصرار على إنهاء الانقسام، وفتح صفحة جديدة، وحرصاً على مصلحتنا الوطنية واحتراماً منا وتقديراً لجماهير شعبنا التي خرجت بالأمس بعفوية مطالبة بإنهاء الانقسام، فإني أتقدم إلى جماهير شعبنا وإلى حركة حماس تحديداً بمبادرة جديدة لإنهاء الانقسام لم أتشاور فيها مع أحد.

إنني أعلن من هنا أني على استعداد أن أكون في غزة غداً من أجل إنهاء الانقسام، وتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة للتحضير فوراً لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني خلال 6 أشهر أو في أقرب وقت ممكن تحت رعاية الأمم المتحدة، والجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، كما أنني على استعداد لتأجيل الحكومة الآن إذا وصلنا إلى اتفاق قريب.

إن الوحدة الوطنية تأتي فوق كل اعتبار، إنني أود تسليم الأمانة وأنا مطمئن البال، فقد ذكرت مراراً أنني لن أرشح نفسي للانتخابات، وإنني أدعو الأخ إسماعيل هنية لإجراء الترتيبات اللازمة لهذه الزيارة  بالتنسيق والتشاور مع الفصائل في القطاع.

وأدعوه للخروج معهم لاستقبالي عند معبر بيت حانون خلال الأيام القليلة القادمة لنطوي صفحة الانقسام الأسود، إنني أطالب حركة حماس بعدم إضاعة الفرصة التاريخية لإنهاء الانقسام، والوقوف أمام الخطر الذي قد يلحق الضرر بقضيتنا. وقد ألحق بها الضرر فعلاً. وأحملهم المسؤولية عن إضاعة هذه الفرصة، كما أني أطلب من القوى الوطنية والسياسية والشباب أن يتحركوا بالضغط على حماس للاستجابة إلى هذه المبادرة التي قد تلبي آمال الشعب الفلسطيني بالوحدة.

ألا هل بلغت اللهم فاشهد. قال تعالى 'واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا'.

كلمة يجب أن تقال للشعب الياباني الذي وقف بجانبنا دائما والذي يتعرض إلى محن قاسية، نحن واثقون أنه قادر على تخطي هذه المحن. وكان الله في عونه.

كلمة الرئيس محمود عباس عشاء عمل مع الرئيس المجري بال شميت في بودابست

21-3-2011

فخامة الرئيس بال شميت،
السيدات والسادة،

يسعدني أن أكون بينكم اليوم في عاصمتكم الجميلة بودابست،
إنني أتوجه إليكم بالشكر الجزيل يا فخامة الرئيس على دعوتكم الكريمة،

أتوجه من خلالكم إلى الشعب المجري بالتحية والإكبار، هذا الشعب العريق، استطاع أن يساهم في إثراء الحضارة الإنسانية في مجالات الفنون والأدب والعلوم والرياضة. أنتم يا فخامة الرئيس كبطل أولمبي مثال حي على ذلك.

إن شعبنا الفلسطيني إذ ينظر بإعجاب كبير إلى روح الكفاح والأمل التي تمتع بها شعبكم، فإنه يتطلع إلى مستقبل يعيش فيه بسلام مع جيرانه في دولة مستقلة وذات سيادة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

فخامة الرئيس،

هنغاريا بلد محب للسلام، رغم أنه تم اقتطاع ثلثي أراضيه وثلث مواطنيه المجريين، إلا أنكم اخترتم طريق السلام مع جيرانكم.

من نفس هذا المنطلق ورغم فقدان فلسطين لأكثر من ثلثي أرضها وتشرد أكثر من ثلاثة أرباع شعبها، فقد قبل الشعب الفلسطيني أن يعيش بسلام في دولة مستقلة وعاصمتها القدس جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

إن زيارتي اليوم تأخذ بعداً هاماً كونها تأتي وهنغاريا تترأس الاتحاد الأوروبي، ولهذا يتطلع إليكم شعبنا لتجسيد مواقف الإتحاد التي أكد عليها مراراً باحترام الاستحقاقات التي وعد بها وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وهو أيضا ما عبّر عنه رئيس الولايات المتحدة السيد باراك أوباما عندما قال أمام العالم بأنه يأمل أن تكون فلسطين عضواً كاملاً في الأمم المتحدة بحلول شهر أيلول المقبل.

وهنا أود أن أتوجه بالشكر لكم على مساهمتكم الطيبة في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية.

هناك موقع تنفرد فيه المجر عن باقي دول العالم بافتتاحها أول قنصلية فخرية في فلسطين في بيت لحم. كما أنني أتوجه بالشكر الجزيل لكم وللحكومة والشعب المجري على مساهمتكم السخية في مشروع ترميم كنيسة المهد.

وأنا أوجه لكم يا فخامة الرئيس دعوة رسمية لحضور قداس الميلاد القادم في كنيسة المهد.

فخامة الرئيس،

إنني سعيد اليوم أن أرى شابات وشباناً ولدوا من زواج مختلط يجسدون العلاقات الطيبة بين شعبينا، منهم رجال أعمال مستثمرون أو ذوو المهن الحرة وكما التقيت أيضا بأطباء وأساتذة جامعيين.

الفضل الأكبر يعود إلى فتح المجر أبواب التعليم الجامعي أمام أبناء شعبنا، وإنني آمل يا فخامة الرئيس أن تستمروا بدفع وتطوير هذا البرنامج وخاصة التعاون والتبادل بين الجامعات الهنغارية والفلسطينية.

وهذا التوجه يساعدنا على تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين بلدينا.

كلمة السيد الرئيس محمود عباس في أعقاب منحه درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة أوفا الحكومية التقنية للنفط

 في جمهورية بشكيريا

24/3/2011


بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة السيد الرئيس رستم حميدوف،
سعادة البروفيسور إيرات شامازوف،
أصحاب السعادة جميعًا مع حفظ الألقاب،
السيدات والسادة،
الطالبات والطلاب الأعزاء،

' بسم الله الرحمن الرحيم '
 'سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير'
'صدق الله العظيم'

يطيب لي بداية أن أعبر لكم عن بالغ سعادتي لأن أكون بينكم اليوم في ضيافة فخامة الرئيس رستم حميدوف، في جمهورية بشكيريا المضيافة إحدى جمهوريات الاتحاد الروسي العظيم، وإن اعتزازي الكبير أن ألتقيكم في رحاب هذه الجامعة العريقة، التي هي أحد العناوين البارزة والمرموقة، والتي تشير إلى التقدم والرقي العلمي الذي أحرزته جمهورية بشكيريا وشعبها الأصيل، والشجاع الذي تربطنا به وبقيادته وبروسيا الاتحادية قاطبة علاقات صداقة تاريخية هي موضع اعتزازنا وتثميننا العالي، وتطلعنا الدائم للمزيد من التنمية والتطوير لها.

كما وأرجو أن تأذنوا لي، يا فخامة الرئيس، بأن أتوجه بكلمة شكر جزيل وتقدير عميق لجامعة أوفا الحكومية التقنية للنفط على منحي لقب بروفيسور فخري، من هذه الجامعة المتميزة في تقنيات ومعدات النفط، والتي قطعت خلال ما يزيد على ستين عاما من عمرها أشواطا واسعة في مجال البحث العلمي، فأصبحت واحدة من الجامعات التي يشار لها بالبنان في مجال اختصاصها، وهي تمنح اليوم الدرجات العلمية العليا في الهندسة، وتقنيات النفط والغاز، وإن منحكم هذا اللقب الفخري لي لهُوَ في نظري عربون مودة وصداقة بين شعبينا، من أجل المزيد من الأواصر الأخوية البناءة والمعطاءة بين شعبينا وبلدينا، والتي ستظل محل اهتمامنا وعنايتنا الدائمة على طريق التعاون والتبادل الثقافي والعلمي والتجاري بين بلدينا الصديقين.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

أشكركم كذلك على إتاحتكم هذه الفرصة لأحدثكم عن تطورات القضية الفلسطينية، التي تعود جذورها الأولى إلى بدايات القرن الماضي، وبالذات فيما بين الحربين العالميتين، وما ترتب على ذلك من رسم لخريطة منطقة الشرق الأوسط، وكان شعبنا، الضحية الأولى لتلك الترتيبات التي تمت ابتداءً من وعد بلفور في الثاني من تشرين الثاني 1917 إلى مؤتمر يالطا، وما جرى فيه من رسم لخريطة المنطقة، ولا أريد أن أطيل عليكم في سرد الوقائع التاريخية، ولكنني سأقف معكم عند محطات مفصلية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، حيث نص قرار التقسيم رقم 181 للعام 1947 على إقامة دولتين في فلسطين، إحداهما قامت والأخرى ما زالت تنتظر دورها، وقد ترتب على ذلك أن قامت إسرائيل بطرد شعبنا من وطنه وتنكرت للقرار 194 للعام 1949، الأمر الذي دفع بالقوى الطليعية في شعبنا في المنافي والمخيمات لإطلاق ثورتهم، وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، التي هي الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وتعلمون جميعا حجم التضحيات والنضالات التي قدمناها لإحقاق حقوق شعبنا الفلسطيني، وقد كان المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عقد في الجزائر عام 1988 مؤتمرا مفصليا في تاريخ شعبنا، حيث صدر فيه إعلان استقلال دولة فلسطين، الذي تلاه الأخ الشهيد الراحل القائد الرمز ياسر عرفات، وقد قبلنا بقرارات الشرعية الدولية كأساس لحل النزاع، وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، على أي جزء يتحرر من الأرض الفلسطينية آنئذٍ.

وبعد ذلك عقدنا اتفاقات أوسلو في 1993 و1994، والتي على أساسها تم إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية.

ولكن إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال أخلّت بكل التزاماتها، ومع ذلك فقد قدم شعبنا التضحيات الجسام من أجل إقامة وإرساء أسس السلام في منطقتنا، نعم لقد قبلنا بإقامة دولة فلسطين على أقل من ربع مساحة فلسطين التاريخية، على كامل أراضي الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية المحتلة عام 1967، وقطاع غزة، ولكن إسرائيل، ما زالت تماطل وتتهرب من استحقاقات السلام، ومستمرة في إحالة حياة شعبنا الفلسطيني إلى جحيم لا يطاق، من خلال سياسة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لبناء المزيد من المستوطنات، وتوسيع القائم منها على أرضنا المحتلة، حيث يمارس المستوطنون أبشع أساليب التنكيل بشعبنا وبممتلكاته، وكما تقوم ببناء جدار العزل والفصل العنصري، على أراضي الضفة الغربية، في خطوة استباقية من إسرائيل لرسم خريطة الوضع النهائي، والسيطرة على أحواض المياه الجوفية، ومصادرة أخصب أراضينا.

السيدات والسادة،

إن سعي إسرائيل لتغيير الهوية التاريخية والديموغرافية لمدينة القدس الشرقية، ليس مقبولاً من المجتمع الدولي، لما للقدس الشرقية من أهمية دينية وتاريخية، ومكانة روحية للمسلمين والمسيحيين في العالم أجمع، حيث المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وجهة أفئدة شعوب العالم.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

وبالرغم من كل ما ذكر، فإننا من هنا، ومن على هذا المنبر الأكاديمي والعلمي المرموق، ومن رحاب بلدكم المضياف العضو في الإتحاد الروسي الصديق، الذي لطالما دعم تطلعاتنا الوطنية في الحرية والسيادة والاستقلال على ترابنا الوطني، إنني أتوجه برسالة سلام قائلاً:

إننا دعاة سلام ومحبة ووئام وتعايش وجوار حسن، ونعمل بكل ما أوتينا من عزم وإرادة وتصميم، لإقامة السلام في منطقتنا، السلام القائم على الحق والعدل، والذي يكفل لشعبنا الفلسطيني تقرير مصيره، بإقامة دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، جنبًا إلى جنب مع دولة إسرائيل، وكافة شعوب ودول المنطقة، وطبقا لقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مثمنين دور الرباعية الدولية عاليا ونحضها على المزيد من الجهد لتطبيق خارطة الطريق التي أوفينا بكل التزاماتنا فيها، وإننا لنعول على دور كافة أعضاء الرباعية بهذا الشأن، وخاصة روسيا الاتحادية الصديقة للعمل مع كافة الأطراف لجعل توصياتها حقائق ناجزه على الأرض، ولقد قام العالم العربي بتقديم مبادرته المعروفة بمبادرة السلام العربية منذ عام 2002 في قمة بيروت العربية، وهي التي اعتمدت في قرار مجلس الأمن 1515، ولكن تلك المبادرة لم تلق آذانا صاغية من حكومات إسرائيل المتعاقبة، وإن قبول إسرائيل بها وتطبيقها بالانسحاب من كافة الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت في 5/6/1967 من شأنه أن يتيح لها نيل الاعتراف بها من 57 دولة عربية وإسلامية.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

إننا نعمل على عدة مسارات في آن واحد معاً، ونبذل كل جهد ممكن لأجل استئناف عملية السلام، وهذا يتطلب من إسرائيل ألا تفكر بعقلية القوة الاستعمارية، وهذا المنطق يقول إن توقف الاستيطان وبناء الجدار، وانسحابها من الأراضي المحتلة منذ العام 1967 بما فيها القدس الشرقية وحلاً عادلاً ومتفقًا عليه لمشكلة اللاجئين، يجب أن يكون في إطار برنامج زمني محدد لتحقيق السلام وأداء استحقاقاته.

ورغم هذا الجمود، إلا أننا ماضون في جهودنا وعملنا المتواصل والدءوب، لإرساء الأسس والمقومات والبني التحتية اللازمة لدولتنا الفلسطينية، ونحن مقبلون على استحقاقات كثيرة في شهر سبتمبر/ أيلول القادم؛ هذا في الوقت الذي نسعى فيه لإنهاء الانقسام الداخلي الفلسطيني، واستعادة الوحدة الوطنية واللحمة السياسية والجغرافية بين شقي الوطن، وذلك من خلال الذهاب إلى انتخابات عامة رئاسية وتشريعية، للخروج من هذا الوضع الراهن.

مرة أخرى أشكركم فخامة السيد الرئيس حميدوف، وأتوجه من خلالكم إلى شعبكم الصديق وحكومتكم الموقرة، بعظيم الامتنان والتقدير على حفاوة الاستقبال وحرارته في ربوع بلادكم الجميلة بسهولها الخلابة، وجبالها الشامخة، وطبيعتها الجميلة حيث يجتمع فيها الماء والخضراء والوجه الحسن.

كما ولا يفوتني أن أتوجه بكلمة شكر واحترام وتقدير كبير لسعادة البروفيسور إيرات شامازوف، ولكافة الأساتذة والعلماء والباحثين والطلبة في جامعة أوفا الحكومية، على استضافتي في رحابها، وإتاحة الفرصة لي لإلقاء هذه المحاضرة، وتكريمي بشرف حمل لقب برفيسور فخري في جامعتكم العتيدة، التي أتمنى لكم ولها المزيد من النجاحات والإنجازات العلمية والعملية على طريق بناء الإنسان وتقدمه، لما فيه خير شعبكم والإنسانية جمعاء.

'بسم الله الرحمن الرحيم'
'وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون'
'صدق الله العظيم'

أشكركم على حسن استماعكم،
والسلام عليكم.

كلمة السيد الرئيس محمود عباس بثها تلفزيون فلسطين لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني

16/4/2011

أيتها الأخوات والإخوة، أبناء وبنات شعبنا الفلسطيني العظيم في كل مواقع الصمود والتحدي، داخل الوطن وخارجه.

أحييكم جميعاً، وأخص بالتحية باسمكم أسرانا وأسيراتنا البواسل في سجون الاحتلال الإسرائيلي البغيض، الذين ضحوا بحريتهم من أجل حريتنا جميعاً وحرية واستقلال الوطن.

إنني أؤكد اليوم بأننا نولي قضية أسرانا جل اهتمامنا، فحريتهم تأتي على رأس سلم أولوياتنا الوطنية، وهي قضية نثيرها في كل المحافل، ونبحثها ونركز عليها في كل لقاءاتنا الرسمية إقليمياً ودولياً، وقد كانت رسالتنا واضحة للجانب الإسرائيلي بأنه لا اتفاق نهائي بدون إطلاق سراح أسرانا كل أسرانا، وبأن حريتهم يجب أن تسبق أي اتفاق، بل هي المؤشر على جدية ونوايا الجانب الإسرائيلي.

إن واجبنا الوطني جميعاً، وخاصة مؤسساتنا الرسمية في منظمة التحرير والسلطة الوطنية بذل كل الجهود من أجل إطلاق سراح أسرانا، والاهتمام بشؤونهم وشؤون عائلاتهم، فهم المشاعل التي تضئ مسيرتنا نحو الحرية والسيادة والاستقلال، وهم بمبادراتهم المختلفة من داخل السجون يذكروننا جميعاً بأهمية وضرورة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، فوثيقتهم بشأن الوفاق الوطني كانت ولا زالت أساساً صالحاً يجب الاستجابة له، ونعلم أن هناك حوارات تجري داخل السجون في هذه الأيام بروح ايجابية حول مبادرتي بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات مستقلة، ترفع الحصار عن قطاع غزة وتعد لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني، ونأمل أن يضاف تأييد أخواتنا وإخوتنا داخل السجون لهذه المبادرة إلى تأييد ودعم الآلاف من نشطاء الشباب الفلسطينيين.

أخواتي، إخوتي،

شاءت الصدف أن يكون يوم الأسير الفلسطيني في هذا الشهر، شهر نيسان، الذي يصادف ذكرى استشهاد عدد كبير من القادة الفلسطينيين عبر مسيرتنا النضالية الطويلة.

إنه الشهر الذي استشهد فيه، أول الرصاص وأول الحجارة، الأخ والصديق أبو جهاد، خليل الوزير، قائد الانتفاضة الأولى ومهندسها، الرجل الذي كان مثالا للعمل الدءوب والصامت، وجمع ما بين التواضع والصلابة، ومن أوائل رفاق درب شهيدنا الرمز الأخ أبو عمار، فلروحك الطاهرة يا أخي أبا جهاد، ولكل الشهداء الرحمة والدعاء والوعد بأن نكمل المسيرة حتى التحرير وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

الأخوات، والإخوة الأعزاء،

نتذكر بكل الإجلال والاحترام أيضا في هذا الشهر الشهيد البطل عبد القادر الحسيني ومعركة القسطل، والشهداء القادة في فردان ببيروت أبو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر، وستطول القائمة لو ذكرنا العشرات بل المئات من المناضلين الفلسطينيين الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين، أو استشهدوا من أجل فلسطين في أراض أخرى، فكلهم شهداء عند الله يرزقون، وكلهم في ضمير ووجدان شعبهم خالدون.

المجد والخلود للشهداء.
والحرية لأسيراتنا وأسرانا في يوم الأسير
ولنحقق معا أمنية الشهداء والأسرى، بإنهاء الانقسام من أجل إنهاء الاحتلال.

كلمة السيد الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح رام الله

10/5/2011

تأخر كثيرا اجتماع المجلس الثوري ولأسباب كثيرة لا يلام فيها أحد لأننا مررنا بظروف صعبة طيلة الفترة الماضية، وكنا مضطرين للتأجيل مرة بعد أخرى، لكن في الواقع أرجو أن لا يتكرر مثل هذا، أقول لنفسي وليس لكم، حتى يبقى دائما المجلس الثوري بصورة كل ما يجري من أحداث.

الأحداث التي مررنا بها هذه الأيام أحداث صعبة وهامة ومصيرية، هناك حدث هام وهو ما جرى قبل بضعة أيام في القاهرة والذي أدى إلى توقيع على الوثائق التي كانت أمامنا والتي كان عدم التوقيع عليها عقبة في طريق الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة، لكن قبل أن أنسى أريد أن أعرج على حدثين عصيبين هما مقتل جوليانو خميس وفيتوريو اريجوني.

هذان الحدثان هما وصمة عار في جبين من ارتكبهما، لأن جوليانو خميس فلسطيني من إخواننا في الـ48 وكان يعمل معنا، في المسرح والفن والثقافة، وأبوه وأمه من أعز أصدقائنا، لأنهما من الناس الذين عملوا في الساحة الفلسطينية، وكانا مخلصين كل الإخلاص للعمل الفلسطيني.

أما الإيطالي فقد كان متطوعا ترك حياته الرغدة وبلده وعائلته وأباه المريض وأقام في غزة، في شظف العيش، وكانت النتيجة أنه قتل. فعلا لا يستطيع الإنسان أن يتكلم ويدافع عن هذين الحدثين، لكن اعتبرهما وصمة عار لأنها ليست من تقاليد الشعب الفلسطيني وليست أخلاقه ولا عاداته أن يحصل الذي حصل في جنين وفي غزة.

أرسلت وفدا إلى ايطاليا ووفدا إلى أهل جوليانو، لكن مهما فعلنا لا نعوض أهلهما. وقررنا أن يكونا الاثنان شهيدين من شهداء الشعب الفلسطيني، وأن نمنحهما أرفع الأوسمة التي عادة ما نقدمها للشخصيات الهامة. مؤسف جدا أن هذين الحدثين حصلا لكن نتمنى أن لا تتكرر مثل هذه البشاعة، حتى لو لم يكونا عاملين في الساحة، ولو لم يكونا صديقين وأخوين، ليس من عاداتنا في أرضنا وفي حمايتنا أن نقتل أي كان، هذا عار، لكن ليس باليد حيلة، ونطلب من أهلهما المغفرة.

الأحداث الأخيرة التي حصلت أبرزها، هي المصالحة التي جرت في القاهرة قبل بضعة أيام، معروف وللتذكير أن كثيرين فوجئوا بما حصل أو فوجئوا بحادثة التوقيع، كنا جادين في الوصول إلى المصالحة ونريد هذه المصالحة، وكان الكثيرون منا يتشككون في نوايانا، وكنا نسمع بعض التعبيرات والهمزات واللمزات بأننا لسنا جادين فيها، لكن ثبت بما لا يقبل الشك أننا منذ اللحظة الأولى إلى أن تم التوقيع، جادون، ونحن جادون بعد التوقيع، إنها ليست مناورة ولا تكتيكاً وليست لعباً، نحن لا نلعب بمصير شعبنا. ومثلها القضية الأخرى التي سأتحدث عنها وهي الذهاب إلى الأمم المتحدة وأيضا كان الكثيرون يقولون لا تصدق لا تصدق، هذه مناورات لا أكثر ولا أقل.

أحببت أن أقول نحن جادون في كل خطوة وفي كل كلمة نقولها لأننا لا نعبث ولا نلعب، هذه قضايا مصيرية نقدم عليها ونحن نريد أن نصل إلى النتائج التي نتوخاها.

بعد الانقلاب مباشرة ذهبنا إلى الجامعة العربية، وطلبنا منها أن تفتنا في أمرنا، لا نريد أن ننهي الانقلاب بالقوة، لأننا لا نريد حربا أهلية، ولذلك كنا نسعى إلى المصالحة بالطرق السلمية، ووافقت الجامعة العربية على البدء بالمصالحة، على أن تتولى مصر هذا الأمر، ونحن وافقنا وقبلنا ورفضنا أي تدخل آخر.

بمعنى أن هناك كثيرين أحبوا أن يدلوا بدلوهم إما رغبة في إجراء المصالحة أو لعب دور. لكن كنا نقول للجميع أن المبادرة بيد مصر، وهي التي تعمل بذلك، ونعرف وتعرفون أن مصر استقبلت عشرات المرات عشرات الوفود، وكان الحديث يحلو ويطول ولكنهم كانوا يتحملون لأنهم كانوا جادين في الوصول إلى حل، ونحن أيضا كنا جادين رغم شكوك البعض الذين كانوا يقولون همسا لا تصدقوا.

إذن، الخطوة الأولى كانت أن مصر قامت بمهمتها على أكمل وجه، في هذه الأثناء إن كنا نذكر أنه خلال أو بعد العدوان الغاشم على غزة، ذهبنا جميعا إلى الأمم المتحدة، نشكو أمرنا وهذا كان أمرا لا تريده أميركا، وقالوا لنا لماذا جئتم إلى هنا، قلنا جئنا لنحصل على قرار أممي، وذهبنا إلى المجلس، وتحدثنا أمامه وأخذنا قرارا في تلك الدورة، القرار يحمل رقم 1860.

من جملة ما حمله هذا القرار، أن المصالحة يجب أن تستمر برعاية مصرية، إذا قرار عربي وقرار أممي، ونذكر أيضا أننا عندما ذهبنا إلى أنابوليس، قال لنا الأمريكان والإسرائيليون، إن أي اتفاق يمكن أن تصلوا إليه لن يتم تطبيقه ما لم تكن هناك وحدة وطنية بين طرفي الوطن. وهذا ثابت وموجود، ووضع هذا القرار الذي لا يعرفه الكثيرون، بمعنى أن هناك موقف من العالم وأميركا، من الخمسين دولة التي حضرت أنابوليس بضرورة المصالحة.

 إذا، كانت المصالحة أمرا ضروريا وهاما، وهناك انتقادات لعمر سليمان سمعتها مؤخرا في مصر بأنه كان يعطل المصالحة، وكما قلت في جريدة الأهرام التي استضافتني هناك، أقول 'عمر سليمان لم يعطل شيئا إطلاقا، وكان حريصا كل الحرص على المصالحة، وعندما عرضت عليه قيادة حماس ممثلة بخالد مشعل، بأن يذهب وفد منا إلى دمشق، قال يا ريت، قلت له نقبل وذهبنا إلى دمشق، وستسمعون ماذا جرى في الجلسة الأولى والثانية، ولماذا رفضوا الجلسة الثالثة'.

إذا، أيضا كانت هذه جهودا مضنية للوصول إلى المصالحة الوطنية، بعد ذلك توقفت الأمور وتعطلت، فقلنا لا بد أن تتحرك المصالحة، صحيح أن العالم العربي يغلي، والحراك الشعبي يغلي، وعندنا أيضا كان هناك نوع من المظاهرات في الضفة وغزة كان مقررا لها أن تجري في 15-3. وكان المجلس المركزي في 16 من آذار، وخرجت المظاهرات وكانت تقول لا بد من إنهاء الانقسام، شعاراً واحدا رفعوه، ونحن استجبنا لهم، لكن في الحقيقة كنا عاقدين العزم على أن نقول شيئا يوم 16 آذار، ما هو هذا الشيء، هو مبادرة صغيرة من كلمتين، حكومة تكنوقراط من المستقلين، وانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني.

أعود قليلاً إلى الوراء، لأقول إنه في أكتوبر 2009 أجمل المصريون الوثيقة المصرية المشهورة، والتي أُتهم عمر سليمان بأنه لم يسهل الأمور، وهذا غير صحيح، هذه الوثيقة أنهاها المصريون في الأول من أكتوبر وعرضت على قيادة حماس، وأبدت قيادة حماس بعض الملاحظات، ولبيت هذه الملاحظات، ثم جاؤوا لنا في الثامن من أكتوبر، وقالوا هذه الوثيقة سنعطيكم إياها بعد يومين، ونرجوكم أن لا تغيروا شيئا فيها، ويوم العاشر من أكتوبر، جاءني السفير المصري إلى المقاطعة وسلمني الوثيقة، وقال 'الموعد الأقصى لتوقيعها هو 15 -10.

يوم 13-10 سمعنا اعتراضات كثيرة لكننا أصرينا في ذلك الوقت على أن نوقع عليها يوم 14 أكتوبر، الساعة 12 من أجل أن نلتزم بالموعد الذي أعطي إلينا.

وفعلا حصل هذا، ومع ذلك، بقينا في حوار ملاحظات ومراجعات واستدراكات، وغير ذلك من التعابير، تعالوا لننهي، فلا يجوز أن يبقى الوضع كما هو، فلم ينته، لذلك كما قلت لكم جئنا بالمبادرة التي قدمناها للمجلس المركزي، وهذه المبادرة شرحتها، وهي أن تقوم حكومة الكفاءات المستقلين بإعادة بناء غزة، وتثبيت موعد الانتخابات في مدة 6 شهور، وبالتالي ذهبت هذه المبادرة لكل مكان، والعالم بأسره وافق عليها، أميركا وافقت والاتحاد الأوروبي وافق عليها، والأمم المتحدة أو ممثله وقال نحن نوافق، الجامعة العربية اجتمعت وقررت الموافقة، روسيا موافقة وتركيا موافقة، العالم كله موافق، لا تحتاج إلى تفسيرات، فلنتفضل لتشكيل حكومة من تكنوقراط، تعيد بناء غزة، لأنها ستكون قادرة على استلام الأموال، الأموال التي رصدت في شرم الشيخ لا يمكن أن تعطى لحكومة حماس المقالة، وغير الشرعية، ولا يمكن أن نأخذها نحن لأننا لا نستطيع أن ننقلها إلى غزة، وبالتالي بقيت غزة كما كانت عقب العدوان، 25 ألف منزل مهدم، المدارس مهدمة المستشفيات مهدمة، الجوامع والكنائس مهدمة، ولا زال إلى الآن.

 قلنا إن مهمة هذه الحكومة وسياستها هي سياستنا فقط، الشيء الآخر والمهم وعليه إجماع، إن المفاوضات هي شأن من شؤون منظمة التحرير، ومع ذلك كما رأيتم تأخرت ولم نأخذ جوابا، وكنا نحصل على أجوبة مسيئة من أشخاص وقيادات من هنا وهناك، وتبريرات، كيف سيذهب أبو مازن إلى غزة، ربما جماعة فتح يقتلوه، لا نضمن أمنه، إحدى هذه الحجج، وهناك حجج كثيرة، وبصراحة كانوا لا يريدون أن يوقعوا على الوثيقة، إلى أن جاء المصريون وأبلغونا أنهم يريدون أن يستضيفوا وفدا من فتح وآخر من حماس، قلنا على بركة الله، لن نقبل كلمة حوار واحدة، ولا كلمة، قضينا 1460 ساعة حوار، لذلك نحن غير مستعدين لأي حوار ولو دقيقة واحدة، اتصلوا بي من مصر، وقالوا ما هو رأيكم قلت له الكلام عندكم.

عزام قال لي أنا داخل على الحوار، داخل على اللقاء، قلت له أدخل، قال لي لكن أراجع معك ما نريد أن نتكلم فيه، قلت له، حكومة تكنوقراط، 'مش عارف إيه الكلام اللي قلته لكم، قلت له مزبوط'، وأنا توقعت، كان عندي سفير أميركي في ذاك الوقت، قال لي ماذا تتوقع، قلت له والله لا أعرف، ولا يخطر على بالي فبعد نصف ساعة أو أقل من ساعة تقريبا يتصل بي عزام وقال لي، وقعوا؟ قلي وقعوا، مفاجأة؟ صحيح، طبعا بالنسبة إلي ليست مفاجأة سيئة، حتى لا نفهم أننا نحن لا نريد.. أو نناور أو 'نتكتك'، لا، خلص وافقوا، لم أسال لماذا، ولا أعرف لماذا، ولا أريد أن أعرف لماذا. كثيرون سألوني قلت لا أعرف، طيب هم من الداخل؟ قلت لهم ما فتحت على قلوبهم، ما بعرف، ما بعرف، وسئلت عن هذا في الأهرام يمكن من أربع خمس ستة من كبار الكتاب، فقلت لهم حركة شعوب، حركة شعوب الآن نحن ما شاء الله يعني شغالين، الشعب يريد كذا والشعب يريد كذا، فيمكن حركة شعوب.

 وتم الاتفاق على أن نذهب للتوقيع، في اليوم اللي صار فيه التوقيع لكن ما فاجأني أنا أن كل العالم قال 'نحن متفاجئين'، ما هو الشيء الذي فاجأكم؟، تعرفوا في انقلاب ولا ما بتعرفوا؟ وبتعرفوا في وثيقة مصرية، وبتعرفوا أن مصر مسؤولة عن الحوار، وبتعرفوا أنه في قرار من مجلس الأمن، وبتعرفوا-أو ما بتعرفوا – خمسين دولة كانوا في ذلك الوقت، أن في ورقة في أنابوليس بند يقول لا بد من المصالحة، وعندما أعلنا المبادرة، كل العالم وافق عليها، بكلمتين، آه ولا لا، ولذلك قلتله أدخل عليهم ( نعم أو لأ ) موافقين ولا غير موافقين، بدكم ولا ما بدكم، ما عنا استعداد لأي حوار على الإطلاق، فعندما وافقوا، ذهبنا إلى القاهرة وطبعا تعرفوا في أي اجتماع في أي لقاء بصير في حرتقات على من يدخل قبل من، من يتكلم قبل من، أين يجلس هذا وذاك، تفاجأنا، ما القصة، قالوا في مشاكل، وكل الأمناء العامين حضروا على ما أعتقد كله موجود.

نحن قلنا لا نريد أن ندخل هنا معكم بالتفاصيل، لكن على الأقل قلنا، 'كلهم يجلسوا هنا ونحن هون، قالوا لا، في حد يجلس هنا وفي حد هنا، 'إيش هالقصة؟' قلنا، الجلسة بتكون فيها وزير الخارجية المصري ووزير المخابرات وأنا، قال طيب كلمة كلمة لا، لأ، نحن نلقي كلمة والوزير والوزير بلقوا كلمات وخلص، فأبلغونا هم 'زعلانين' وبدهم ينسحبوا، طبعا من جاء بشكل جدي وعنده إرادة وحزم، ما بوقف عند القضايا الصغيرة، فقلنا لأ، لا هذه ولا هذه، ثم وأخذ نقاش طويل، وبالنهاية أبلغنا أن نأتي إلى دار المخابرات بعد أن ذهب الجميع هناك، إذن لا يوجد انسحاب، والتقينا مجموعة من الإخوان، اللي هم ضيوف والأمناء العامون، فوزير المخابرات قال لي، أتمنى عليك تعطيه كلمة، قلته أريد أن أعطي البقية، لكني لم أكن جادا في أن أعطي البقية، 'بنضل لثاني يوم الصبح'، نحن نسمع كلمات، قلت له معلش وخليها تكون، يعني محصورة في الإيجابيات وليس بالسلبية، وهكذا كان، كان الأخوان كلهم موقعين قبل كم يوم، وألقيت الكلمات، ألقيت كلمتي أنا ووضعت فيها كل الذي أومن به، وأفكر به، وأعتقد أنه هو الصواب.

 لا أريد أن أغش أحد، ولا أريد أن أناور على أحد، ثم خرج مشعل وقال كلمة فيها بعض الإيجابيات لا شك، ولا أظن أنه كان فيها سلبيات، لكن ما أزعجني أكثر أنه، صار العالم يعني يقول لي أنت فاجأتنا، بماذا؟ قال بالتوقيع، قلت له أنا تفاجأت... إذا على التوقيع أنا تفاجأت وإذا على المضمون ليس لأحد الحق أن يقول أنا تفاجأت، لأن كل الناس عارفين، كل العالم عارف، مسؤولين وغير مسؤولين أن في وثيقة مصرية، ولا تفتح في ملاحظات، أخذوها في دمشق لحالها محضر، وفي بقية القضايا المتعلقة بالحكومة والـ(...) لا يوجد شيء جديد، إنما كان نوع من كما يقول إخواننا المصريين، تلكؤ، يعني، إحنا تفاجئنا، إحنا 'زعلانين'، وكيف بتقولوا إن هذه حكومة تكنوقراط، إن هذه حكومة فتح وحماس، ليس هكذا، لأ هيك، يا أخي ليس هكذا، هي ليست حكومة هؤلاء أو هؤلاء، هي حكومة ستكون من المستقلين التكنوقراط، هنا طبعا – كما نعرف – رئيس الوزراء الإسرائيلي، كان يقول في الماضي 'إحنا نحكي مع مين'، إذا دخل حد ضغط عليه، 'منقسمين، فتح ولا حماس، غزة ولا الضفة، حيرونا، مختلفين طيب شو بدي أحكي، أسوي إتفاق هون واتفاق هون، ما بقدر، طيب!'.

 عندما بدأ يتكلم عن المصالحة، قال على أبو مازن أن يختار ما بين حماس وما بين إسرائيل، غير النغمة وأكثر من هيك، ردينا عليه، نختار حماس باعتبار حماس جزء من شعبنا ونختار حضرتك باعتبار شريكنا، طبعا لم يرد ولا زالت الحملة شديدة ومتجهة في كل مكان ومتجهة في أوروبا، إلى أن خرج وزير المالية الإسرائيلي، وقال لن ندفع لهم نقود، نقودنا، طيب لماذا؟، قال نحن لا نرسل أموالاً لإرهابيين، طيب هذه أموالنا، ومن ثم صمت، ربما تكلم معه أحد، أوروبا أو أميركا، وقالوا له هذا الكلام لا يجوز.

 نحن الآن نحاول أن نواجه هذه الحملة، بين أنكم فاجأتمونا وبين أن هذه المصالحة تكريس لحماس وبين حتى بعض الفصائل يمكن تقلك هذه المحاصصة، بين حماس وفتح، لا يوجد محاصصة، وبالمناسبة الكل يجب أن يشارك في هذا الموضوع، هذا الموضوع وطني، لكن على أساس مستقلين تكنوقراط، وأي واحد يختار وأي واحد عنده أسماء، أهلا وسهلا، لكن نريد أن نرى من هي هذه الأسماء، وهل هي فعلا مستقلة أم تكنوقراط.

الآن في مجموعة قضايا، قبل ما ندخل في الأمم المتحدة، نحن ناقشنا بعضها أمس في اللجنة المركزية، سأتكلم الآن عن بعضها، موضوع الانتخابات المحلية، قلنا ما دام في لدينا مصالحة، واتفاق كذا، طيب نريد أم نرى كيف، هل نسير في الانتخابات الضفة لوحدها ولا نسألهم كيف أو نتفاهم كيف نعملها مرة هنا، ومرة هنا، أو كله مع بعض، نعتقد أن الأمر يستحق، أن يتم الحديث بهذا الموضوع، حتى إذا وصلنا إلى قرار تأجيل الانتخابات المحلية، لا بأس، عنا ما في مشكلة، إنما نكون على نور ماذا يمكن أن نصل إليه، لأنه هي قضية ربما يقال – يعني بدأنا كل واحد لحاله – لأ لا نريد كل واحد لحاله، بدنا الانتخابات في المكانين – المحلية - فإذا حصل أهلا وسهلا إذا لم يحصل، سنرى طريقة الأخوان بناقشوا في اللجنة المركزية مع حماس في اللقاءات المقبلة ماذا يمكن أن يحدث الآن بعد المجلس الثوري، في لقاءات تحدث من أجل الحكومة، تخلص الحكومة، نناقش بعض القضايا الأخرى الموجودة في الوثيقة، لجنة المجلس الوطني لجنة (..)، لكن كله بعد أن تشكل الحكومة، إذا هي تسير بالتتابع وحدة وحدة، ونرى، إذا وقفنا عند عقبات، نحاول أن نذللها، حتى ننتقل إلى المرحلة التالية.

بالمناسبة، الروس، تعرفون أنهم بذلوا جهود، وحاولوا، وبارك الله فيهم، ولا نقول إلا شكرا، أمس طلبوا منا لقاء للفصائل كلها في موسكو، لماذا؟ يعني ليس لمناقشة ما حصل، وإنما نوع من العصف الفكري بدون تدخل روسي، يجلسوا مع بعض ويتكلموا، قلنا نحن إنها ليست فكرة سيئة، ولكن كمان نريد أن نرى، يعني ما يفهمها الأخوة في مصر خطأ، فربما يتم مثل هذا الموضوع ونذهب إلى هناك.

الآن، الانتخابات خلال سنة من تاريخه، أنا سمعت كلام عن الوضع الداخلي، ولكن عندنا سنة. نستعد من اليوم، من أجل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني،، نحن في عندنا خيار أيلول، شو معنى خيار أيلول، عندنا سنة، ويجب أن نستعد من اليوم من أجل الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، سأكمل ومن ثم أعود إلى هذه النقطة، وناقشنا هذا مطولا ومؤخرا مع المستشارة الألمانية، قلنا لهم نحن خيارنا الأول والثاني والثالث مفاوضات، والمفاوضات على أساس ورقتكم، الورقة الإنجليزية الألمانية الفرنسية التي انضمت إليها أيضا إسبانيا وإيطاليا، هذه الورقة إن كنتم تذكرون هي نص خطاب السفير البريطاني في مجلس الأمن عقب الفيتو الذي أعطانا إياه الأميركان، هذه الورقة فيها كل ما نريد لاستئناف المفاوضات ونحن موافقون على هذه الورقة، موافقون على أن نذهب إلى المفاوضات على أساس هذه الورقة واعتباراً من البارحة وليس من اليوم وخيارنا الأول هو أن نذهب إلى المفاوضات، الآن إذا مضى الوقت شهر 5 وشهر 6 وشهر 7 ولا يوجد مفاوضات ماذا تريدوننا أن نعمل؟، نحن خيارنا الآخر أن نذهب إلى الأمم المتحدة، نشكو أمرنا، بعد الله، إلى الأمم المتحدة لنقول لهم أفتونا في أمرنا، نحن وصلنا إلى هذا، السيد الرئيس أوباما قال في سبتمبر الماضي أتمنى أن أرى دولة كاملة العضوية في الجمعية العامة وأنتم قلتم المفاوضات تبدأ في سبتمبر وتنتهي في سبتمبر، ونحن ألزمنا أنفسنا بأن نبني مؤسسات الدولة وينتهي هذا البناء في سبتمبر.

وبالمناسبة في اجتماع بروكسل الذي حصل مؤخرا حصلنا على شهادة من 'الدونرز' الذين سيجتمعون اجتماعا آخر في باريس تدعو له باريس ويكون اجتماعا ماليا وسياسيا، سنترك هذا جانبا، لكن في بروكسل أخذنا شهادة من البنك الدولي ومن صندوق النقد الدولي ومن 'الدونرز' ومن الأوروبيين ومن الأمم المتحدة لا يحلم بها كثيرون من دول العالم القائمة، حسنا، إذا نحن خلصنا الدولة، شغلنا، إذا نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنطالب بأن نكون دولة.

 إذا عدنا إلى التاريخ إسرائيل حصلت على دولة من خلال 181 أخذوا ونحن لم نأخذ، الآن نحن سنذهب إلى الجمعية العامة، فقالوا هذا عمل أحادي الطرف، لماذا؟، قالوا إن هذا من طرفكم وحدكم، صحيح أنا من طرفي لكنني ذاهب إلى 192 دولة، أي أنني لست ذاهبا لأبرم عقدا بيني وبين دولة أو دولتين أو عشرة، سأقول لـ192 دولة ما هو المطلوب، ماذا أعمل، ماذا نريد أن نعمل، إذا حصلنا على ما نريد، لا بأس، وبالمناسبة نحن بدأنا نتحدث عن تشكيل لجنة لتبحث القانون الدولي وكل هذه القضايا من أجل أن نذهب ونحن عارفون تماما ماذا نريد.

إذا، حوارنا مع الآخرين، حسنا، المفاوضات حسب الورقة البريطانية وإذا ما صار فالأمم المتحدة، هل عندكم خيار ثالث تقولوه لنا حتى نسير عليه، هذا ما نقوله لهم، وإذا كان هناك خيار ثالث فكلنا آذان صاغية لنستمع إلى نصيحتكم إلى رأيكم في هذا لكن إذا لم يوجد لديك خيار ثالث، وإذا الخيار الأول لم يمش، ممكن تقولون لي ماذا أفعل، وكون القضية أن تقولوا أنها عمل أحادي هذه نكتة، العمل الأحادي الصحيح هو ما تقوم به إسرائيل من استيطان، هذا هو العمل الأحادي، أما نحن نذهب إلى الأمم المتحدة، نحن ذهبنا إلى مجلس الأمن وأخذنا 'فيتو'، يومها أنتم تعلمون ما حدث لنا، صمدنا قليلا وأخذنا 'الفيتو'، طيب ماشي الحال، ذهبنا قبلها إلى مجلس الأمن من أجل غزة، ذهبنا وتكلمنا في الجمعية العامة، لماذا اليوم صار هذا العمل أحادي الجانب، أفتوني في أمري.

 لذلك، نحن من قبل ما نوقع وإلى الآن هاتان القضيتان، قضية المصالحة وقضية سبتمبر نتحدث نحاور العالم ونحاور الأميركان والأوروبيين وغيرهم حتى بعض أشقائنا العرب قالوا المصالحة، الكل تفاجأ لماذا حدثت اليوم، وأنتم تريدون معرفة لماذا حدثت اليوم، لن أقول، لا أعلم أنا لا أدري نحن لا نعرف ولا نريد أن نقول شيئا، الجماعة جاؤوا ونحن مستعدين أن نقبل لكن نحسب كل خطوة بخطوة حتى نصل إلى النهاية.

نحن جادون، أعيدها للمرة الألف، نحن جادون للوصول إلى تسوية للوصول إلى مصالحة، هذه قضيتنا ولذلك نبدأ من الآن بالعودة إلى غزة لأنني قلت في كلمتي أنا سأذهب إلى غزة وأنا جاد في الذهاب إلى غزة ولكن إخواننا أيضا كلهم الذين هنا، والذين ليسوا هنا يجب أن نذهب إلى غزة، يجب أن تذهبوا إلى غزة لا يجوز أن نبقى جالسين هنا، إذا هم جادين يعاملوننا معاملة طيبة وإذا كانوا ليسوا بجادين نحن في أول الطريق، لا زلنا في أول الطريق، لكن هذا الموضوع يجب أن نسير به حتى النهاية وأن نذهب إلى غزة كلنا، البلد لا يجوز أن تترك خالية من القيادات، الكل يجب أن يذهب إلى هناك، الناس تنتظركم، الناس سعيدة في غزة مبسوطة، تريد مصالحة تريد أن تخلص فلذلك عليكم أن تذهبوا إلى هناك.

وأنا أقول، ليس نداء، يجب أن يؤخذ قرار من هنا أنه عليكم أن تذهبوا إلى هناك لأنه علينا أيضا انتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، تشكلون لجنة من القيادة لتبحثوا موضوع الانتخابات لأن ما قلته في الماضي أيضا جاد فيه، لن أرشح نفسي للانتخابات، تقولون لي نحن نمون عليك وأنت حبيبنا، لا، لن أرشح نفسي للانتخابات، إذا أخذتموها جد نتحمل لتنتهي هالأيام، هالأسابيع، إذا لم تأخذوها جد، أنا جاد فيها وأنا كل عمل عملته كنت جاد فيه لم أناور فيه مرة ولا مرة منذ طلبنا المصالحة، منذ وقعنا على المبادرة المصرية، منذ أطلقنا مبادرتنا، منذ كل هذه المسيرة كلها كانت جدية وأنا أقول لكم الآن، اختاروا لجنة من المجلس ولجنة مركزية ومجلس ثوري لتناقش الانتخابات، فأرجو أن تأخذوا هذا بمنتهى الجدية.

 إذا الانتخابات، المجلس التشريعي المجلس الوطني الرئاسة، حضروا حالكم من الآن فتح اسم كبير أرجو أن يكون أيضا فعلا كبير، يجب أن نأخذ الأمور بجدية أكثر وأن نعمل أكثر وكل واحد يشوف شغله ويعمل ما يمليه عليه ضميره.

وشكرا لكم.

خطاب السيد الرئيس محمود عباس للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات بثه تلفزيون فلسطين في الذكرى الثالثة والستين للنكبة

15/5/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
يا أبناء فلسطيننا الحبيبة في الوطن والشتات،
أيها الأشقاء والأصدقاء الذين تحيون معنا ذكرى النكبة،

أطلب الرحمة لشهدائنا الذين سقطوا اليوم على يد قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي وهم يتظاهرون إحياءً لذكرى النكبة داخل الوطن، في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، وعلى الحدود السورية واللبنانية.

إن دماءهم الذكية لن تذهب هدراً، فهي دماء سقطت من أجل حرية شعبنا الفلسطيني وحقوقه رحم الله الشهداء، والشفاء العاجل إن شاء الله للجرحى.

أتوجه بالتحية إليكم جميعاً، وأنتم تشاركون اليوم في مبادرات وفعاليات مختلفة إحياء لذكرى النكبة التي حلت بشعبنا عام 1948، فتؤكدون بذلك للقاصي والداني أن الحق أقوى من الزمن، وأن إرادة الشعوب أبقى وأقوى من جبروت القوة الغاشمة والاحتلال.

تحل الذكرى الثالثة والستون للنكبة، فيما نحن متجهون إلى نقطة فارقة في المسار التاريخي لقضية شعبنا وحركته الوطنية، فقد اتفقت مختلف الفصائل الفلسطينية على وثيقة المصالحة الوطنية لإنهاء الانقسام وهو ما سيعزز الإنجازات التي حققناها كالدعم الدولي غير المسبوق لحقوقنا الوطنية، وبناء مؤسسات دولتنا العتيدة وترسيخ الأمن للمواطن ورفع مستوى معيشته.

تأتي ذكرى النكبة ونحن نطوي صفحة سوداء في تاريخ شعبنا، صفحة الانقسام البغيض ونفتح صفحة المصالحة للسير قدماً نحو نيل حقوقنا وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة ليتحقق بذلك السلام وينتهي هذا الصراع المزمن المرير.

من الطبيعي أن نُعبّر جميعاً عن الرضى والارتياح والسعادة بالمصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، لإيماننا بأن وحدة الشعب وشرعيةَ تمثيله مقدساتٌ لا يجوز المساس بها، فنحن شعب عانى الكثير الكثير من التشرذم بعد نكبة عام 1948، وأنا وأبناء جيلي خضنا غمار نضال طويل حتى استطعنا أن نحرر إرادتنا كفلسطينيين، ونتوحد ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية التي انصهرت في داخلها كل مكونات الشعب الفلسطيني من فصائل ومنظمات وشخصيات ومن مختلف الأماكن والبقاع معتمدةً في قراراتها، وفي علاقات أطرافها المختلفة على حرية الرأي والتعبير، وهو ما أدى إلى احترام واعتراف العالم بهذه المنظمة وقيادتها ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا الفلسطيني.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة،

رغم كل ما يواجهنا كشعب من مصاعب، سواء في مخيمات اللجوء، أو تحت نير الاحتلال، فنحن اليوم أكثر ثقة بأن دولتنا المستقلة قادمة لا محالة، فالعالم بأسره يؤيد الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وقع عام 1967 وإقامة الدولة، والبرهان الساطع على ذلك أن مئة وسبعاً وسبعين دولة صوتت على ذلك في الدورة السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي الدورة التي أعلن خلالها الرئيس باراك أوباما أنه يأمل أن يرى فلسطين عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة بعد عام، أي خلال انعقاد الجمعية العامة في شهر أيلول القادم، والذي نعتبرهُ لأسباب مختلفة، استحقاقاً نعمل بكل جد على إنجازه إن شاء الله.

لقد كسبنا ثقة العالم وتأييده لأننا أصحاب حق، وندافع عن هذا الحق مستندين إلى شرعية أجمع عليها العالم، فخطابنا واضح نقوله في كل محفِل، ونقرن القول بالعمل، وهو ما يستفز الأوساط الإسرائيلية العنصرية المنكرة لحقوقنا، والتي عملت باستمرار لجرنا إلى مربعاتها، سواء على صعيد شعارات مزاودة، أو أعمال عنف متهورة.

سنحرص، وبكل وعي، ونحن بصدد تشكيل حكومة فلسطينية من شخصيات مستقلة، اتفقنا على تحديد مهامها، بألا نعطي أية ذريعة لإسرائيل ونعرف منذ اليوم الأول أن هناك حملة ترّوج لها الحكومة الإسرائيلية وخاصة في الولايات المتحدة تركز على أن الاتفاق مع حماس يعني التراجع عن السلام، لتبرر مصادرة أموالنا وفرض الحصار المالي، وعرقلة اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في أيلول القادم.

إن ردَّنا على ذلك يجب أن يكون تمسكنا جميعاً والتزامنا بكل ما يقوي موقفنا داخلياً وإقليمياً ودولياً. فالأمن واحد وإن علاقاتنا العربية والإقليمية تقوم على قاعدة عدم التدخل بشؤون الغير وعدم تدخلهم بشؤوننا، إننا ملتزمون بكل مرجعيات عملية السلام، والاتفاقيات التي وقعناها، وإذا تراجع الجانب الإسرائيلي، وهو يتراجع فعلاً عن الاتفاقيات، فليكن هو المسؤول أمام كل من يعنيهم الأمر، ولن يضيرنا أن نعمل ما هو صحيح، تاركين للآخرين ارتكاب الأخطاء.

نستمد من ذكرى النكبة الأليمة القوة والعزيمة والثقة لتحقيق السلام العادل والدائم مع جيراننا الإسرائيليين في إطار حل الدولتين، إذ لا حل بدون دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وليس هناك من تاريخ أهم من هذا اليوم لكي نؤكد فيه على تمسكنا بحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس القرار 194 حسب ما ورد في مبادرة السلام العربية.

أيها الأخوة الفلسطينيون،

الشجاعة هي العقل، وقد حرصت منذ أن توليت القيادة بعد رئيسنا الراحل القائد الرمز الأخ أبو عمار، أن أتحدث معكم بكل صراحة، فليس لي من هدف في هذه الحياة سوى تحقيق حلم شهدائنا الأبرار، وأسرانا البواسل، بالوصول إلى إقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة لاجئينا إلى وطنهم فلسطين.. هذا هو وحده الحلم والأمل، والله على ما أقول شهيد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة السيد الرئيس أمام لجنة المتابعة العربية (الدوحة)

28/5/2011

بسم الله الرحمن الرحيم

بدايةً نرفع الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة على استضافته بهذا اللقاء للجنة المتابعة العربية.
كما نشكر معالي الشيخ حمد بن جاسم الذي لبى هذه الدعوة بسرعة وبالتأكيد الشكر الموصول لمعالي الأمين العام ولأصحاب المعالي والسعادة كل باسمه.

أيها الأخوة الكرام،

لدينا موضوعان نريد أن نبحثهما بالتفصيل، الموضوع الأول هو خطاب الرئيس أوباما وما تبعه من خطاباتٍ كادت أن تفسده أو وضعت العراقيل في طريق هذا الخطاب حتى أفقدته مضمونه بالكامل، ومع ذلك نحن نقول ما قاله الرئيس أوباما من مبدأ الدولتين، دولة فلسطين ودولة إسرائيل، دولة فلسطين لها حدود مع الأردن ومصر وإسرائيل هذه خطوة إيجابية إلى الأمام يمكن أن يبنى عليها إلا أنه مطلوب من الحكومة الأمريكية أو من الإدارة الأمريكية أن تطلب من إسرائيل مبدأ الموافقة، أن توافق على هذه الفكرة أن تدعو إلى هذه الفكرة، أن تلفظ أن هناك دولة على حدود 67، للآن نحن لم نسمع ولو لمرة واحدة أن مسؤولاً إسرائيلياً في موقع المسؤولية مثل نتنياهو أو وزير الخارجية لفظ أو لفظوا هذه الكلمة حدود 1967، ومع ذلك نحن نقدر تقديراً عالياً موقف الرئيس أوباما وتأكيده على هذه النقطة .

لماذا نحن نقول أن الحكومة الإسرائيلية أفسدت هذا الشيء لأنها في الواقع أعلنت بلسان رئيس الوزراء وقامت على الأرض بإجراءات من شأنها أن تقول للعالم أجمع هي لا تريد إطلاقاً أن تلتزم بالشرعية الدولية أو أن تبحث مجرد بحث الشرعية الدولية. نتنياهو كما تعلمون مستمر في الاستيطان وعمل للمرة الألف ربما، أنه في الوقت الذي يطلق أحد المسؤولين الأمريكان وبالذات الرئيس أوباما حديثاً عن حدود 67، أعلن عن ألوف المستوطنات في مدينة القدس والضفة الغربية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه لا يريد الوصول إلى حل، لأن من يريد الوصول إلى حل لا بد أن يتحدث بإيمان عن حدود 67، وأن يتوقف عن الاستيطان بشكل كامل.

كذلك أكد أن الحقائق على الأرض أمور لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار، وربما أشار إلى اتفاق بين شارون وبين الرئيس السابق بوش في عام 2004، عندما تحدث عن الكتل الاستيطانية لكنه نسي أنه في عام 2005، تراجع بالكامل الرئيس بوش عن هذا الموضوع في الروز جاردن أمامي وقال نحن نتراجع عن هذا الموضوع إذاً هم عندما يريدون أن يأخذوا أو يقتبسوا من الإدارة الأمريكية يقتبسوا كلاماً ويحذفوا كلاماً آخر يأخذوا ما يريدون ويحذفوا ما لا يريدون.

النقطة الثانية، هو وضع حلاً للقضايا النهائية قبل أن نتفاوض يعني تحدث عن القضايا النهائية من الآن قال رأيه هذا هو حله هذا هو موقفه قبل أن نصل إلى المفاوضات عندما قال القدس عاصمة أبدية، القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل، إذاً لماذا نبحث القدس؟ عندما قال لا عودة لأي لاجئ لمناطق إسرائيل، بمعنى إنه حل مشكلة اللاجئين قبل أن تبحث وهو يعرف تماماً أن مشكلة اللاجئين منصوص عليها بموقف واضح وصريح في لجنة المتابعة العربية التي قالت حل عادل ومتفق عليه يعني لا نريد أن نفرض على إسرائيل حلاً ولكن على الأقل هذا الملف يجب أن يوضع على الطاولة، هو قرر من البداية إزاحة أو إزالة الملف، ملف اللاجئين من ملف المفاوضات كذلك قرر أن دولة فلسطين يجب أن تكون منزوعة السلاح، وأيضاً وهذا مهم جداً أنه قرر أن يبقى الجيش الإسرائيلي في وادي الأردن في غور الأردن لأنه يريد أن يدافع عن أمنه.

وسبق أن تحدثت أنا وإياه طويلاً في سبتمبر الماضي حديثاً يعني مملاً استغرق ساعات طويلة وهو يؤكد على أنه يريد أن يبقى في نهر الأردن لعشرات من السنين، بحجة أنه يريد أن يدافع عن حدود إسرائيل من نهر الأردن، طبعاً حجة غير مقبولة حجة لا تقوم على أساس ومع ذلك أصر ولا زال إلى الآن مصراً  ولا زال يتحدث ويعتبر أن هذه القضية قضية مفصلية لا يجوز له التراجع عنها، وضع مصير كل الاستيطان بكلمة واحدة أنه يضم الكتل الاستيطانية كل بيت يبنيه وهو يسابق الزمن آلاف المستوطنات قرر أن يبنيها قبل أسبوع أو عشر أيام وغيرها وغيرها وغيرها من الكتل الاستيطانية قرر مصيرها من الآن وقال هذه تضم إلى دولة إسرائيل طيب معروف في أوسلو أننا ناقشنا نقاط المرحلة النهائية منها الاستيطان والقدس واللاجئين وغيرها. وهذه تحتاج إلى تفاوض هو قرر نتيجة المفاوضات من الآن.

أضاف إلى ذلك البند الجديد وهو الذي بدؤوا يتحدثون عنه منذ حوالي سنة أو سنتين دولة الاعتراف بالدولة اليهودية أو يهودية دولة إسرائيل ونحن بطبيعة الحال رفضنا ونرفض وسنرفض مثل هذا الكلام وأكدنا لهم أنهم يستطيعون أن يذهبوا إلى الأمم المتحدة ليقولوا ما يريدون، لكن من جهتنا نحن ليس من واجبنا ولا من عملنا ولا من شغلنا أن نصنف هذه الدولة ما هو دينها وما هي قوميتها وغير ذلك.

ولكن نحن نعرف تماماً ما هو الغرض الذي يريد من ورائه أن يصل السيد نتنياهو بطبيعة الحال معروف أنه يريد أن يزعزع الوجود العربي في إسرائيل، إضافة إلى ذلك أنه يريد أن يمنع إطلاقاً حق العودة لأي إنسان فلسطيني إلى دولة إسرائيل، بهذين الأمرين بدأ يتحدث عن يهودية الدولة. إذاً كل هذه القضايا التي طرحها نتنياهو في خطاباته في الكونغرس وأمام الإيبك نسفت كل شيء، يعني لم يعد هناك أساس للمفاوضات على أي أساس نتفاوض؟ نحن نقول له الآن أذكر 1967، لا هو لا يذكرها بل بالعكس هو وضع نهايةً وجواباً على كل قضايا المرحلة النهائية وبطبيعة الحال هذا موقف لا يمكن القبول به ولا يمكن أن نسير به إلى النهاية، نحن نحترم ما قاله الرئيس أوباما، لكننا نرفض كل الرفض ما قاله السيد نتنياهو في المحافل الأمريكية. طبعاً تحدث الرئيس أوباما عن حدود 67 وعن القدس واللاجئين وهذا شيء مهم جداً أن كل هذه القضايا يجب أن تبحث ولكن المهم ماذا يقول الجانب الإسرائيلي فإذا هو لم يوافق من حيث المبدأ على ماذا سنذهب للتفاوض.

بالنسبة للأمن كنا تحدثنا أكثر من مرة وقلنا في عهد الرئيس بوش تحدثنا عن أن الأمن لفلسطين الأرض الفلسطينية بالنهاية يجب أن تكون خالية من الوجود الإسرائيلي، بمعنى وجود عسكري أو مدني في الأراضي الفلسطينية، لكن ممكن أن يتم الانسحاب منذ بدء الاتفاق على مراحل بسيطة سنة أو سنتين هذا ممكن أن نقبل به إلا أننا لا يمكن أن نقبل بغير ذلك، وعندما استمعنا إلى موضوع الأمن حتى في خطاب الرئيس لنا ملاحظات من هذه الملاحظات إنه البقاء بقاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية مرهون بإرادة الطرفين، يعني ليس هناك انسحاب إطلاقاً.

كنا تحدثنا عن طرف ثالث وقبلنا أن يكون هناك طرف ثالث ويكون هناك النيتو على أرضنا ولا زلنا نقبل هذا حتى نطمئن نحن أيضا على حدودنا ويطمئن الإسرائيليون، لكن هذه يبدو أنهم بدءوا يحذفونها من الجدوى.

إذاً مطلوب الأساسيات أسس المفاوضات طبعا لا بد من وقف الاستيطان ولا بد من جدول زمني جدول زمني المفاوضات لا تكون إلى الأبد وإنما تكون بجدول زمني معروف نبحث قضية الحدود والأمن خلال شهرين أو ثلاثة ثم تتابع بقية القضايا، أما إذا كانت الأمور مفتوحة فصدقوني أيها الإخوة، لا يمكن أن نصل إلى حلٍ مع إسرائيل، طبعاً نتذكر في هذا الموقف الأوروبي الذي أعلن في مجلس الأمن ثم تبنته دولٍ ثلاث بريطانيا وفرنسا وألمانيا، انضمت إليها كل من إيطاليا وإسبانيا والذي تحدث بصراحة وبوضوح عن رؤية أوروبا رؤية هذه الدول الأوروبية للحل، وأسس هذا الحل وشروط هذا الحل نحن قلنا نوافق على هذا القرار أو هذا المشروع من الألف إلى الياء ومستعدون أن نقبل به أرضية لعملية السلام ولكن مع الأسف الشديد هناك رفض له وبالتالي ربما بدأت الدول الأوروبية يعني تتراجع عن هذا الموضوع.

الخطوة الثانية، نحن قلنا مفاوضات مفاوضات وانتظرنا نهاية عهد بوش وبداية عهد أوباما وانتظرنا مفاوضات البروكسمتلي توكث، وانتظرنا الغير المباشر وانتظرنا المورتوريوم، لكن شيئاً من هذا لم يحصل نحن نقول خيارنا هو المفاوضات إذا لم يكن هناك مفاوضات، ويبدو على ما نرى من الشروط التي وضعها نتنياهو إنه لا توجد هناك أسس مشتركة أو أفق واضحة من أجل المفاوضات نحن خيارنا الأساسي هو الذهاب إلى الأمم المتحدة إلى الجمعية العامة والى مجلس الأمن للحصول على الاعتراف الدولي بنا، وهذا قلناه، هذا ليس سراً لا نقوله لأول مرة قلناه في أكثر من مناسبة للأمريكان والإسرائيليين والأوروبيين ولكل العالم، لم يعد أمامنا إلا أن نذهب إلى الأمم المتحدة وكنا نتحدث في المرة الماضية وقررتم تشكيل لجنة ثلاثية برئاسة معالي الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام وفلسطين وغيرها من الدول العربية، من أجل العمل على الوصول إلى رؤية ودراسة واقعية قانونية سياسية للوصول إلى مجلس الأمن، لأنه مجلس الأمن قصة تحتاج إلى قانون وتحتاج إلى سياسة بمعنى هناك إجراءات لا بد أن تتبع ومواقيت لا بد أن تحترم ويلتزم بها كل هذه قضايا تحتاج إلى هذه اللجنة، نرجو أن تكون هذه اللجنة أن تفعل هذه اللجنة وأن تبدأ عمل لأنه لم يبقى وقت، لأنه اعتباراً من شهر يوليو القادم لا بد أن تبدأ الإجراءات وبالتالي كل ما أسرعنا في تفعيل هذه اللجنة كلما كان ذلك أفضل. لا أريد أن أدخل بتفاصيل موضوع الأمم المتحدة هذا موضوع يمكن أن يدرسه الإخوة الذين سيقومون بهذا العمل. وإنما نحن وضعنا بعض الأفكار، هذه الأفكار ممكن أن تدرس لاحقا فيما يتعلق بالإجراءات إنما بالتأكيد نحن جادون في الذهاب إلى الأمم المتحدة ، يعني لا يأخذنا أحد ويقول "يا أخي هادول بمزحوا"، لا نحن لا نمزح ولا ننكت ولا نناور ولا نقوم بأي تكتيكات، الذهاب إلى الأمم المتحدة ضرورة لا بد منها إلا إذا بدأت مفاوضات اليوم على أسس مقبولة على أسس صحيحة يقبلها نتنياهو نحن مستعدون، إنما إذا لم يحصل هذا فالطريق يجب أن يكون إلى الأمم المتحدة هذا موضوع أوباما وما تبعه من خطابات نتنياهو في كل من الكونغرس الأيبك، وبالتالي هذه رؤيتنا للموضوع.

موضوع المصالحة الفلسطينية كما تعلمون أنه منذ أن حصل الانقلاب قبل حوالي أربع سنوات نحن بدأنا مشاوراتنا معكم في الجامعة العربية واتخذ أول قرار في الجامعة العربية أن تتولى الشقيقة مصر مسؤولية المصالحة حتى أن قراراً بمجلس الأمن صدر يحمل الرقم (1860). أيضاً أشار بشكل واضح إلى ضرورة المصالحة الفلسطينية والإسراع بها.

وكنا نذكر أيضاً في أنابولس قبل ذلك عندما بدأت أعمال أنابولس كان هناك شرط واضح ومحدد إنه لا يجوز تطبيق أي شيء يتفق عليه ما لم تتم المصالحة، إذاً المصالحة كانت ضرورية، كانت إسرائيل فيما مضى قبل أن نعلن أن هناك مصالحة تقول لنا عندما توضع في الزاوية مع من نتفاوض غزة أم الضفة، غزة أم الضفة؟ بدأنا المصالحة رأساً كان جوابهم عليك أن تختار بيننا وبين حماس؟ فقلنا لهم نحن سنختاركم انتم الاثنين حماس إخواننا وجزء من شعبنا وأنتم شركاؤنا في السلام.

عندما أعلنت المصالحة أول إجراء اتخذته الحكومة الإسرائيلية أنها أوقفت الأموال التي لنا التي تجبيها لنا ورفضت إرسالها إلينا، وهذا منعنا من أن ندفع الرواتب الشهر هذا إلا بشكل متأخر إلى أن اضطروا بعد ضغط دولي وأمريكي للحقيقة أن يعيدوا هذه المبالغ، لكن ممكن أن يعودوا مرة أخرى إلى فرض هذا النوع من الحصار، وأقول أيضا ربما يفرض علينا حصار آخر كما فرض علينا فيما مضى ارجو أن نضع هذا بعين الاعتبار، نضع هذا في الحسبان لأنه متوقع كل شيء. نحن عندما طرحنا للأمريكان فكرة المصالحة قالوا لا بأس ولكن نريد أن نرى، أن نرى ماذا؟ نرى الحكومة وشكلها قلنا هذا من حقكم وبالتالي نحن نقول أن هذه الحكومة التي ستنشأ بعد المصالحة مهمتها إجراء انتخابات وتم الاتفاق الذي وقع على أن الانتخابات تجرى في خلال عام من تاريخ توقيع الاتفاق.

النقطة الثانية، أن الحكومة هي حكومة تكنوقراط وحكومة مستقلين بمعنى أوضح لا يوجد بها أي وزير مرتبط ولو بشكل غير مباشر بأي تنظيم آخر، يعني أي وزير سيكون ليست له أي علاقة بأي تنظيم والحكومة كلها تتبع السياسة التي أعلنها أنا التي أتبناها أنا والتي تعبر عن سياسة منظمة التحرير الفلسطينية. ومع ذلك إلى الآن الأخذ والرد بموضوع المصالحة ورفض المصالحة والقبول بالمصالحة، لكن في الحقيقة ما هي إلا تذرع أو يتذرعون ليقولوا شيئا آخر، فيقولون لماذا تتصالحون الآن لا حاجة لكم لهذه المصالحة. طبعا الحكومة ستتولى إعادة إعمار غزة لأنه ما قرر في مؤتمر شرم الشيخ من أموال بقيت غير مصروفة بسبب أنه هنا حكومة وهناك حكومة الآن حكومة واحدة مقبولة دولياً، لان سياستها ستكون مقبولة دولياً.

وأنا أؤكد لكم أن هذه الحكومة ستكون سياستها مقبولة دولياً بشكل كامل، ولذلك نتوقع أن يكون من مهمات هذه الحكومة أيضاً إعادة بناء قطاع غزة، من هنا إلى حوالي شهر أو أكثر أو أقل لا أدري نحن نعمل، بجد واجتهاد من أجل تشكيل هذه الحكومة على الأسس التي ذكرتها لكم، أي كما قلت حكومة "تكنوقراط وحكومة مستقلين، وتتعامل مع العالم كما تتعامل معه الوزارة الحالية أو الحكومة الحالية التي أخذت أعلى الشهادات من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على إجراءاتها على الشفافية على المحاسبة على النظام والتنظيم الذي تتمتع به أعمال هذه الحكومة. الحكومة الجديدة لن يتغير عليها شيء وستستمر في هذا النهج.

كل التقدير لأشقاؤنا على دعم السلطة الفلسطينية ونتمنى أن يستمر هذا الدعم وخاصة إذا حاولت هناك بعض الدول أن تفرض حصارها. ولذلك ما نسميه شبكة الأمان إذا اجتمعنا إليها ونحن سنحتاج إليها ودائما نحتاج إليها ونتمنى أن تكون شبكة الأمان هذه من الدول العربية، لأننا "لا أريد أن أدخل بجو عاطفي.. نحن هذا الشهر بسبب أوضاعنا ليس لدينا إمكانيات لصرف الرواتب نحن متأكدين تماماً أن أشقاءنا لن يتأخرون وسيستمروا في دعمنا ومساعدتنا حتى نقلع من الآن إلى سبتمبر، وأخشي أن تكون هناك عقوبات بسبب الذهاب إلى سبتمبر لمنعنا من الذهاب إلى الأمم المتحدة، أنا أتوقع أن تكون هناك بعض العقبات، ولذلك نحن نتوجه ونلجأ إلى أشقائنا إلى إخواننا من أجل أن تبقى عيونكم علينا تساعدوننا حتى نستطيع الاستمرار والبقاء.

وشكرا لكم

كلمة السيد الرئيس خلال اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله

26/6/2011

بسم الله ارحمن الرحيم

اليوم هذا الاجتماع سنتناول فيه القضايا السياسية وأبرز هذه القضايا مسألة الذهاب إلى الأمم المتحدة، طبعا لا زال هناك من يقول إننا نتكتك، وإن القضية قضية مناورة ولكن الذهاب إلى الأمم المتحدة أمر لا بد منه إذا فشلت المفاوضات، وحتى الآن لم يأتنا مشروع مقبول لاستئناف المفاوضات على أساس الشرعية الدولية على أساس الدولتين ووقف الاستيطان. للآن لم يأت مثل هذا المشروع وبالتالي سيكون في سبتمبر خيارنا الذهاب إلى الأمم المتحدة للحصول على قرار بعضوية فلسطين في هذه المؤسسة الدولية.

هناك قضية نريد أن نبشر بها إخواننا وهي قضية سعينا إليها منذ أكثر من خمس سنوات وهي تحلية المياه في غزة وقد توصلنا مؤخراً إلى اتفاق مع دول حوض الأبيض المتوسط لتتبنى هذا المشروع، مشروع تحلية المياه في غزة، وفعلاً وافقت هذه الدول بعد أن قدم لها عدد من المشاريع لكنهها لم تتبنى إلا هذا المشروع. وأصبح موافقاً عليه بشكل كامل ويحتاج إلى التفاصيل من أجل تحقيقه بأقصى سرعة ممكنة، المشروع بتكلفة 300 مليون يورو، طبعاً سيطلب من الدول المانحة والدول الغنية ومن الدول التي لديها المال أن تساعد في هذا المشروع، وقدرة هذا المشروع ستكون 100 مليون متر مكعب. وأرجو أن يكون هذا الرقم كافياً لإزالة الملوحة والتلوث الذي عاش به أهلنا في القطاع سنواتٍ طويلة.

وبهذه المناسبة قلت زمان أو قبل عدة أشهر إنني سأذهب إلى قطاع غزة أنا مصمم للذهاب إلى قطاع غزة  وقد يكون ذلك مفاجأة للجميع.

وشكراً

كلمة السيد الرئيس خلال افتتاح مقر البعثة الفلسطينية في هولندا (أمستردام)

30/6/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها السيدات والسادة،

نقدر لكم كل التقدير حضوركم اليوم لافتتاح مقر بعثة فلسطين في هولندا،
نحن نتمنى أن تكون الخطوة القادمة هي وجود سفارة لدولة فلسطين المستقلة الحرة التي تعيش جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيل. نحن نقدم الشكر والتقدير العالي لحكومة هولندا على الدعم الذي تقدمه بشكل مباشر أو من خلال الاتحاد الأوروبي للشعب الفلسطيني كان لي شرف لقاء صاحبة الجلالة الملكة أمس وبعد ذلك تم لقاء مع أعضاء البرلمان الشيوخ والنواب، ثم لقاء ثالث مع وزير الخارجية ورئيس الوزراء حيث شرحنا لهم كل التفاصيل الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، بالتأكيد أكدنا موقفنا الدائم بأننا نريد أن نصل إلى دولة فلسطين من خلال المفاوضات السلمية مع الجانب الإسرائيلي، وهذه هي السياسة التي نتبعها منذ فترة والتي نرى أنها السياسة الوحيدة القادرة على إيصالنا إلى الدولة الفلسطينية المستقلة.

بالتأكيد، إن أساس المفاوضات يكون بالمرجعيات الدولية ومطالبة دولة إسرائيل بوقف النشاطات الاستيطانية خلال فترة المفاوضات، لدينا وقتاً طويلاً في هذا المجال ونحن مستعدون أن نستمر بالمفاوضات ولكن إذا لم يتحقق ذلك فقد قلنا لكل أصدقائنا في العالم بأننا ذاهبون إلى الأمم المتحدة لنقدم قضيتنا على هذا المستوى العالمي.

في نفس الوقت، كما تعلمون نحن نعمل على استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية ونحن قطعنا شوطاً طويلاً كبيراً في هذا الاتجاه ونأمل أننا في القريب العاجل أن نتمكن من تشكيل حكومتنا حكومة تكنوقراط وحكومة مستقلين لنقطع بها هذه المرحلة المقبلة.

أحب أن أؤكد لكم أننا مهما كانت النتائج التي نتوصل إليها فإن الأسلوب السلمي والعلاقات السلمية ستستمر في منطقة الشرق الأوسط ولن يحصل أي إزعاج ولن يحصل أي انتهاك للأمن في منطقتنا حتى نصل إلى السلام.

ومن هنا، كنا في هذا البلد الصديق تحدثنا بمنتهى الصراحة والوضوح حول موقفنا الذي نقفه وحول شكرنا وتقديرنا للحكومة الهولندية، ويهمني أن أشير إلى نقطة أخيرة، وهي أن حكومة هولندا التي تربطها علاقات صداقة بإسرائيل وتربطها علاقات صداقة بفلسطين والعالم العربي تستطيع أن تلعب دوراً في عملية السلام.

وشكراً لكم.

كلمة الرئيس محمود عباس  في افتتاح مؤتمر سفراء فلسطين الثاني في مدينة اسطنبول التركية

23/7/2011

السيد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان،

'كلنا تقدير واحترام لمواقفكم نحو القضية الفلسطينية، هذا الاجتماع هو جولة من الجولات التركية التي تقوم بها الشقيقة في خدمة القضية الفلسطينية، نحن لا نستطيع أن ننكر المواقف العظيمة في كل المجالات السياسية، الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني الاقتصادية، بصمات تركيا في كل مكان في كل بقعة من باع فلسطين، آخرها المدينة الصناعية في جنين ومستشفى في غزة، وهي سلسلة من البصمات موجودة على الأرض الفلسطينية تشهد بموقف تركيا، تشهد بموقف الشعب التركي، تشهد بموقفكم رئيس الوزراء، وكذلك مواقفكم الأخرى في وضعنا الداخلي الفلسطيني لا ننكر أبداً أنكم منزعجون وتنزعجون عندما تشعرون أن مشكلة ما بين الشعب الفلسطيني وتهرعون بكل إمكانياتكم من أجل رأب الصدع، ومن هنا أيضا بصماتكم موجودة في وضعنا الداخلي في المصالحة الفلسطينية التي حرصتم دائماً وأبدًا على إتمامها وعملتم الكثير الكثير أنتم وإخوانكم من أجل الوصول إليها، ونعدكم الوصل إليها إنشاء الله.

نحن هنا اليوم لنقول لتركيا ولكم شكرا جزيلا نحن إخوانكم، نحن منكم وإليكم وبالتالي هذا الحشد الذي حضر إلى هنا يلهج بالشكر والتقدير لجمهورية تركيا الشقيقة العظيمة ولكم على المستوى الشخصي.

في هذا اليوم أو بالأمس حدث حادث مؤسف وخطير جداً، ومرعب جداً في مملكة النرويج، حيث راح ضحيته أكثر من 80 ضحية، تبين أن متطرفين ربما من النرويج ربما من غيرها قاموا بهذه الجريمة البشعة، التي هزت أركاننا بهذا البلد الصديق القريب الحبيب، الذي يخدمنا وخدم القضية الفلسطينية حتى أن أهم محطات نضال العشب الفلسطيني كانت في مدينة أوسلو عاصمة هذا البلد، ونظرا إلى أن هذه الجريمة تهز النفوس والعقول والقلوب نبعث كل التعازي لملك النرويج ورئيس وزرائها، ووزير خارجيتها والشعب النرويجي كله على هذا المصاب الجلل، لأنه فعلا يجب أن نتكلم هنا عن هذا الحدث.

نحن الآن في مرحلة هامة ونحن على أبواب الأمم المتحدة، والأمم المتحدة أو خيار الذهاب إلى الأمم المتحدة لم يكن خيارنا، لأننا في الأصل وفي البداية كنا ولازلنا نبحث عن نتيجة سياسية مقبولة لشعبنا من خلال المفاوضات، ومنذ أوسلو ونحن نؤمن بهذا الطريق، وبدأنا نتحدث على أنه الخيار الوحيد لنا، وهو الوصول إلى السلام من خلال المفاوضات وأمضينا سنوات طويلة ومضينا مدة طويلة من أجل الوصول إلى نتيجة للمفاوضات ولكننا في هذه الأيام نشعر أن نتيجة للمفاوضات لم تحصل بسبب التعنت الإسرائيلي، كنا أجرينا مفاوضات هامة ومثمرة ومنتجة مع حكومة يهود أولمرت وكدنا نصل إلى اتفاق وناقشنا كل القضايا الأساسية، ولا أقول أننا وصلنا إلى اتفاق لكن أقول كانت هناك تفاهمات كاملة وكل طرف عرف موقف الطرف الآخر وتفهمه، ومن أهم القضايا تحدثنا عن الحدود والقدس واللاجئين والأمن، وربما أستطيع أن أقول وصلنا إلى اتفاق كامل حول الأمن، من خلال المبعوث الأميركي في ذلك الوقت جيمز جونز الذي فتح الملف وأقفله، بمعنى أنه أنجزه، واتفقنا في ذلك الحين على أن يكون هناك قوة ثالثة في الأرض الفلسطينية هي قوة النيتو، ووافق على ذلك أيضا الأمريكان والأخوة في الأردن ومصر، ثم أولمرت وأنا، وأقفل هذا الملف إذا أنجزنا في عهد أولمرت الشيء الكثير، ولكن مع الأسف ذهب أولمرت لأسبابه الخاصة وانهارت المفاوضات، وجاء نتنياهو ومنذ مجيئه إلى وقتنا هذا لم نستطع بإقناعه بالعودة للمفاوضات على أساس حدود 1967 ووقف الاستيطان لمدة محددة قصيرة، تتيح لنا الفرصة أن نتفاوض حول قضية الحدود والأمن، وتعطلت الأمور وتدخلت أميركا وذهبنا إلى واشنطن بدعوة من الرئيس أوباما في الأول من سبتمبر الماضي من أجل أن نستأنف المفاوضات، وكان حاضرًا الرئيس مبارك والملك عبد الله الثاني، والسيد توني بلير، إلا أننا أمضينا حديثا طويلا لمدة 15 ساعة في كل من واشنطن وشرم الشيخ والقدس، ولكننا لم نصل إلى نتيجة وبالتالي توقفت الأمور، ثم جاءت اللجنة الرباعية وحاولت أن تعقد مرة واثنتين ولم تنجح، وفي المرة الثالثة اجتمعت قبل عشرة أيام وكانت النتيجة أن اللجنة نفسها اختلفت، لم تتفق على أسس للذهاب إلى المفاوضات وبالتالي قالت فشلنا إلى الوصول بوضع أساس لهذه المفاوضات.

المفاوضات هي خيارنا الأول والثاني والثالث، إنما إذا أقفلت الأبواب في وجهنا فلا بد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنشكو أمرنا للأمم المتحدة بعد الله، ونقول لهم هذا نحن 63 عاما تحت الاحتلال، نريد حلاً لنا نريد موقفاً دولياً كبقية شعوب الأرض وآخرها جنوب السودان، نريد أن نحصل على دولة في مجلس الأمن، عضو في الجمعية العامة، عضو في الأمم المتحدة لا أكثر ولا أقل، حتى إذا حصلنا أو لم نحصل على ما نريد فيبقى الطريق الوحيد الذهاب إلى المفاوضات، لأن الأمم المتحدة لن تحل كل شيء ستقول عضو أو لا تقول هذا أمر نتركه للأيام، إنما هناك قضايا أساسية وجوهرية قضية اللاجئين والقدس والمياه، باقي القضايا كلها تحتاج إلى حل ثنائي، إذا نقول ليست الأمم المتحدة خيار إنما نحن الآن مضطرون للذهاب إليها وليس بديلاً للمفاوضات، لأن المفاوضات مع الأسف الشديد لم تصل إلى نتيجة.

تشاورنا مع الجميع، وبدأنا بالاتصال مع أشقائنا الأتراك، وجاءنا أحمد أوغلوا بأفضل خبراء وزارة الخارجية وتناقشنا بالمفتوح وفي كل شيء وبعقول منفتحة ماذا يمكن أن نعمل، ثم تناقشنا مرة ثانية، ثم بقينا على اتصال لأنه يهمنا جدًا أن نسمع ونستمع إلى آراء إخواننا وبالذات دولة مثل تركيا، لها وجود ونفوذ وعلاقات واسعة، وتأثير واسع في العالم من الممكن أن تعطينا الرأي والمشورة.

كذلك اجتمعت لجنة المتابعة العربية في الدوحة قبل أسبوعين واتفقت هذه اللجنة على أن أتابع الأمر مع الأمم المتحدة، ويبقى التشاور مع بعضنا البعض حتى نذهب من دون أخطاء، نذهب إلى الأمم المتحدة ونحن حاصلون على آراء ومشورات العالم كله، بدءاً من الدول العربية ثم أصدقائنا في تركيا وروسيا، وأرسلنا أيضا وفوداً إلى كل العالم من اليابان إلى كندا من أجل هذا الموضوع.

إذاً نحن لا نختار الأمم المتحدة بعدمية لا نريد أن نذهب لمجرد أننا نريد أن نذهب إنما لأننا مضطرون الذهاب إلى هذا المكان وآخذين المشورة من الجميع، والآن هذه الأمور مستمرة نحن كنا في النرويج وفي إسبانيا حيث قالت لنا كلتا الدولتين نحن معكم في الذهاب إلى الأمم المتحدة، نحن نعرف أن هناك دول ربما اعترفت بنا وهذه مهمتكم أن تتحدثوا مع هذه الدول قد ترى أن الأمر غير مناسب، أو أن الأمر أحادي الجانب، وأنا أقول هنا نحن لا نرتكب عملاً أحادي الطرف عندما نذهب إلى الأمم المتحدة لأننا ذاهبون لعرض قضيتنا إلى 193 دولة لنتشاور ونأخذ رأيهم، إذا كنا لن نذهب إلى الأمم المتحدة إلى أين نذهب عندما نختلف، إذاً هذا العمل ليس أحادياً بينما الأحادي هو الاستيطان هذا الأحادي، وبالتالي على إسرائيل أن توقف هذا العمل الأحادي. ثم قالوا حجة أخرى إن الفلسطينيين ذاهبون لعزل دولة إسرائيل وهذا الكلام غير صحيح، لأننا نقولها بملء ألفاه نحن نريد أن نتعايش مع إسرائيل، نريد أن نكون جنباً إلى جنب جيران لدولة إسرائيل نعيش معها بأمن واستقرار عندما نحصل على حقوقنا، ولو كان هناك  من يفكر جيدًا في إسرائيل لقبل فورًا، لأنهم يعرفون تماماً أن المبادرة العربية للسلام التي أطلقت قبل 9 سنوات لا زالت تراوح على الطاولة، تقول إذا انسحبت إٍسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وقامت دولة فلسطين جميع الدول العربية والدول الإسلامية التي وقعت على المبادرة ستعترف بدولة إسرائيل إن هناك 57 دولة في العالم العربي والإسلامي ستعترف بدولة إسرائيل، إذاً هذا هو المكسب بدل أن تبقى إسرائيل في جزيرة محصورة ستعيش في محيط من السلام.

إذاً نحن لم نذهب إلى الأمم المتحدة من أجل عزل إسرائيل بل من أجل أن نتعايش مع دولة إسرائيل، إضافة لهذا يقولون أننا نريد أن نسحب الشرعية من دولة إسرائيل ولا أعرف كيف لشعب يعيش تحت الاحتلال يريد حقه أن يسحب الشرعية عن دولة محتلة هذا شيء عجيب غريب. ومن هنا نرد عليهم بهذه الحجج حتى نقول نعم إننا ذاهبون من أجل تحقيق الشرعية من أجل تحقيق قرار 242 و338، نحن اعترفنا بهذين القرارين عام 1983 وقبلنا، ومن المعروف أن إسرائيل قامت على أساس قرار من الجمعية العامة هو القرار 181 وكان هناك شرط أن نعترف بدولة إسرائيل بشرط أن يكون هناك إلى جانبها إقامة دولة فلسطين، أقاموا دولتهم ونسونا ونسو دولتنا ولا زلنا بنظرهم منسيون إلى يومنا هذا، ونحن نريد دولتنا.

نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة بهذا الخيار، ونتجه في كل الاتجاهات نبحث عن كل صديق أن يعطينا رأياً في هذا الموضوع من الآن حتى أيلول وعند ذلك سنرى ما هي النتيجة وأياً كانت سلباً أو إيجاباً، سنعود إلى شعبنا وقيادتنا، هذا الذي حصل معنا.

وبالتالي يجب أن نذهب الآن مسلحون بهذه الحجج وأمامكم الكثير من الكتب والدراسات، والكتيبات من أجل أن تعززوا حججكم وتعززوا مواقفكم وتتكلموا بلغة واحدة أمام العالم حتى لا يفهم أننا مختلفون شعبنا الفلسطيني كلنا كل الأطياف الفلسطينية من حماس إلى فتح إلى كل التنظيمات متفقون على خيار الأمم المتحدة والذهاب، وبالتالي هذه هي رسالتنا لتذهبوا إلى كل البلدان، وتبحثوا إلى كل من لا يعترف بنا ليعترف، لأنه عندما يسمع لغة المنطق، والعقل أعتقد أنهم يقبلون، وكثير من العالم يستمعون للغة واحدة هي لغة نتنياهو ليبرمان، يقولون أن هؤلاء الفلسطينيون يريدون كذا وكذا وأعمال أحادية ولا يريدون مفاوضات، على الأقل أن يسمعوا رأينا الرأي الآخر، لأن العالم في النتيجة يحكم بالعقل والمنطق والمصلحة أيضا.

نحن قلنا للأمريكان لا نريد أن نتواجه معكم ليس لدينا القدرة أو الرغبة لنتواجه مع الأمريكان، نريد أن نذهب بالتفاهم مع الأمريكان وبالتفاهم مع الأوروبيين إضافة إلى الأشقاء في العالم العربي والإسلامي، إذاً ما نريد بالذات أن نقول للأمريكان لا نريد أن نواجهكم، نحن مستمرون بدون انقطاع في الحديث الدائم مع الأمريكان لعل وعسى أن نصل معهم إلى تفاهم ولا ندخل متصادمين في الأمم المتحدة، إنما متفاهمين وهذا ما نطمع إليهم ونتمناه.

المصالح الفلسطينية أمر عزيز على قلوبنا، وأن ذهابنا إلى الأمم المتحدة منقسمين هو مثلبة في الموقف الفلسطيني ولذلك سنكون حريصين كل الحرص على أن نذهب إلى الأمم المتحدة متحدين موحدين لنقول للعالم ها نحن هنا، لا يوجد حجة للآخرين ليقولوا أنتم منقسمون، وحتى إذا لم يقولوا هذه الحجة فإن من مصلحتنا الأساسية والضرورية هي وحدة الأرض والوطن والشعب، ومن هنا نبحث دائما وباستمرار للوصول إلى المصالحة أو لإزالة العقبات التي تقف في طريق المصالحة الفلسطينية، وهذه شغلنا الشاغل، ونحن نعمل على اتجاهات مختلفة وكلها تصب في صالح الوطن، من جهة نقول نريد المفاوضات ونقولها من قلوبنا وعقولنا وليس فض مجال كما يقولون، نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة لنقول لمجلس الأمن نريد أن نكون عضواً في الأمم المتحدة كما حصل مع جنوب السودان قبل بضعة أيام، قدموا طلباً وحصلوا على الجواب بإجماع وكان ما كان، ونحن أيضاً شعب يستحق، وفي نفس الوقت المصالحة الفلسطينية لا بد أن نحققها إنشاء الله قبل الذهاب إلى الأمم المتحدة.

وبالنسبة للوضع المالي الفلسطيني البعض سمع بالأزمة التي نمر بها، البعض قال ربما هذه أزمة مفتعلة بسبب الحكومة أو غير الحكومة، الحقيقة هذا غير صحيح نحن نعاني أزمة مالية أدت بنا إلى دفع نصف الرواتب مؤخرا هذا الشهر لكل العاملين في السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا ندري كم يمكن أن ندفع في الشهر القادم إنما هناك أزمة حقيقية بسبب تلكؤ بعض المانحين أو الذين يلتزمون بالدفع، تلكؤهم وتباطؤهم في الدفع أدى بنا إلى الوقوع في هذه الأزمة، إذاً هذه الأزمة حقيقة وليست أزمة مفتعلة.

نريد الموقف الموحد من جميع السفارات، الجهد المستمر من أجل الدول الأخرى التي لم تعترف بنا حتى الآن، لدينا 118 دولة وهناك عدد متأكدون أنه سيأتي من هذه الدولة لتصل إلى حوالي 130 دولة، وهذا شيء مفيد لنا كلما كثرت الدول التي تعترف بنا كلما ازداد موقفنا تصلباً وصموداً، وكذلك الحديث بلغة واحدة ونريد بجملة واحدة أن نبني مجتمعاً صناعياً، فكروا معنا كيف يمكن أن نكون مجتمعاً صناعياً، حتى الآن نحن ليس لدينا صناعة، هناك مدينة صناعية التي تبنتها مشكورة تركيا ودولة الرئيس شخصياً، وأمس اتفقنا مع الأخ رئيس غرفة تجارة وصناعة تركيا رفعت حصارجي أوغلو على أن الأمر انتهى وأن البدء بالتنفيذ سيحصل في القريب العاجل.

نحن نريد أكثر وأكثر عليكم التفكير كسفراء في الدول جميعها المتقدمة والنامية وغيرها لتعطونا رأيكم بما ترون وتسمعون.

مرة أخرى دولة رئيس الوزراء.. الشكر والتقدير لكم، الشكر والتقدير لفخامة الرئيس عبد الله غول، الشكر والتقدير لشقيقنا أحمد داوود أوغلو لنشاطه الدءوب والمستمر الذي لا يكل ولا يمل، الشكر لجمهورية تركيا التي تقدم كل هذا الدعم والمساعدات وكل هذه المحبة، وأعتقد أن الأساس المحبة ويأتي بعدها كل شيء.

كلمة السيد الرئيس في الجلسة الافتتاحية لأعمال المجلس المركزي (الرئاسة- رام الله)

27/7/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة الأعزاء،

أحيي الأخ محمد بركة على وضوح الرؤية والمواقف السياسية المنتجة الفعالة الإيجابية بالرؤية التاريخية التي عرفناه وعرفنا سلفه بها منذ عشرات السنين، فنحن دائماً وأبداً نقدر لإخواننا في الداخل جميعهم وعلى رأسهم الأخ محمد بركة على هذه المواقف العظيمة الهادفة الإيجابية التي يتبنونها، وعندما يقول خذوا ديمقراطيتكم الزائفة وأعطونا أرضنا نحن نؤيدكم في هذا.

في البداية أريد أيها الإخوة أن أهنئكم بحلول شهر رمضان وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الشهر شهر بركات ويمن، وأن يكون خفيفاُ على قلوبكم وربما نخففه عليكم بتغيير التوقيت. كذلك أقدم التعزية الحارة لجلالة الملك محمد السادس وللشعب المغربي على المصاب الأليم الذي وقع أمس في المغرب وراح ضحيته أكثر من ثمانين شخصا، كذلك أقدم التعازي الحارة لملك النرويج وحكومة النرويج والشعب النرويجي بسبب المأساة والجريمة البشعة التي قام بها أحد المتطرفين هناك، مما أدى إلى مقتل حوالي مئة شخص فالتعازي لهاتين الدولتين الصديقة والشقيقة وباسم المجلس المركزي.

وقبل أن ادخل في المواضيع أريد أن أشير إلى نقطتين، النقطة الأولى، هي المقاومة الشعبية التي تحدث عنها الأخ محمد بركة والتي نتحدث عنها دائما وأبداً وهناك من يقول نحن ضد هذه المقاومة الشعبية .

أنا أقول، نحن مع المقاومة الشعبية، ولكن لا تجعلوها شعاراً فقط، لأن ما يجري في القرى القريبة من الجدار هي مظاهرات موسمية قليلة العدد، محزنة عندما نراها، والمشاركون فيها من الأوربيين والأمريكان والإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن ما دامت حقا مشروعا ليس ضد الجدار فحسب، وإنما ضد الجدار والاستيطان والسياسة الاستيطانية ومنتجات المستوطنات والاستيطان في القدس وغيرها، اذاً كل يوم في عندنا ما يدعونا، ما يحفزنا لكي نقوم بمقاومة شعبية واسعة النطاق وليس في مكان واحد ولا تشمل شريحة واحدة ولا تشمل مجموعة واحدة، ولكن كلنا نتحدث عن المقاومة ثم عندما نرى ما يجري في هذه المظاهرات بصراحة لا نجد من يتكلمون عنها خلال الأسبوع ، إذا كنا حقيقة نريد هذا فلنفعل ذلك وأنا أصر على مقاومة شعبية وأصر على أنها مقاومة شعبية غير مسلحة غير مسلحة غير مسلحة (مشان ما حدا يفهمنا غلط).

ونحن الآن نقتدي بمظاهرات الربيع العربي التي تقول جميعا (سلمية، سلمية) في ليبيا في مشكلة وضرب عليهم النار فدافعوا عن أنفسهم، فتحول الموضوع وتغير وتبدل وتطور إلى درجة مؤسفة، لكن ما جرى في تونس ومصر وغيرها، هي مقاومات سلمية وهذا نحترمه، ما هو موقفنا؟ نحن مع إرادة الشعوب فقط لا يطالبنا أحد بغير ذلك ما تراه الشعوب نحن نراه وما تتوافق عليه نحن معه لا أكثر ولا أقل، لا نريد أن نزاود على أحد، لا نريد أن نرفع صوتنا فوق صوت هؤلاء الناس الذين يقومون ويعملون ويضحون وغير ذلك نراقب، نراقب ثم عندما تظهر النتيجة نحن مع إرادة الشعب أياً كانت هذه الإرادة لأن الشعوب لا تخطيء وبالتالي ستصل إنشاء الله إلى ما تريد إلى ما تطمح إليه دون تدخل وبيانات وتصريحات، وإنني من موقعي هذا، هذا الكلام لا نريد أن نسمعه.

في هذه المرحلة إخواننا الأعزاء، كانت لدينا كثير من الزيارات المكثفة الواسعة والتي شملت تقريبا دول العالم أو القارات الخمس، والسبب في ذلك أننا نخوض معركة الذهاب إلى الأمم المتحدة ونريد أن نحشد الدعم والتأييد وأن نقلل ونخفف من المعارضة، من الرفض من عدم الفهم من قبل بعض الدول لأن بعض الدول تستمع إلى الطرف الآخر إلى الإسرائيليين صراحة وتتبنى مواقفه، وعلينا في هذا الحال أن نذهب لهذه الدول بالذات، لنقول وهذا هو رأينا وهذا هو موقفنا ولا نخشى، وربما قلت لكم في الجلسة الماضية أنني ذهبت إلى الأيبك والتقيت معهم وعارضني الكثيرون، ولكن بالنتيجة كان لا بد أن نذهب لنقول كلمتنا،(هلأ أثرت أم لم تؤثر)، أثرت قليلا أو كثيراً، لكن وضعت سهما في الموقف الإسرائيلي المتعنت الذي لا يحتاج إلى حجج كثيرة ولكن يحتاج إلى حضور على الأقل.

ومن هنا ، كانت الزيارات الأخيرة التي قمنا بها، بالإضافة إلى ثلاثة عشر وفدا ذهبوا إلى كل أو مختلف دول العالم، وأنا أيضاً قمت بعدد كبير من الزيارات شملت بالتركيز دول أوروبا الشرقية والغربية وآخرها كانت إسبانيا والنرويج، وقبلها كانت هولندا، وهولندا موقفها معروف، موقف صعب لكن تحدثنا معهم مع الحكومة مع الملكة مع غيرهم مع البرلمان، وكانت النتيجة رفع مستوى التمثيل، رفع العلم الفلسطيني على مبنى البعثة وقرار من الحكومة بأمرين الأمر الأول هو رفع المساعدة المالية للسلطة، مشاريع السلطة من 35 مليون إلى 42 مليون، والأمر الثاني وهذا الملفت للنظر جدً أننا أصبحنا نتمتع ببند ما تسمى الدولة الأكثر رعاية في هولندا، إذاً الزيارة من هذا النوع تفيد ويمكن أن نبني عليها أيضاً في أماكن أخرى.

أما بالنسبة لإسبانيا والنرويج فمعروف أن النرويج اتفقنا معهم على رفع مستوى التمثيل وكذلك إسبانيا وكلا الدولتين قالتا نحن معكم في الذهاب إلى الأمم المتحدة، ونحن سنسعى مع عدد من الدول الأوروبية، لكي ندعم موقفكم، لم يقولوا سنصوت وإنما قالوا سندعم ذهابكم، هذا يعني (إنه الحركة كما يقولون بركة). وبالتالي كانت هذه الخلاصة. طبعا سنتكلم عن بعض الدول الأخرى التي ذهبت إليها الوفود ولكن أريد أن أرجع قليلا إلى المفاوضات.

نحن لم نناقش قضايا المرحلة النهائية ولا مرة إلا لمسات في كامب ديفيد لمسات، يعني صار حديث على الحدود صار حديث على(مش عارف إيه ولكن لم نصل إلى نتيجة ولم نوفق بالوصول إلى نتيجة والأسباب معروفة في ذلك الوقت فشلت كامب ديفيد، ولكن في عهد أولمرت ناقشنا جميع قضايا المرحلة النهائية وبحثناها بالعمق وتبادلنا الرأي والرأي الآخر وتحدثنا كل منا عن موقفه وكنا قريبين جدًا في النقاط الخمس، القضايا الخمس، أما القضية السادسة وهي قضية الأمن فقد اتفقنا عليها، لكن لم نوقع.

الآن كل هذا الذي حصل في عهد أولمرت ينكر تماما في عهد نتنياهو لا يوجد أي شيء نريد أن نبدأ من الصفر، نريد أن نعود إلى الصفر، الأمن معروف، الأمن لا أحد يستطيع أن يحمي أمني إلا أنا وأنا يجب أن أجلس في حدود نهر الأردن، لأنني أخشي من الهجوم الإيراني وغير الإيراني وإلى آخره. وكأنه الهجوم الإيراني فقط خطر من نهر الأردن أما مش خطر من وادي عربة وليس خطراً من الشمال وليس خطراً من الجنوب، لأنه لا يوجد لا يوجد.

وكما قلت السيد نتنياهو لم يعطي شيئًا، ذهبنا في سبتمبر الماضي بناء على دعوة أمريكية لإطلاق المفاوضات، هناك من يسئ الفهم ويقول ذهبنا مفاوضات، نحن لم نذهب للمفاوضات، ذهبنا لنطلق المفاوضات في 2 سبتمبر الماضي ولم ننجح وذهبنا إلى شرم الشيخ ولم ننجح في 14 وفي 15 ذهبنا إلى القدس الغربية وأيضاً لم ننجح والسبب أنه لا يريد أن يناقش إلا الأمن والأمن من وجهة نظره، أريد التلال والجبال والنهر وثلاثين أربعين سنة (ايش خسرانين إنتو وبعدين بنشوف) هذا هو الموقف الإسرائيلي.

الآن بعد ذلك، حاولت اللجنة الرباعية أن تجد أرضية للمفاوضات وعملت،عملت، عملت، ومرات تنجح في الاجتماع ومرات لا تنجح، يعني تنجح على مستوى المندوبين، لا تنجح على مستوى الوزراء إلى آخر إجتماع، ونجحوا أن يجتمعوا، ولكن عندما اجتمعوا قدمت لهم بعض الأفكار وهذه الأفكار رفضوها، منها حل مشكلة اللاجئين بفلسطين، ثانيا: حدود 67 دولة ذات الحدود المؤقتة، بعدين الدولة اليهودية، بعدين الكتل الاستيطانية أمر واقع، بعدين ما تروحوا على الأمم المتحدة هذا كله لتتبناه اللجنة الرباعية، وبعدين حماس حركة إرهابية (هلأ هذا كله قدم، فطبعًا أطراف اللجنة الرباعية لم تقبل، خرجوا بإيش؟ أنه لم نتمكن من جسر الهوة بين الطرفين، إحنا معناش خبر، إحنا يا غافل إلك الله، لا إحنا عارفين شو طرحوا ولا عارفين شو قالوا، عم بتناقشوا يومين أظن أو أكثر، وكانت بعدين فهمنا إنه هيك اختلفوا، اختلفوا هم، الأمريكي مع الروسي والأمريكي مع الأوروبي والأمريكي مع الأمم المتحدة، لكن طبعًا لو طرحت علينا هذه الأشياء طبعا لا نقبل ولا جملة منها ولا جملة، وبالذات كما قلت لك أكثر من مرة الدولة اليهودية أو يهودية الدولة لن نقبل بها إطلاقاً، ليس معنى هذا أن البقية بنقبلهم،(يعني ما تفهمونا غلط).

فنحن قلنا يا إخواننا خيارنا الأول والثاني والثالث مفاوضات، الأمم المتحدة ليست بديلاً للمفاوضات، الأمم المتحدة استحقاق وحكينا هذا الكلام من زمان إنه استحقاق، نريد أن نذهب للأمم المتحدة لأسباب كثيرة منها قول أوباما صحيح ما وعدنا، لكن رئيس دولة يقول أنه يريد أن يرى الدولة الفلسطينية في سبتمبر القادم ما دام قال هذا الكلام إذاً هو مقتنع. طبعا يضاف إلى هذا إن الرباعية قالت أن المفاوضات تبدأ بسبتمبر وتنتهي بسبتمبر المفروض أنه في جدية، أما وأنه لم يحصل مفاوضات ليس ذنبنا نحن. كذلك نحن تعهدنا بوجود دولة بسلطة نعم في عندنا سلطة وسلطة محترمة ومحترمة أكثر من كثير من الدول الأخرى وأكثر من ليبيا كما قال البعض أننا أسوأ من ليبيا لا نحن أحسن بكثير، فيما يتعلق بالمؤسسات فيما يتعلق بالشفافية، فيما يتعلق بالأمن، فيما يتعلق بالديمقراطية، فيما يتعلق بكل شيء، وهذه شهادة الأوروبيين والأمريكان إننا نحن في لدينا سلطة مش أي كلام، لكن من لا يرى هذا (يصطفل).

 فلذلك نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة ومن هنا نحشد الدعم، عندنا الآن 122 دولة التي تعترف بدولة فلسطين على حدود 67 وأظن أنه يوجد عندكم صور لأعلام هذه الدول. نحن الآن النشاط موزع في كل مكان، وبما معناه أننا نحن نريد أن نحشد التأييد، لكن أن تبقى القيادة في حالة اجتماع، وأن نطلب الرأي والمشورة من جميع الناس، وسيكون آخر هذه المشورات بعد أن أجرينا فعلاً مع دول عظمى وأخذنا آراء في هذا الموضوع، أن يكون هناك اجتماع في الرابع من الشهر القادم في الدوحة للجنة المتابعة المصغرة مع الخبراء الأجانب والعرب ليعطونا الخلاصة ويعطونا الإجراءات ويعطونا كيف نقدم الطلب ومتى نقدم  لأن هناك أمور كثيرة معقدة، لا نريد، أنا شخصيا لا أريد أن أخوض فيها وإذا خضت فيها مش كثير بفهم فيها، فبالتالي هذه القضايا كلها يجب أن نذهب دون غلطة واحدة حتى ما يقال (لوعملتو هيك لو سألتونا، لو قلت لنا كنا جاوبناكم)، نحن سألنا الكل وأخذنا رأي الكل، طبعًا أمريكا لا تريد، معروف حتى الآن يقولون لا نريد، ومع ذلك أنا أقول (أنا لم أسمع رأيًا رسمياً من أمريكا، لكن أسمع آراء من الأمريكيين عبر وسطائهم عبر النادي، لكن نحن بالأخير نسمع، ونحن بالمناسبة لا نريد أن نصادم أمريكا، نحن نريد أن نتفاهم معهم وقلنا لهم هذا نريد أن نتفاهم أن نتوافق معكم، أن ننسق مواقفنا معكم ومع أوروبا ومع غيرها.

نحن ذاهبون يا إخواننا إلى مجلس الأمن هذا للآن هي الخلاصة التي وصلتنا من كل العالم والتي سسنتثبت منها في 4 الشهر، إنما نحن يجب أن نذهب إلى مجلس الأمن ونقدم الطلب للأمين العام للأمم المتحدة وبعد ذلك باقي الإجراءات.

نحن سمعنا من تركيا ومن روسيا والصين واليابان وأمريكا ولجنة المتابعة العربية وغيرهم، كل ما سمعنا منهم نصائحهم وخلاصة هذا هي هذه النقطة، لذلك نحن أولاً ذاهبون إلى مجلس الأمن، لكن رحنا على مجلس الأمن نجحنا أو ما نجحنا هذا ليس بديلا للمفاوضات، لكن شكل المفاوضات بيصير مختلف لو نجحنا. 

نحن نحب أن نقول خيار السلام هو خيارنا، نحن خيارنا الأول والثاني والثالث مفاوضات سلمية  نريد أن نصل إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بالطرق السلمية، لا نريد حرب، مش مستعدين للحرب، مش رح نقبل الحرب، ومثل ما قالوا في المظاهرات، سلمية سلمية وخلص. بالأول كانوا بعض إخواننا (أين هي المقاومة) نحن نتبع موقفهم شو بيقولوا الإخوان سلمية سلمية إحنا معهم، لذلك خيارنا هذا ولا يمكن أن نتحول عنه، هذا هو خيارنا للوصول إلى السلام الآن الفكرة الإسرائيلية والأمريكية التي تروج هذا عمل أحادي الطرف نحن نذهب إلى 193 دولة لنحكي معهم لنشكي أمرنا لله قبلهم، هذا عمل أحادي؟؟ رايحين للأمم المتحدة، رايحين للشرعية الدولية، رايحين لأكبر منبر في العالم، هذا ليس عملا أحاديا يا سادة، العمل الأحادي هو ما تقوم به إسرائيل، العمل الأحادي هو ما تنهب أرضنا وتبيعها ولازم الناس تشتريها غصب عنهم وإلا هم عنصريون، العمل الأحادي هو عشرات من الجنرالات يشتغلوا في الغور بشركات إنتاج من أراضينا وبتجيب مئات ملايين الدولارات وبيقلك أمنياً بدنا نحافظ.. كذابين مشان يضلو ينهبوا الأرض، إذا مش عمل أحادي، إحنا رايحين إلى الأمم المتحدة، هم يقومون بالأعمال الأحادية وفي اتفاقيات بينا وبينهم، خطة خارطة الطريق تقول هذا لا يجوز أعمال أحادية،"أي أحد يجي يفسرها ما هي الأعمال الأحادية ونحن مستعدون أن نقبل، وعندما يقولوا أعمال أحادية لا هذا ليس عمل أحادي وهذا ليس عزلاً لدولة إسرائيل، تصوروا نحن نريد أن نعزل دولة إسرائيل في العالم؟ ونحن حقيقة لا نعزل دولة إسرائيل ولا نريد أن نعزل دولة إسرائيل، نريد أن نتعايش مع دولة إسرائيل بأمن وسلام واستقرار، دولتين تعيشان جنبا إلى جنب بأمن واستقرار،نحكي هذا الحكي ليلاً ونهاراً، ولكن نحن نحاول أن نعزل سياسة دولة إسرائيل سياسة دولة إسرائيل ليس دولة إسرائيل، كذلك يقولون إن هذه نزع الشرعية عن إسرائيل، كيف نحن ذاهبون لنقول إسرائيل موجودة في الأمم المتحدة وعضو؟ ولكن سأقول لهم إن إسرائيل عندما قامت قامت بشرط أن تقوم الدولة الفلسطينية، هذا الشرط لم يتحقق، 63 سنه مسامحينكم أعطونا بعد 64 سنه، أما نحن لا ننزع عنكم الشرعية إلا إذا اعتقدوا إن الاحتلال هو الشرعية وهذا الشيء لا يقبل.

من جانبهم، بلشوا عقوبات وآخرها يريدون إلغاء أوسلو، هم هكذا يقولون، كل هذه القضايا التي يريدون أن يقوموا بها عقوبات ، يريدون أن يوقفوا أموالنا، أوقفوها عندما سمعوا بالمصالحة أوقفوها.

نحن مقتنعون أننا سنذهب إلى مجلس الأمن، أننا سنذهب إلى الأمم المتحدة، ذاهبون ذاهبون ذاهبون، وليس بديلا عن المفاوضات.

المصالحة الفلسطينية تحدثنا كثيراً عن المصالحة، المصالحة خيار وطني مهم، الوحدة الوطنية طريق إجباري لنا مهم، (إذاً ما حدش يلعب)، وقلنا في ذلك الوقت نريد أن نشكل حكومة (إحنا لازم نفهم) من أجل إنشاء غزة ومن أجل الانتخابات، لكن بكفي هاذين الهدفين أن نتجاوز كل شيء.

الآن بعد أربع خمس سنوات غزة سيبدأ إعمارها ونعود إلى الديمقراطية التي بدأناها في حياتنا، نشكل حكومة، وهذه الحكومة قلت حكومتي وأريد أن تأخذنا إلى الأمام لا أن تعيدنا إلى الوراء وأنها حكومة انتقالية، ومن المستقلين ومن التكنوقراط (لا يمكن أن أقول لهم حكومة مستقلين ومن التكنوقراط وأقول لهم رئيس الحكومة (أبو ماهر غنيم) مثلاً، كذلك هو لا يستطيع أن يقول لي كذا.. كذا ليس هذا الموضوع، لو كان حريص(اوك هاي الحكومة تفضلوا نشتغل ونحل باقي القضايا)، في عندنا ست سبع قضايا على سبيل المثال جوازات سفر، أنا مستعد أن أحلها من بكرا منها قضية الحكم المحلي والانتخابات فوراً. في قضايا نعيد شمل الشعب الذي تمزق في خلال هذا الانقسام في كذا قضية ممكن أن نحلها ونحن ماشون في هذه الحكومة، الحكومة تشتغل وتعمر وهذا العمل يكون ماشي عند ذلك، عندما نصل إلى خمسة أيار وأعتقد أنه ممكن يتبتل عنه لا أعرف؟ نسوي انتخابات وعلى الأقل معروف عنا في عنا نزاهة وفي عنا شفافية وفي عنا تعددية، وأحسن من كثير من إلَي حولنا.
بهذه المناسبة، أنا تكلمت مع بعض الدول "إلي بعرف إلها مونه هون وهون، قالوا لي معك، نحن معك، مزبوط كلامك، طيب إحكوا مع الإخوان حاضر بنحكي مع الإخوان، للآن ما أجانا أي جواب من الإخوان إذاً نحن لو حصلت الحكومة اليوم، أو ما حصلت، يعني افرضوا ما حصلت، لكن أنا مع ما أن ننجز أشياء على الارض، ننجز انتخابات الحكم المحلي، ننجز جوازات السفر، نفعل المعبر أكثر فأكثر مما هو الآن، وهاذي حاجة ماسة لأهل غزة، وأنا تكلمت مع إخواننا المصريين مشان يعني يرفعوا وتيرة الخروج والدخول، وعملوا وعملوا أيضًا، فبدنا أكثر فأكثر.

نحن نريد مثلا تفعيل لجنة المنظمة هذه الأمور ما حصل اتفاق مع الحكومة ،أيضاً أنا مستعد أن نحكي فيها مشان ما نعطل، مشان ما تتعطل الدنيا كلها ونقول هاينا واقفين محلنا، وبعدين عندنا لجنة الإشراف والمتابعة لبحث كل أنواع الاستعصاءات أمام تنفيذ اتفاق القاهرة، إذاً ممكن أن نمشي الأمرين مع بعض على سكة واحدة، مشيت الحكومة أو ما مشيت، إذا ما مشيت ماذا نفعل؟ وأنا مع من بكره نمشيها، وباقي القضايا تمشي ما مشيت باقي القضايا تمشي، الحوار يجب أن لا يتوقف أن يستمر الحوار وهذه اللجنة التي أتحدث عنها يجب أن تنفعل حتى ندفع الأمور إلى الأمام.

الوضع المالي أكيد رئيس الوزراء سيحدثكم عن الوضع المالي، ولكن بعض الإخوان يقولون الوضع المالي مفتعل، لأنه هاي مشان الحكومة، لا، نحن (الدونرز) المانحين الأوربيين والأمريكان والصين واليابان كله بدفع، الآخرون يتلكؤون، "لو دفعوا هلأ لو قبل بشهر يدفعوا اليوم برضوا بيلحق،لأنه بالإمكان آخر الشهر نصرف راتب آخر، لكن إذا ما دفع ما بعرف قديش رح يكون عنا إمكانية أن ندفع، لأنه ما عنا، وإحنا هاي ثالث أزمة بنمر فيها، الأزمة الأولى في التسعينات والأزمة الثانية بعيد اتفاق مكة وهذه الأزمة الثالثة.

الأخ رئيس الوزراء ذهب إلى الجامعة العربية، والتقى مع مجلس الجامعة وقال لهم، شكونا أمرنا لله ثم للجامعة العربية، ولكن لا أعرف ليش ما عندي تقدير، ربما الإخوان مشغولين، ربما ملتهيين ربما كذا.

ولكن نتمنى أن يسارع إخوتنا في دعمنا بسرعة، لأنه نحن أمام كارثة مالية واقتصادية، لكن مع ذلك نحن ذاهبون إلى الأمم المتحدة.

نحن نقول في هذه الفترة القادمة، نريد عملاً جماهيرياً شعبياً منسقاً، مرتباً في كل مكان وهذا ما قلناه للسفراء العرب، ونقول هنا لإخوتنا، للتنظيمات، للمؤسسات الشعبية والمنظمات الغير حكومية، هذه فرصة نرفع صوتنا أمام العالم ونقول للعالم نحن نريد حقنا لا أكثر ولا اقل.

نحن بهذه المناسبة، طبعا نتوجه لأهلنا في الشتات بالتقدير والشكر، ونتوجه لأسرانا وأهل أسرانا وشهداءنا بالصبر والصبر والصبر، لأنه بالنتيجة "لا بد لليل أن ينجلي". التاريخ لن يعود إلى الوراء، دولتنا دولة فلسطين قادمة لا محال بإذن الله على أراضينا وعاصمتها القدس الشريف. ونحن نبني وبنينا وبنينا الدولة الفلسطينية، وبنينا مؤسسات الدولة الفلسطينية، ولا أريد أن أكرر أكثر من هذا فقد وصلت الرسالة.

شكرا لكم جميعا

خطاب السيد الرئيس محمود عباس بثه التلفزيون الفلسطيني بمناسبة  حلول رمضان رام الله

30-7-2011

بسم الله الرحمن الرحيم
يا أبناء شعبنا الفلسطيني العظيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، يسعدني أن أتقدم من جميع أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، بأحر التهاني، راجياً من الله العلي القدير أن يعيده علينا جميعاً باليمن والبركات وقد تحققت أمانينا بالحرية والاستقلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة على أرضنا وعاصمتها القدس الشريف، وأبصر أسرانا في سجون الاحتلال فجر الحرية.

يحل شهر رمضان المبارك هذا العام، ونحن نخوض معركة الاعتراف الدولي بدولتنا المستقلة، وحقنا الطبيعي والمشروع في الاستقلال الوطني، وكما تحل ونحن نعيش في ظل ظروف مالية صعبة، ما يفرض علينا جميعاً التحلي بأعلى درجات المسؤولية حيال أبناء شعبنا، ودفع فاقة العوز والحاجة عنهم.

لذا، فقد قررنا اقتصار الاحتفالات بحلول الشهر الكريم على الشعائر الدينية، وعدم إقامة حفلات الإفطار المعتادة بهذه المناسبة، باستثناء أسر وذوي الشهداء والأسرى والمعتقلين، ورصد وتوجيه أي جهود أو أموال باتجاه المحتاجين من شعبنا.

كما نهيب بمؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني هي الأخرى الالتزام بإجراءات التقشف، وتوجيه دعمها، وأعمالها الخيرية نحو دعم صمود شعبنا، وإعانته على مواجهة مصاعبه الاقتصادية من خلال التبرع المباشر للمستحقين من فئاته الفقيرة والمعوزة، وقصر دعوات  الإفطار وغيرها من مظاهر الاحتفاء بحلول الشهر المبارك على هذه الفئات فقط.

فلنجعل شهر رمضان المبارك، شهراً للتراحم والتكافل الوطني والاجتماعي، من أجل تعزيز صمود شعبنا وسلطته الوطنية في معركة الدفاع عن حقوقنا الوطنية الثابتة والمشروعة.

وكل عام وانتم بخير

كلمة السيد الرئيس محمود عباس ألقاها خلال الملتقى الثالث للأئمة والخطباء في رام الله

27/8/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين؛ سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين
الأخوة والأخوات الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أقف بينكم في هذه اللحظات ألمباركة، ولا زلنا نعيش أجواء شهر رمضان ألمبارك، شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وقد أظلتنا منذ ساعات ليلة هي خير من ألف شهر، ليلة عاش فيها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها أجواء الإيمان والدعاء واللجوء إلى الله سبحانه وتعالى، وها نحن نوشك على وداع هذا الشهر العظيم، داعين الله جَلَّت قدرته أن يعيده علينا وقد تحققت أماني شعبنا الفلسطيني الصابر المرابط بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

رمضان الكريم في عطائه يفئ علينا بما يجب الالتفات إليه من معالم الوحدة المفروضة لا اختيار للعباد فيها، فالوحدة فريضةٌ والتفرق بلوى وانتكاسةٌ إيمانيةٌ لا يمكن رتقها بأية بدائل أخرى، ولو كانت من جلائل الأعمال وكريم الخصال ونقاء السرائر، فالوحدة قوة والانقسام ضعف.

لقد وضعنا الوحدة الوطنية نصب أعيننا كهدف منذ ما قبل الانطلاقة عام 1965، وعملنا على غرس هذا الشعور بكل الطرق المقنعة والمؤثرة حتى تنقشع غياهب الجهل وضيق الأفق عن عيون كثيرٍ من العاملين سابقًا ولاحقًا في الساحة من تيارات سياسية مختلفة، اؤلئك الذين لا يرون النجاح إلا بنجاحهم فقط، ولا يرون الحق والحقيقة إلا معهم وبهم، ولا يستشعرون الخسارة والضياع إلا إذا مسهم هم فقط ومن يلتفون حولهم، أما البقية الباقية خلافهم فهم لا يستحقون هذه المشاعر، ولا يمكن أن يتوحدوا معهم في أي عملٍ أو نشاطٍ أو حتى فيما يَستَكِنَّ في السرائر، مع أن الوحدة واجبٌ والتزامٌ يجب أن يحرص عليه المواطن المخلص لوطنه كما يحرص على صرامة الأداء لشتى العبادات.. كما قال الله سبحانه وتعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا}.

أيها الحضور الكريم،

إن شعبنا الفلسطيني الذي عانى ولا زال يعاني من سياسات الاحتلال الغاشمة؛ من استيطان مستمر جعل من الأرض الفلسطينية كانتونات منفصلة عن بعضها البعض تدمر أي حلم بوجود دولة متواصلة الأطراف، دولة مستقلة على كامل أراضينا المحتلة منذ عام 1967، كغيرنا من شعوب العالم، إن هذا الحق هو ما يدفعنا إلى التوجه الأخير إلى الأمم المتحدة بعد أن وصلنا إلى طريق مسدود في المفاوضات الثنائية التي حولها الجانب الإسرائيلي إلى مفاوضات عبثية تجعلنا نراوح مكاننا سياسياً، فيما تزداد وتيرة تهويد القدس والاستيطان بشكل غير مسبوق.

إن عجز المجتمع الدولي عن وضع حد للسياسات الإسرائيلية التوسعية والعنصرية هو ما يدفعنا للذهاب سوية مع أشقائنا العرب، وبدعم وتأييد عدد كبير من دول العالم، إلى الأمم المتحدة لنطالب بحقوقنا المشروعة التي كفلتها القوانين والأعراف والمواثيق والقرارات الدولية، للحصول على دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

ولكن لا بد أن ننوه هنا إلى أن الذهاب باتجاه خيار أيلول لا يعني مطلقاً انتهاء خيار المفاوضات، فالمفاوضات الحقيقية القائمة على أسس مرجعية واضحة ومحددة بشكل متفق عليه، وكذلك وقف الاستيطان، هي بالنسبة لنا خيار إستراتيجي لا يمكننا أن نحيد عنه، والحديث عن الابتعاد عن النهج التفاوضي هو حديث لا يمتلك أدنى درجات الصحة، بل يمكنني القول بأن ذهابنا باتجاه خيار أيلول، الذي يقترب منا سريعاً، هو دعم للخيار التفاوضي لناحية تأكيده على مرجعية عملية السلام، وعلى الشرعية الدولية، وعلى الاتفاقيات الموقعة والالتزامات المتبادلة.

تعلمون أيها الإخوة أن خيار المفاوضات هو خيارنا منذ البداية، ومنذ بداية البدايات ونحن نقول أنه لا بد من المفاوضات لنصل إلى الحل السلمي وأجرينا مفاوضات مع الحكومات السابقة وآخرها حكومة أولمرت التي ما لبثت أن سقطت لأسباب خاصة فتوقفت المفاوضات ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا هذا لم يقدم لنا مشروع واحد مقبول بأرضية سياسية ومرجعية مقبولة حتى نعود إلى المفاوضات إلا أن الحكومة الإسرائيلية وأيضا أمريكا لم تقدم لنا شيئا على الإطلاق لنتمكن من الذهاب إلى المفاوضات بل كل ما قدموه هو مزيد من الاستيطان والتهويد يوما بعد يوم، وعندما شعرنا أن طريق المفاوضات المعقولة والمقبولة القانونية مقفول اضطررنا إلى أن نقول سنذهب إلى الأمم المتحدة لنشكو أمرنا إلى الله ثم إلى العالم كله ونقول لهم نحن الشعب الوحيد الذي لا زال تحت الاحتلال منذ 63 عاما، أي لا يوجد شعب على وجه الكرة الأرضية محتل إلا الشعب الفلسطيني وهناك دول عدد سكانها 10 و20 ألف وهي دول مستقلة تتمتع بالاستقلال الكامل، لها صوت في الأمم المتحدة كالصين والهند، إلا أن الشعب الفلسطيني لا يوجد له صوت في هذه المؤسسة الدولية، ولذلك نحن كنا نريد أن نذهب إلى الأمم المتحدة، فقالوا هذا الذهاب عمل أحادي، فكيف يكون هذا عمل أحادي عندما نخاطب 190 دولة ، العمل الأحادي هو ما تفعلوه على الأرض، وهو الاستيطان، ثم قالوا أنتم تريدون أن تعزلوا دولة إسرائيل، قلنا هذا كلام فارغ ولا أساس له من الصحة لأننا لا نعمل من أجل عزل أحد، ولا نعمل من أجل نزع الشرعية عن أحد وإنما نعمل من أجل وجودنا وتحقيق شعار الدولتين، دولة إسرائيل ودولة فلسطين تعيشان جنبا إلى جنب بأمن واستقرار، نحن لا نذهب إلى الأمم المتحدة من أجل الإساءة إلى أحد، وإنما من أجل الحصول على حق من حقوقنا المشروعة عالمياً وإنسانياً.

فكان الجواب لا مفاوضات ولن تذهبوا إلى الأمم المتحدة قلنا، جيد جداً ماذا تقترحون علينا ما هو اقتراحكم حتى لا نذهب إلى الأمم المتحدة، ونقول إننا مستعدون لأن نسمع أي اقتراحاً مقبول يتيح لنا الفرصة لكي نصل إلى حقنا ولا نذهب إلى أي مكان، إما أن تكون المفاوضات مقفلة وأنت لا تذهب إلى الأمم المتحدة، أو إننا لن نصوت لك أو سنصوت ضدك أو أننا سنستعمل الفيتو فهذا كلام لا يمكن أن نقبل به أو نتحمله أكثر مما تحملنا.

ونقول لكل العالم، نحن سنذهب إلى الأمم المتحدة وأي كانت النتيجة فإننا سنعود إلى المفاوضات لأن هناك قضايا مختلفة لن تحل إلا بالمفاوضات وبالتالي إن من يزعم إننا اخترنا طريق آخر، إننا لم نختر طريق آخر غير طريق المفاوضات سواء ذهبنا إلى الأمم المتحدة أم لم نذهب، ومع ذلك نحن نقول لهم هاتوا ما عندكم أيها الغرب أيها الأمريكان والإسرائيليين.

 إلى هذه اللحظة لم يقدم لنا العالم أي شيء جديد على الإطلاق، وإنما المفاوضات نفكر كيف نجد صيغة والذهاب إلى الأمم لا تذهبون، في آخر لقاء تم مع اللجنة الرباعية، اللجنة الرباعية كانت منذ أكثر من سبعة أشهر قررت أن تجتمع فأجل الاجتماع للمرة الأولى ثم أجل الاجتماع للمرة الثانية، ثم في المرة الثالثة قدم مشروع للجنة الرباعية رفضته روسيا وأوروبا والأمم المتحدة، لسنا نحن الذين رفضناه بل رفضوه لأنهم لم يتحملوا الكلام الذي قدم لهم ليكون أساس لقرار اللجنة الرباعية، ومع ذلك هم يتحدثون عن لقاء للجنة الرباعية، لا مانع نحن مستعدون، قدموا لنا شيئا معقولاً لا تقدموا لنا الدولة اليهودية، لن نقبل بها، لن نقبل بهذا الكلام، أو تقولوا إن هناك الكتل الاستيطانية أمر واقع أوحل مشكلة اللاجئين في الدولة الفلسطينية، لن نقبل هذا الكلام، لا تستطيع اللجنة الرباعية أن تفرض علينا شكل الدولة أو أن نعترف بطبيعة الدولة الإسرائيلية، ليس هذا شأننا لماذا يفرض علينا وحدنا أن نقول دولة إسرائيل دولة يهودية أو عبرية، فلذلك نحن هذه الأمور لن نقبلها.

فإذا جاؤوا بحل فيه أمران، هو الشرعية الدولية أي حدود عام 1967 والثاني هو وقف الاستيطان، وبدون ذلك من الصعب علينا وسنستمر بالذهاب إلى الأمم المتحدة.

أيها الأخوة والأخوات الكرام،

إن قرارانا بالتوجه إلى مجلس الأمن لا يهدف إلى عزل إسرائيل، ولا إلى مواجهة الولايات المتحدة، وإنما إلى تحقيق حلمنا بالحصول على الاعتراف الرسمي بدولتنا الفلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة منذ العام 1967م، والتي تمثل 22% فقط من مجمل مساحة فلسطين التاريخية، وقبول فلسطين دولة عضواً في الأمم المتحدة، الفلسطينيون عددهم 8 مليون والمساحة لا بأس بها، وهناك دول عشرة آلاف نسمة بها وهي عضو كامل العضوية ونحن لا، هل يوجد شعب تحت الاحتلال غير شعبنا، وبذلك نؤسس لوضع يسود فيه السلام والعدل والتعايش بديلاً عن القهر والظلم والعدوان، ونضع نهاية لهذا الصراع ولهذا الاحتلال الذي هو الأطول في التاريخ الحديث والأخير، لا يوجد أحد جزر الكاريبي ودول بعشرة آلاف وخمسة آلاف تصدر جوازات سفر ولها أعلام في الأمم المتحدة، ونحن نشحد الاعتراف من دول العالم ويقولون نحن خائفين أو يكونوا قد سبقونا، ورغم ذلك لدينا اليوم 124 دولة معترفة بنا وأخرها السلفادور وهندوراس في الأمس، نحن لا نريد أن نذهب عناداً، نريد الوصول بالطرق السلمية، نريد حلاً وقولاَ لنا ماذا نعمل، سألناهم إذا أخطأنا شيئاَ واحداً لكن لا يوجد، يمكن أن نعاقب بالحصار المالي، نحن لا نريد تجويع شعبنا أو نضيق عليه، لكن ما هو الحل، نحن لا نستطيع أن نتنازل نهائياً علماً أننا نعاني من الحصار المالي هذه الأيام نتمنى أن يفك هذا الحصار.

أيها الحضور الكرام،

إن المصالحة الفلسطينية تقف على رأس أولوياتنا، فإضافة إلى كونها مصلحة فلسطينية داخلية تعيد اللحمة للنسيج الوطني الفلسطيني على المستويين السياسي والنفسي، فإنها تجعلنا أكثر قوة ونحن نقف أمام العالم نطالب بحقنا في إقامة دولتنا. إن ذهابنا باتجاه خيار أيلول في ظل مصالحة فلسطينية داخلية تجعل موقفنا أكثر تماسكاً وأشد ترابطاً، مما يجعل منها ضرورة لا غنى عنها.

المصالحة مهمة ونحن عملنا ولا زلنا نعمل، هناك بعض العقبات ونريد أن ننتهي المصالحة التي بدأنا بها، حتى العقبات نريد أن نحلها بسرعة ولا نتوقف عندها بل نبحث في اجتماعات متوصلة المصالحة نرجو الله أن تكون الأمور قد حلت قبل أن نذهب إلى أيلول، والأوضاع أفضل من الماضي بكثير هناك تفهم ورطوبة في العلاقة بين الإخوان هنا وهناك أرجوا الله أن تكلل بالنجاح.

ويعلم الجميع أننا سعينا منذ الأيام الأولى إلى بذل كل ما في وسعنا لإنهاء ملف الانقسام الذي ألقى بظله الثقيل على شعبنا الفلسطيني وأوجد حالة الشقاق التي لم يستفد منها أحد سوى أعداء شعبنا، ونحمد الله على ما توصلنا إليه في ملف المصالحة، وسنعمل على تذليل كل العقبات من أجل استكمال هذه المصالحة، التي ساهم في تحقيقها أشقاء وأصدقاء في طليعتهم إخواننا في مصر العزيزة، التي نتمنى لها الاستقرار والازدهار.

إذاً المصالحة هدف أساسي ملح لنا تحت كل الظروف ذهبنا أو لم نذهب إلى الأمم المتحدة إذا ذهبنا نكون أقوياء على الأقل، وإذا لم نذهب نكون أقوياء على أرضنا، ننتهي من هذا الانقسام ثقيل الظل على قلوبنا، ونرجو الله أن ينتهي وسينتهي.

الحضور الكرام،

إن معاناة شعبنا المتواصلة، من لجوء ومن حصار وعدوان على قطاع غزة، ومن اعتقالات كما حدث في خليل الرحمن وغيرها، لا يمكنها أن تنتهي إلا بزوال هذا الاحتلال عن أرضنا وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهو الهدف الذي يستحق منا جميعًا كل جهد وتضحية داخل الوطن وخارجه.

ثقتنا بالله وبنصره لن تتزعزع، فبإذنه سبحانه وتعالى، ثم بإرادة شعبنا وعدالة قضيتنا سيبزغ فجر الحرية، وسنحتفل معًا باستقلالنا، فالحق سينتصر طال الزمان أم قصر، قال الله سبحانه وتعالى {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبًا}. صدق الله العظيم.

تحية إلى معتقلينا البواسل الذين يرسمون بآلامهم ملامح دولتنا القادمة بإذن الله، تحية إلى شهدائنا الأبرار الذين نستذكرهم ونحن نحمل أحلامهم معنا إلى مقر الأمم المتحدة، تحية إلى الجرحى الأبطال، وإليكم جميعًا أطيب التهاني بمناسبة عيد الفطر السعيد وكل عام وأنتم بخير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

خطاب السيد الرئيس محمود عباس عشية التوجه للأمم المتحدة في رام الله

16/9/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوات والإخوة،
يا أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد في الوطن والشتات،

أتوجه إليكم بخالص وأصدق تحياتي، عشية ذهابنا إلى الأمم المتحدة، ناقلا إلى هذا المحفل الدولي مجددا هموم ومعاناة شعبنا، الذي ظُلِمَ على مدار ثلاثة وستين عاماً، عاشت خلاله أجيال خلف أجيال تحت الاحتلال وفي مخيمات اللجوء والتشرد، محرومة في وطنها، أو محرومة من وطنها، تنتهك حقوقها كل يوم على مرأى ومسمع هذا العالم الذي أنشأ الأمم المتحدة ومؤسساتها، لحماية حقوق الشعوب في تقرير مصيرها ولمنع احتلال أراضي الغير بالقوة.

فقد ولدت مأساة شعبنا مع ولادة هيئة الأمم المتحدة التي اتخذت عشرات بل مئات القرارات والتوصيات الصادرة عن الجمعية العامة أو عن مجلس الأمن، غير أنها لم تجد طريقها للتنفيذ.

إننا نذهب إلى الأمم المتحدة للمطالبة بحق مشروع لنا وهو الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في هذه المنظمة، نحمل معنا كوفد فلسطيني كل آلام وآمال شعبنا، لتحقيق هذا الإنجاز وإنهاء الإجحاف التاريخي بحقنا، لننعم كبقية شعوب الأرض بالحرية والاستقلال في دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. فجهودنا الحثيثة والمخلصة من أجل التوصل عبر المفاوضات إلى حل ينهي الاحتلال ويفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة وصلت إلى طريق مسدود، بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعنتة والرافضة للالتزام بمرجعية للمفاوضات على أساس قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة مع منظمة التحرير الفلسطينية ومواصلتها للاستيطان وتهويد القدس من خلال تغيير الواقع الديمغرافي في المدينة، وهو ما يحول دون حل الدولتين على أساس حدود عام 1967.

نتوجه إلى الأمم المتحدة، يحدونا الأمل الكبير لنيل العضوية لدولتنا المنشودة، وهو ما لا يمس بحال من الأحوال منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا الفلسطيني، والتي تبقى ويبقى دورها حتى نحقق الاستقلال التام والناجز وينفذ حل جميع قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها قضية اللاجئين.

كما تعرفون منظمة التحرير هي السلطة العليا للشعب الفلسطيني ولسلطة الفلسطينية الموجودة هنا انبثقت عنها وبأمرها وبرعايتها، وكل من يتحدث عن المنظمة وضياعها كلام ليس في محله إطلاقاً، ستبقى المنظمة ليس فقط حتى نصل إلى حل وإنما حتى ينفذ هذا الحل، ومن جملة القضايا التي ننتظر تنفيذها وليس حلها فقط هي قضية اللاجئين.

أيتها الأخوات والإخوة،

على مدار العام المنصرم، أبدينا استعدادنا للانخراط في مفاوضات جادة ومجدية، وتجاوبنا مع الإرادة والمساعي الدولية، ولكننا لم نلقَ من الحكومة الإسرائيلية سوى التجاهل والمماطلة وسياسة فرض الوقائع على الأرض، وتحويل المفاوضات من أجل المفاوضات فقط.

لقد قمنا خلال السنتين الماضيتين بجهودٍ كبيرةٍ لاستكمال بناء مؤسسات دولتنا وبنيتها التحتية، وشهد العالم ومؤسساته الدولية ذات الاختصاص بنجاح جهودنا، وأهليتنا للاستقلال، وفي هذا الإطار فقد أشاد تقرير البنك الدولي الصادر في مطلع الشهر بأداء السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها في جميع المجالات وبخاصة في مجال الأمن والعدالة والتنمية الاقتصادية وإدارة الإيرادات والنفقات وتقديم الخدمات للفلسطينيين، واعتبر التقرير هذه الانجازات تقدما جوهريا تتفوق من خلاله المؤسسات العامة الفلسطينية على نظيراتها في الدول الأخرى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهذا كان من أهم الأسباب التي جعلتنا نقول سبتمبر واستحقاق سبتمبر، قلنا لأسباب ثلاث، الأول أوباما قال نريد أن أرى دولة فلسطينية في سبتمبر القادم عضوا كامل العضوية، والسبب الثاني أن الرباعية قالت لا بد من بدء المفاوضات في سبتمبر على أن تنتهي في سبتمبر، والأمر الثالث قلنا نحن نتعهد أن يكون هناك مؤسسات فلسطينية كامل ناجزة قادرة على أن تسمي نفسها دولة مستقلة في شهر سبتمبر، وجاء هذا التقرير من البنك الدولي وليس من جمعية خيرية هنا، وليس من مؤسسة عربية من البنك الدولي ليقول لدينا أحسن من غيرنا. فقط لا أريد أن أعدد.

وما الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية خلال هذا العام، حيث أصبح عدد الدول التي اعترفت بها اليوم يزيد عن 126 دولة، سوى مؤشر واضح على مدى اتساع التعاطف والتأييد لتطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال وحقه المشروع في الدولة المستقلة ذات السيادة. يعني أغلبية دول العالم، أي ثلثا دول العالم يعترف بنا، والثلث الأخير يعترف بنا لكن لا يعطينا سفارة، ومع ذلك ليس لدينا دولة. نحن الوحيدون، الشعب الوحيد في العالم تحت الاحتلال، لا توجد جزيرة أو منطقة معزولة في العالم إلا رفعت علمها ولها كرسي في الأمم المتحدة إلا الشعب الفلسطيني نسأل لماذا؟ لماذا إلى اليوم؟ دولة ديمقراطية تضمن الحريات الفردية والجماعية والالتزام بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، ومبادئ المكاشفة والمحاسبة وسيادة القانون.

كل شيء موجود لدينا ديمقراطية وحرية المكاشفة والرأي والرأي الآخر، لذلك لا نعتقد أن أحدا سيذهب للساحة ليقول 'الشعب يريد..'.

نسعى لنيل العضوية في الأمم المتحدة على حدود عام 1967، لنتمكن بعد ذلك من العودة إلى المفاوضات على أساس مرجعية واضحة أقرّها العالم، نتفاوض من خلالها على قضايا الوضع الدائم، المتمثلة في القدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن والمستوطنات، وقضية أسرانا الصامدين الصابرين، لأنه في ذلك الوقت سيكونون أسرى حرب.. وليسوا مخربين أو مجرمين، وحتى لو لم يكن هذا نضعهم على رأس أولويات مطالبنا، إنما هذه القضايا هي التي سنعود ونناقشها، كثير من الإخوة يقولون هذه قفزة في الهواء، قضية أحادية، خطوة أحادية؟ نخاطب 193 دولة وتسمى خطوة أحادية، أو قفزة في الهواء! هذا ليس صحيحا، وأيضا علينا أن نفهم لسنا ذاهبين لنأتي بالاستقلال، لا نكبّر ولا نصغّر، سنعود لنتفاوض على بقية القضايا، لكن نريد أن نحصل على عضوية كاملة في مجلس الأمن، لكن أرجو ألا نرفع توقعاتنا أننا سنعود باستقلال، هذا غير صحيح، نضع الأمور في نصابها ونتكلم بواقعية ونعمل بواقعية.

نتوجه إلى الأمم المتحدة لنضع العالم أمام مسؤولياته، حاملين في أيدينا غصن الزيتون الذي حمله الزعيم الراحل ياسر عرفات قبل 36 عاما، وليس كما يدعي البعض لعزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، لسنا ذاهبين لعزل إسرائيل ولا لنزع الشرعية عنها، إسرائيل لا أحد يستطيع نزع شرعيتها، فهي دولة معترف بها، نريد أن نعزل سياسة دولة إسرائيل ونريد أن ننزع الشرعية عن الاحتلال وليس دولة إسرائيل، وليس للصدام مع أية جهة دولية. ما نريده هو أن نُنهي الاحتلال وننزع الشرعية عنه، فالاحتلال وممارساته هو الكابوس الجاثم على صدورنا، حيث تتجلى هذه الممارسات باستمرار الاقتحامات والاعتقالات وبناء الجدران وهدم البيوت، وتكثيف النشاطات الاستيطانية، وباعتداءات المستوطنين المتمثلة بقلع الأشجار وحرق المساجد وآخرها تدريب الكلاب لمهاجمتنا وإرسال الخنازير البرية لتعيث بالأرض فسادا، ثلاثة أمور سيواجهنا فيها المستوطنون: حينما يجدون أي شخص سيعتدون عليه، والكلاب دروبها جيدا، والخنازير لقلع الأشجار، إضافة طبعا إلى الدبابات. والتهديدات بمهاجمة المواطنين الفلسطينيين عشية ذهابنا إلى الأمم المتحدة، هذا الاحتلال هو سبب معاناة شعبنا وحرمانه من حقوقه الوطنية المشروعة وعامل أساسي لعدم الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

هذه الاعتداءات تذكرنا اليوم بمذبحة صبرا وشاتيلا وقبلها دير ياسين وقبيا وغيرها وغيرها، لكن اليوم كلنا يتذكر عام 1982 مذبحة صبرا وشاتيلا التي ذهب ضحيتها آلاف من أبناء شعبنا، نحن منذورون لنكون للمذابح. 63 سنة ونحن نذبح، نحن نريد أن نرتاح والعالم كله سيكون مرتاحا.

نذهب إلى الأمم المتحدة متوكلين على الله، ومتسلحين بإرادة شعبنا الذي قدم الكثير من أجل وطنه ومن أجل أن يحيا حياة حرة كريمة، ككل شعوب العالم. كما أننا نذهب مستمدين القوة من تضحيات شهدائنا الأبرار وأسرانا البواسل، ومن أمتنا العربية والإسلامية ومن جميع دول وشعوب العالم المُحِبَة للسلام. وهناك شعوب كثيرة تستحق التحية فعلا تقف لجانبنا في أفريقيا وأميركا وآسيا، وتأتينا دول لم نسمع بها، تقول نحن نعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة، في جزر الكاريبي مثلا.

ودعوني أصارحكم بأننا أمام مهمة صعبة وتاريخية، لا يجوز الاستهانة بالعقبات التي ستواجهنا، فعلينا الإصرار على تحقيق هدفنا من ناحية، وبالواقعية من ناحية أخرى، فإذا نجحنا وهذا ما نعمل من أجله، فإن علينا أن نعلم أيضاً بأنه في اليوم التالي للاعتراف بالدولة لن ينتهي الاحتلال، ولن تكون المهمة التالية سهلة، ولكننا نكون قد حصلنا على اعتراف العالم بأن دولتنا محتلة وأن أرضنا محتلة، وليست أرضاً متنازعاً عليها كما تروج الحكومة الإسرائيلية لذلك. الآن يسألون، يقولون حدود 67 لا نعترف بها هذه هدنة، ولذلك يبنون وأينما وصلت مواضع أقدامهم هذه دولتنا، وكانوا يقولون في 48 أينما وصلت أقدام جنودنا و'شيكنا' هذه حدود دولتنا، وللآن يقولون ذلك حيث الأقدام والشيك، لأن هذه أرض محتلة منذ عام 67. الاستيطان غير شرعي منذ نشأته، فتكون المفاوضات بعد ذلك ومهما كانت صعبة، قائمة بين دولة ودولة، واحدة محتلة والأخرى تحت الاحتلال، الذي ينبغي أن ينتهي في آخر المطاف.

أُخاطبكم بكل الصراحة، وأعدكم جميعاً بأن النتائج التي ستحقق، أياً كانت، ستطرح أمام مؤسساتنا لاتخاذ القرارات المناسبة بشأنها. فالذهاب إلى الأمم المتحدة ليس الإستراتيجية الفلسطينية وإنما جزء من هذه الإستراتيجية التي تهدف إلى إعادة فلسطين بعاصمتها القدس الشريف وعلى حدود الرابع من حزيران 1967، إلى خارطة الجغرافيا من خلال المفاوضات ذات المرجعية الدولية المحددة.

إنني أُؤكد لأبناء شعبنا في الوطن والشتات، في المخيمات والمنافي تمسكنا بثوابتنا الوطنية، داعياً الجميع إلى التوحد والتحلي بتقاليدنا الوطنية والنضالية وبعدم إعطاء أحد أية ذريعة تمس بمصداقيتنا، أو تمس عدالة نضالنا المشروع وسعينا لانتزاع قرار دولي يعترف بعضوية دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

في هذه الأيام نحن أمام استحقاق ومحطة مهمة وتاريخية، وسوف يثبت شعبنا، كما أثبت في الماضي، أنه قادر على اجتياز هذا الاختبار، موحدا في التحرك الشعبي المساند لحركتنا السياسية والتأكيد على سلميته في الداخل والخارج، كل التحركات يجب أن تكون سلمية، في المخابرات الإسرائيلية يقولون لم نسمع أبو مازن يقول كلمة سلمية، مع أنني لا أقول إلا كلمة سلمية، إذن التحرك يجب أن يكون سلميا ونبتعد بكل ما نستطيع من قوة على أن يجرونا إلى مواقعهم إلى حيث يريدون، لا تعطوهم فرصة لا تعطوهم ذريعة، أتمنى على كل فلسطيني أن ينتبه. لا تعطوهم فرصة أو ذريعة نريد دولة، نريد مقعدا في الأمم المتحدة، لا نريد أكثر، أي خروج عن السلمية سيضر بنا، سيؤذينا، سيخرب مساعينا، سيصلت الأضواء عن السلبيات ويبتعد عن الإيجابيات.

 أود أن أؤكد لكم أن لا مصلحة فلسطينية أكثر من وحدتنا الوطنية وإنهاء الانقسام الحاصل منذ 2007، وسوف نستمر في بذل كل جهد ممكن لتحقيق المصالحة الوطنية، التي نراها واجبا وطنيا ومصلحة إستراتيجية. الوحدة ضرورية وما قمنا به من مساع واتفاقات بشأن المصالحة الوطنية سيستمر حتى وإن اختلفنا على بعض القضايا لا بد أن يستمر الوحدة وحدة الشعب والأرض هي أقوى سلاح بين أيدينا يجب ألا نفوته ويجب أن نفوت على العالم من يريد أن يتحجج بالانقسام. فكلما سئلوا قالوا: الفلسطينيون منقسمون، إذن نحن نريد أن نفوت عليهم هذه الذريعة.

ولا يفوتني في نهاية كلمتي أن أتوجه بالشكر والتقدير للدول والجهات كافة، التي دعمتنا وتدعمنا في مسعانا لنيل الاعتراف بدولتنا وقبولها عضواً كاملاً في الأمم المتحدة.

نحن ذاهبون إلى مجلس الأمن، قرارنا الذي أبلغناه إلى الجميع أننا ذاهبون إلى مجلس الأمن، مجرد أن ألقي الكلمة وفي الجمعية العامة سأقدم الطلب إلى الأمين العام للأم المتحدة الذي سيوصل الطلب إلى رئيس مجلس الأمن، إذن خيارنا هو مجلس الأمن، أما الخيارات الأخرى فلم نتخذ بها قرار، أي خيارات نعود بعد ذلك لنقرر.

خطاب السيد الرئيس محمود عباس ألقاه على الثانية عشر ظهراً بتوقيت نيويورك (السابعة مساء بتوقيت القدس) في الدورة السادسة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة

23/9/2011

السيد رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة،
 السيد الأمين العام،
السيدات والسادة،

أود في البداية أن أتقدم بالتهنئة إلى السيد ناصر عبد العزيز النصر على تسلمه رئاسة الجمعية في دورتها الحالية متمنياً له التوفيق.

وأتقدم بالتهنئة الخالصة باسم منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني إلى دولة جنوب السودان حكومة وشعباً، لانضمامها المستحق عضواً كامل العضوية إلى الأمم المتحدة متمنياً لها التقدم والازدهار.

أيضاً أهنئ السيد الأمين العام بان كي مون لانتخابه لدورة جديدة على رأس الأمم المتحدة. إن تجديد الثقة هذا يعكس تقدير دول العالم لما بذله من جهود عززت دور المنظمة الأممية.

السيدات والسادة،

لقد ارتبطت القضية الفلسطينية بالأمم المتحدة من خلال القرارات التي اتخذتها هيئاتها ووكالاتها المختلفة، ومن خلال الدور الجوهري والمقدر لوكالة غوث اللاجئين 'أونروا' التي تجسد المسؤولية الدولية تجاه محنة اللاجئين الفلسطينيين، ضحايا النكبة التي وقعت عام 1948.
 ونحن نطمح ونسعى إلى دور أكبر وأكثر حضوراً وفعالية للأمم المتحدة في العمل من أجل تحقيق سلام عادل وشامل في منطقتنا، يضمن الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني كما حددتها قرارات الشرعية الدولية ممثلة في هيئة الأمم المتحدة.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

قبل عام، وفي مثل هذا الوقت وفي هذه القاعة تحدث العديد من السادة رؤساء الوفود عن جهود السلام المتعثرة في منطقتنا، وكان الجميع يعلق آمالاً على جولة جديدة للمفاوضات حول الوضع النهائي انطلقت في مطلع أيلول الماضي في واشنطن بالرعاية المباشرة للرئيس باراك أوباما، ومشاركة اللجنة الرباعية الدولية ومشاركة كل من مصر والأردن على أن تتوصل خلال عام واحد إلى اتفاق سلام.

وقد دخلنا تلك المفاوضات بقلوب مفتوحة، وآذان مصغية، ونوايا صادقة، وكنا جاهزين بملفاتنا ووثائقنا وأوراقنا ومقترحاتنا، غير أن هذه المفاوضات انهارت بعد أسابيع من انطلاقها.

لم نيأس ولم نتوقف عن الحركة بعد ذلك وعن المبادرة والاتصال، وخلال السنة الماضية لم نترك باباً إلا وطرقناه، ولا قناة إلا واختبرناها، ولا درباً إلا وسلكناه، ولا جهة رسمية أو غير رسمية لها تأثير ووزن إلا وخاطبناها، وتعاطينا بإيجابية مع مختلف الأفكار والمقترحات والمبادرات المقدمة من عديد الدول والهيئات.

لكن كل هذه الجهود والمساعي الصادقة، كانت تتحطم دائما على صخرة مواقف الحكومة الإسرائيلية، التي سرعان ما بددت الآمال التي بعثها انطلاق المفاوضات في أيلول الماضي.

وجوهر المسألة هنا أن الحكومة الإسرائيلية ترفض اعتماد مرجعية للمفاوضات تستند إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وهي تواصل وتصعّد بشكل محموم عملية بناء المستوطنات فوق أراضي دولة فلسطين المستقبلية.

وحيث أن الاستيطان يجسد جوهر سياسة تقوم على الاحتلال العسكري الاستيطاني لأرض الشعب الفلسطيني، مع كل ما يعنيه من استعمال للقوة الغاشمة والتمييز العنصري، فإن هذه السياسة التي تتحدى القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة هي المسؤولة الأولى عن فشل وتعثر عملية السلام، وانهيار عشرات الفرص، ووأد كل الآمال الكبرى التي أطلقها توقيع اتفاق إعلان المبادئ عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل لتحقيق سلام عادل يفتح تاريخا جديدا لمنطقتنا.

إن تقاريرَ بعثات الأمم المتحدة وبعض المؤسسات والجمعيات الأهلية الإسرائيلية، تقدم صورة مرعبة عن حجم الحملة الاستيطانية التي لا تتردد الحكومة الإسرائيلية في التفاخر بتنفيذها عبر المصادرة الممنهجة للأراضي الفلسطينية، وطرح العطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة وبخاصة في أراضي القدس العربية، وفي مختلف مناطق الضفة الغربية، وعبرَ بناء جدار الفصل الذي يلتهم مساحات واسعة من أراضينا، مقسِما إياها إلى جزر معزولة، ملحقاً بذلك آثاراً مدمرةً بحياة عشرات الألوف من الأسر الفلسطينية.

وفي الوقت الذي ترفض فيه سلطات الاحتلال إعطاء تراخيص بناء بيوت لمواطنينا في القدس الشرقية المحتلة، فإنها تكثف حملة هدم ومصادرة البيوت وتشريد أصحابها وساكنيها منذ عشرات السنين، ضمن سياسة تطهير عرقي تعتمد أساليب متعددة بهدف إبعادهم عن أرض آبائهم وأجدادهم، وقد وصل الأمر إلى حد إصدار قرارات بإبعاد نواب منتخبين إلى خارج مدينتهم القدس، وتقوم سلطات الاحتلال بحفريات تهدد أماكننا المقدسة، وتمنع حواجزها العسكرية مواطنينا من الوصول إلى مساجدهم وكنائسهم، وتواصل محاصرة المدينة المقدسة بحزام استيطاني وبجدار الفصل لفصلها عن بقية المدن الفلسطينية.

 إن الاحتلال يسابق الزمن لرسم الحدود في أرضنا وفق ما يريد، ولفرض أمر واقع على الأرض يُغيرُ حقائقها وشواهدها ويقوض الإمكانية الواقعية لقيام دولة فلسطين.

وفي نفس الوقت تواصل سلطات الاحتلال فرض حصارها المشدد على قطاع غزة واستهداف مواطنينا بالاغتيالات والغارات الجوية والقصف المدفعي، مستكملة ما جرّته حربها العدوانية قبل ثلاث سنوات على القطاع من تدمير هائل في المنازل والمدارس والمستشفيات والمساجد وما خلفته من آلاف الشهداء والجرحى.

كما تواصل سلطات الاحتلال تدخلها في مناطق السلطة الفلسطينية عبر عمليات المداهمة والاعتقالات والقتل على الحواجز.

وفي السنوات الأخيرة، تصاعد الدور الإجرامي لميليشيات المستوطنين المسلحين الذين يحظون بالحماية الاستثنائية من قبل جيش الاحتلال في تنفيذ اعتداءات متكررة ضد مواطنينا، باستهداف منازلهم ومدارسهم وجامعاتهم ومساجدهم وحقولهم ومزروعاتهم وأشجارهم. واليوم قتلوا فلسطينيا متظاهرا سلميا.

ورغم تحذيراتنا المتكررة، فإن السلطات الإسرائيلية لم تتحرك للجم هذه الاعتداءات ما يجعلنا نحملها المسؤولية الكاملة عن جرائم المستوطنين.

 إن هذه مجرد شواهد على سياسة الاحتلال الإسرائيلي الاستيطاني، وهذه السياسة هي المسؤولة عن الفشل المتتالي للمحاولات الدولية المتتالية لإنقاذ عملية السلام.

إن هذه السياسة ستدمر فرص تحقيق حل الدولتين الذي تبلور إجماع دولي حوله، وهنا أحذر وبصوت عال: إن هذه السياسة الاستيطانية تهدد أيضا بتقويض وضرب بنيان السلطة الوطنية الفلسطينية، بل وإنهاء وجودها.

وأضيف هنا أننا بتنا نواجه بشروط جديدة لم يسبق أن طرحت علينا سابقا، شروط كفيلة بتحويل الصراع المحتدم في منطقتنا الملتهبة إلى صراع ديني وإلى تهديد مستقبل مليون ونصف المليون فلسطيني من مواطني إسرائيل، وهو أمر نرفضه بالقطع ويستحيل أن نقبل الانسياق إليه.

إن كل ما تقوم به إسرائيل في بلادنا هو سلسلة خطوات أحادية تستهدف تكريس الاحتلال، لقد أعادت إسرائيل إقامة سلطة الاحتلال المدنية والعسكرية في الضفة الغربية بقرار أحادي، وقررت أن سلطتها العسكرية هي التي تحدد حق أي من المواطنين الفلسطينيين في الإقامة في أية بقعة في الأراضي الفلسطينية، وهي التي تقرر مصادرة أرضنا ومياهنا وعرقلة مرورنا وحركة بضائعنا ومصيرنا كلَه بشكل أحادي.. ويتكلمون عن الأحادية، رغم الاتفاقات التي بيننا والتي تحرم القيام بأعمال أحادية انفرادية.

السيدات والسادة،

في العام 1974 جاء إلى هذه القاعة قائدنا الراحل ياسر عرفات، وأكد لأعضاء الجمعية العامة سعينا الأكيد نحو السلام، مناشداً الأمم المتحدة إحقاق الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني قائلاً: لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.. لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي.

وفي العام 1988 خاطب الرئيس عرفات الجمعية العامة التي اجتمعت في جنيف للإستماع إليه، حيث طرح برنامج السلام الفلسطيني، الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني خلال دورته التي عقدها تلك السنة في الجزائر.

وعندما اعتمدنا ذلك البرنامج كنا نقدم على خطوة مؤلمة وبالغة الصعوبة بالنسبة لنا جميعا وخاصة أولئك، وأنا منهم، الذين أجبروا على ترك منازلهم في مدنهم وقراهم، نحمل بعضا من متاعنا وأحزاننا وذكرياتنا ومفاتيح بيوتنا إلى مخيمات المنافي والشتات خلال النكبة في العام 1948 في واحدة من أبشع عمليات الاقتلاع والتدمير والاستئصال لمجتمع ناهض متماسك كان يسهم بدور ريادي وبقسط بارز في نهضة الشرق العربي الثقافية والتعليمية والاقتصادية.

ولكن، ولأننا نؤمن بالسلام، ولأننا نحرص على التواؤم مع الشرعية الدولية، ولأننا امتلكنا الشجاعة لاتخاذ القرار الصعب من أجل شعبنا، وفي ظل غياب العدل المطلق فقد اعتمدنا طريق العدل النسبي، العدل الممكن والقادر على تصحيح جانب من الظلم التاريخي الفادح الذي ارتكب بحق شعبنا، فصادقنا على إقامة دولة فلسطين فوق 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، أي فوق كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في العام 1967.

وقد كنا بتلك الخطوة التاريخية التي لقيت تقدير دول العالم، نقدم تنازلا هائلا من أجل تحقيق التسوية التاريخية التي تسمح بصنع السلام في أرض السلام.

وفي السنوات التي تلت، مروراً بمؤتمر مدريد ومفاوضات واشنطن، وصولاً إلى اتفاق أوسلو الذي وقعناه قبل 18 عاماً في حديقة البيت الأبيض، والذي ارتبط برسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ثابرنا على التعاطي الإيجابي المسؤول مع كل مساعي التقدم نحو اتفاق سلام دائم، وكما قلنا كانت كل مبادرة وكل مؤتمر وكل جولة تفاوض جديدة وكل تحرك يتكسر على صخرة المشروع التوسعي الاستيطاني الإسرائيلي.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

إنني أؤكد هنا باسم منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والتي ستبقى كذلك حتى إنهاء الصراع من جوانبه كافة، وحل جميع قضايا المرحلة النهائية، على ما يلي:

أولا: إن هدف الشعب الفلسطيني يتمثل في إحقاق حقوقه الوطنية الثابتة في إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية فوق جميع أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران 1967، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق القرار 194 كما نصت عليه مبادرة السلام العربية التي قدمت رؤية الإجماع العربي والإسلامي لأسس إنهاء الصراع العربي– الإسرائيلي وتحقيق السلام الشامل والعادل الذي نتمسك به ونعمل لتحقيقه.

إن إنجاز هذا السلام المنشود يتطلب أيضاً الإفراج عن أسرى الحرية والمعتقلين السياسيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية كافة وبدون إبطاء.

ثانيا: تمسك منظمة التحرير الفلسطينية والشعب الفلسطيني بنبذ العنف ورفض وإدانة جميع أشكال الإرهاب، وخاصة إرهاب الدولة، والتمسك بجميع الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل.

ثالثا: التمسك بخيار التفاوض للتوصل إلى حل دائم للصراع وفق قرارات الشرعية الدولية، وأعلن هنا استعداد منظمة التحرير للعودة على الفور إلى طاولة المفاوضات، وفق مرجعية معتمدة تتوافق والشرعية الدولية، ووقف شامل للاستيطان.

رابعا: إن شعبنا سيواصل مقاومته الشعبية السلمية للاحتلال الإسرائيلي ولسياسات الاستيطان والأبرتهايد وبناء جدار الفصل العنصري، وهو يحظى في مقاومته المتوافقة مع القانون الدولي الإنساني والمواثيق الدولية بدعم نشطاء السلام المتضامنين من إسرائيل ومن مختلف دول العالم مقدماً بذلك نموذجاً مبهراً وملهماً وشجاعاً لقوة الشعب الأعزل إلا من حلمه وشجاعته وأمله وهتافاته في مواجهة الرصاص والمدرعات وقنابل الغاز والجرافات.

خامسا: عندما نأتي بمظلمتنا وقضيتنا إلى هذا المنبر الأممي، فهو تأكيد على اعتمادنا للخيار السياسي والدبلوماسي، وتأكيد أننا لا نقوم بخطوات من جانب واحد. ونحن لا نستهدف بتحركاتنا عزل إسرائيل أو نزع شرعيتها، بل نريد اكتساب الشرعية لقضية شعب فلسطين، ولا نستهدف سوى نزع الشرعية عن الاستيطان والاحتلال والأبرتهايد ومنطق القوة الغاشمة، ونحسب أن جميع دول العالم تقف معنا في هذا الإطار.

إنني من هنا أقول باسم الشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية: إننا نمد أيادينا إلى الحكومة الإسرائيلية والشعب الإسرائيلي من أجل صنع السلام، وأقول لهم: دعونا نبني مستقبلا قريبا عاجلا لأطفالنا، ينعمون فيه بالحرية والأمن والازدهار، دعونا نبني جسور الحوار بدل الحواجز وجدران الفصل، دعونا نبني علاقة التعاون الندية المتكافئة بين دولتين جارتين: فلسطين وإسرائيل، بدلاً من سياسات الاحتلال والاستيطان والحروب وإلغاء الآخر.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

رغم سطوع حقنا في تقرير المصير وإقامة دولتنا وتكريس ذلك في القرارات الدولية، فقد ارتضينا في السنوات القليلة الماضية أن ننخرط في ما بدا اختبارا للجدارة والاستحقاق والأهلية. وخلال العامين الماضيين نفذت سلطتنا الوطنية برنامج بناء مؤسسات الدولة.

ورغم الوضع الاستثنائي والعقبات الإسرائيلية فقد تم إطلاق ورشة عمل ضخمة تضمنت تنفيذ عدد من الخطط القطاعية لتعزيز القضاء، وأجهزة حفظ الأمن وتطوير النظم الإدارية والمالية والرقابية والإرتقاء بمستوى عمل وأداء مختلف المؤسسات، والسعي لزيادة الاعتماد على الذات لتقليل الاحتياج للمساعدات الخارجية. وتم بفضل دعم مشكور من الدول العربية والمانحين من الدول الصديقة تنفيذ عدد كبير من المشاريع في مجال البنية التحتية، مركّزين على النواحي الخدمية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق الريفية والمهمشة.

وفي خضم هذه الورشة كانت البرامج ترسخ ما نريد أن يكون ملامح دولتِنا المستقلة المستقبلية، فمن حفظ لأمن المواطن والنظام العام، إلى تعزيز سلطة القضاء وسيادة القانون، إلى تعزيز دور المرأة بالتشريعات والقوانين والمشاركة، إلى الحرص على صون الحريات العامة وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، إلى تكريس قواعد وأنظمة تضمن المساءلة والشفافية في عمل وزاراتنا ودوائرنا، وتكريس دعائم الديمقراطية كأساسٍ للحياة السياسية الفلسطينية.

وعندما عصف الانقسام بوحدة الوطن والشعب والمؤسسات فقد صممنا على اعتماد الحوار لاستعادة الوحدة، ونجحنا قبل شهور في تحقيق مصالحة وطنية نأمل بأن تتسارع خطوات تنفيذها في الأسابيع القادمة.

 وقد كان عماد هذه المصالحة الاحتكام إلى الشعب عبر الالتزام بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال عام، لأن الدولة التي نريدها ستكون دولة القانون والممارسة الديمقراطية وصون الحريات والمساواة بين جميع المواطنين دون تمييز، وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع.

ونحسب أن التقارير الصادرة من قبل لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة والأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي مؤخراً، قدمت شهادات أشادت بما تم إنجازه، معتبرة أنه قدم نموذجاً متفوقاً وغير مسبوق في مجالات عديدة.

 وجاءت شهادة اجتماع لجنة التنسيق للدول المانحة قبل أيام في هذه المدينة لتصدر التقييم النهائي ولتصف ما أنجز من قبلنا بـ 'قصة نجاح دولية مشهودة'، مؤكدة الجاهزية الكاملة للشعب الفلسطيني ومؤسساته لإقامة دولة فلسطين المستقلة على الفور. هذه شهادة المجتمعات الدولية.

لا اعتقد أن أحداً لديه ذرة ضمير ووجدان يمكن أن يرفض حصولنا على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ... بل وعلى دولة مستقلة.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

لم يعد بالإمكان معالجة انسداد أفق محادثات السلام بنفس الوسائل التي جربت وثبت فشلها خلال السنوات الماضية. إن الأزمة أشد عمقاً من أن يتم إهمالها، وأشد خطورةً وحرجاً من أن يتم البحث عن محاولة للالتفاف عليها أو تأجيل انفجارها المحتم.

فليس بالإمكان وليس بالعملي أو المقبول أيضاً أن نعود لمزاولة العمل كالمعتاد وكأن كل شيء على ما يرام. ومن غير المجدي الذهاب إلى مفاوضات بلا مرجعية واضحة وتفتقر للمصداقية ولبرنامج زمني محدد. ولا معنى للمفاوضات في حين يستمر جيش الاحتلال على الأرض في تعميق احتلاله بدلاً من التراجع عنه وفي إحداث تغيير ديموغرافي لبلادنا يتحول إلى منطلق جديد تتعدل الحدود على أساسه. هذا أمر غير مقبول.

السيدات والسادة،

إنها لحظة الحقيقة، وشعبنا ينتظر أن يسمع الجواب من العالم، فهل يسمح لإسرائيل أن تواصل آخر احتلال في العالم؟ نحن آخر شعب تحت الاحتلال. وهل يسمح لها أن تبقى دولة فوق القانون والمساءلة والمحاسبة؟ وهل يسمح لها بأن تواصل رفض قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية ومواقف الغالبية الساحقة من دول العالم؟ هل يجوز هذا؟

السيد الرئيس،

إن جوهر الأزمة في منطقتنا بالغ البساطة والوضوح.

وهو: إما أن هناك من يعتقد أننا شعب فائض عن الحاجة في الشرق الأوسط، وإما أن هناك في الحقيقة دولة ناقصة ينبغي المسارعة إلى إقامتها.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

جئتكم اليوم من الأرض المقدسة، أرض فلسطين، أرض الرسالات السماوية، مسرى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ومهد سيدنا المسيح عليه السلام، لأتحدث باسم أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن وفي الشتات، لأقول: بعد 63 عاماً من عذابات النكبة المستمرة: كفى..كفى.. كفى.

آن الأوان أن ينال الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، حان الوقت أن تنتهي معاناة ومحنة ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الوطن والشتات، وأن ينتهي تشريدهم وأن ينالوا حقوقهم، ومنهم من أجبر على اللجوء أكثر من مرة في أماكن مختلفة من العالم.

وفي وقت تؤكد الشعوب العربية سعيها للديمقراطية فيما عرف بالربيع العربي، فقد دقت أيضا ساعة الربيع الفلسطيني، ساعة الاستقلال.

حان الوقت أن يتمكن رجالنا ونساؤنا وأطفالنا من أن يعيشوا حياة طبيعية، أن يتمكنوا من الخلود إلى النوم دون انتظار الأسوأ في اليوم التالي، أن تطمئن الأمهات إلى أن أبناءهن سيعودون إلى البيوت دون أن يتعرضوا للقتل أو الاعتقال أو الإهانة، أن يتمكن التلاميذ والطلبة من الذهاب إلى مدارسهم وجامعاتهم دون حواجز تعيقهم، حان الوقت كي يتمكن المرضى من الوصول بصورة طبيعية إلى المستشفيات، وأن يتمكن مزارعونا من الاعتناء بأرضهم الطيبة دون خوف من احتلال يصادرها وينهب مياهها، وجدار يمنع الوصول إليها، أو مستوطنين، ومعهم كلابهم،  يبنون فوقها بيوتا لهم، ويقتلعون ويحرقون أشجار الزيتون المعمرة فيها منذ مئات السنين.

حان الوقت لكي ينطلق آلاف من أسرى الحرية من سجونهم ليعودوا إلى أسَرهم والى أطفالهم ليسهموا في بناء وطنهم الذي ضحوا من أجل حريته.

إن شعبي يريد ممارسة حقه في التمتع بوقائع حياة عادية كغيره من أبناء البشر، وهو يؤمن بما قاله شاعرنا الكبير محمود درويش: واقفون هنا، قاعدون هنا، دائمون هنا، خالدون هنا، ولنا هدف واحد.. واحد.. واحد.. أن نكون.. وسنكون.

السيدات والسادة،

إننا نقدر ونثمن مواقف جميع الدول التي أيدت نضالنا وحقوقنا واعترفت بدولة فلسطين مع إعلان الاستقلال في العام 1988، والدول التي اعترفت أو رفعت مستوى التمثيل الفلسطيني في عواصمها في السنوات الأخيرة. وأحيي السيد الأمين العام بان كي مون الذي قال قبل أيام كلمة حق: إن الدولة الفلسطينية كانت يجب أن تقوم قبل سنوات.

وثقوا أن هذه المواقف المساندة ثمينة بالنسبة لنا بأكثر مما تتخيلون، كونها تشعر شعبنا بأن هناك من يصغي إلى روايته، ولا يحاول تجاهل أو إنكار مأساته وفظائع النكبة والاحتلال التي عاناها وكونها تشحنه بالأمل النابع من الإيمان بأنه لا تزال هناك عدالة ممكنة في هذا العالم. ففقدان الأمل هو أعدى أعداء السلام، واليأس هو أقوى حلفاء التطرف.

وأقول: حان الوقت كي يعيش الشعب الفلسطيني بعد عقود طويلة من التهجير والاحتلال الاستيطاني والعذابات المستمرة، كبقية شعوب الأرض حراً فوق أرض وطن سيد مستقل.

سيدي الرئيس،

أود إبلاغكم أنني وقبل إلقاء هذه الكلمة تقدمت بصفتي رئيساً لدولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى سعادة السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة بطلب انضمام فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشريف، دولة كاملة العضوية إلى هيئة الأمم المتحدة. وهذه نسخة من الطلب.

وأطلب من السيد الأمين العام العمل السريع لطرح مطلبنا أمام مجلس الأمن، وأطلب من أعضاء المجلس التصويت لصالح عضويتنا الكاملة. كما أدعو الدول التي لم تعترف بعد بفلسطين أن تعلن اعترافها.

السيدات والسادة،

إن دعم دول العالم لتوجهنا هذا يعني انتصارا للحق والحرية والعدالة والقانون والشرعية الدولية، ويقدم دعما هائلا لخيار السلام وتعزيزا لفرص نجاح المفاوضات.

السيدات والسادة،

إن مساندتكم وتأييدكم لقيام دولة فلسطين وقبولها عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة هو أكبر إسهام لصنع السلام في أرض السلام  وفي العالم أجمع.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

جئتكم اليوم أحمل رسالة شعب شجاع فخور.
فلسطين تبعث من جديد. هذه رسالتي.
فلتكن جميع شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني وهو يمضي بثبات نحو موعده التاريخي مع الحرية والاستقلال... الآن. وأرجو ألا ننتظر طويلا.

وشكراً

الرئيس محمود عباس مخاطبا الآلاف الذين احتشدوا لاستقباله في مقر المقاطعة بمدينة رام الله لدى وصوله عائدا من الأمم المتحدة

25/9/2011

بسم الله الرحمن الرحيم

ذهبت إلى الأمم المتحدة أحمل آمالكم وأحلامكم وطموحاتكم وعذاباتكم ورؤيتكم إلى المستقبل وحاجتكم الملحة لدولة فلسطينية مستقلة، ولا أشك لحظة واحدة أن العالم كله، العالم الحر من أقصاه إلى أقصاه استقبل ما نقلناه عنكم وعن تاريخكم وعن عذاباتكم وعن نضالاتكم وعن تطلعاتكم إلا بكل الاحترام والتقدير.

وقلنا للعالم إن هناك الربيع العربي ولكن الربيع الفلسطيني موجود هنا، ربيع شعبي جماهيري مقاوم سلميا للوصول إلى غاياتنا، وأمام هذا الإصرار الذي نقلته من عيونكم إلى العالم وقف الجميع احتراما وتقديرا لتطلعاتكم.

نحن أيتها الأخوات أيها الإخوة واقعيون، نحن نقول إن مسيرتنا الدولية الدبلوماسية العالمية قد بدأت، وأمامنا شوط طويل.. وأمامنا شوط طويل، يجب علينا أن نعرف تماما أن هناك من يعرقل وأن هناك من يضع العقبات وأن هناك من لا زال يرفض الحق ويرفض الشرعية، وسيقف بوجهنا ولكننا بوجودكم أصلب من الجميع في الوصول إلى أهدافنا.

نحن أكدنا للجميع أننا نريد أن نصل إلى حقوقنا بالطرق السلمية بالمفاوضات ولكن ليس أي مفاوضات لن نقبل إلا أن تكون الشرعية أرضية وأن يوقفوا الاستيطان بشكل كامل، لقد شاهد العالم حضارة هذا الشعب عبر الشاشات وعبر التلفزيونات وعرف تماما أن هذا الشعب حضاري يطالب بحقه فقط، ويطالب بتثبيت هذا الحق، وكما قلنا لهم نحن في هذا الأرض باقون وسنكون... وسنكون... وسنكون'.

أيها الإخوة بلا شك نحن أقوياء.. أقوياء بحقنا... أقوياء بشرعيتنا... أقوياء بتصميمنا... أقوياء بطلابنا، أقوياء بعيوننا وعقولنا وثقافتنا... إخوتي إرفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون.

خطاب السيد الرئيس أمام الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في قصر اوروبا

6/10/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد مولود شاويش أوغلو المحترم،
رئيس الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا،
السيدات والسادة أعضاء الجمعية المحترمين،

يُشرفني أن أكون بينكم اليوم، في هذا الصرح المهيب، لأخاطبكم كممثلين منتخبين لأمم أوروبا، والضمير الحي لشعوبها الصديقة، بما يجسده من قيمِ الحريةِ والعدل والكرامة الإنسانية.

جئتكم من فلسطين أرض السلام، حيث تعايشت الرسالات السماوية الثلاث، أحمل إليكم رسالة سلام ومحبة، من شعبها الذي تمتد جذوره في أعماق أرضها منذ آلاف السنين، يتشبث بها وطناً، ويواصل، رغم الآلام والمعاناة، مسيرته الملحمية نحو هدفه الأسمى في الحرية والاستقلال.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

منذ أسبوعين، تقدمت، بصفتي رئيساً لدولة فلسطين، ورئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقبول انضمام دولة فلسطين عضواً كامل العضوية في المنظمة الدولية، وأوضحت في خطابي أمام الجمعية العامة الأسباب التي دعت إلى مثل هذه الخطوة.

لقد مر عقدان من الزمن منذ مؤتمر مدريد للسلام، وثمانية عشر عاماً منذ التوقيع على اتفاق 'أوسلو' في واشنطن، الذي كان ينبغي بموجبه أن يتم التوصل في مدى أقصاه الخامس من أيار 1999، إلى اتفاق سلام نهائي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، تعيش إلى جانب دولة إسرائيل بأمن وسلام.

ومنذ ذلك التاريخ وشعبنا الفلسطيني ينتظر بفارغ الصبر تنفيذ ذلك الاستحقاق، وللأسف دون جدوى، فإلى متى؟.

ومع ذلك، لم نترك فرصة إلا واغتنمناها للتوصل إلى حل عبر المفاوضات، قبلنا دون تحفظ خطة خارطة الطريق، رغم ما لنا عليها من ملاحظات، ولكننا اصطدمنا بتهرب الحكومة الإسرائيلية من التفاوض على أساسها.

ثم قبلنا دعوة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش إلى مفاوضات أنابوليس، وقد حققت تلك المفاوضات تقدماً بفعل اعتراف الحكومة الإسرائيلية السابقة برئاسة السيد اولمرت بمرجعية حدود عام 67 وبمبدأ التساوي بالقيمة والمثل أي تبادل للأراضي، ولكن تغيير الحكومة الإسرائيلية سرعان ما أدى إلى وقف العملية التفاوضية مجدداً.

وعندما انتخب الرئيس الأميركي باراك اوباما أبدينا من جديد تعاوناً غير محدود مع إدارته، ووافقنا على جميع المقترحات التي طرحها لاستئناف المفاوضات، وآخرها جولة المفاوضات المباشرة التي  انطلقت في واشنطن في أيلول 2010 على أن تتوصل إلى اتفاق سلام في مدى زمني لا يتجاوز العام الواحد.

دخلنا تلك المفاوضات بقلوب مفتوحة، ونوايا صادقة، ولكننا اصطدمنا بتهرب حكومة السيد نتنياهو من التفاوض الجدي على قضايا الوضع الدائم، حيث استغلت بدء المفاوضات لكي تكثف، بوتيرة غير مسبوقة، نشاطها الاستيطاني في القدس  وسائر الضفة الغربية المحتلة.

لقد رفضت هذه الحكومة استئناف المفاوضات من حيث انتهت مع حكومة السيد اولمرت السابقة، وأصرت على العودة بها إلى نقطة الصفر، ورفضت اعتماد مرجعية للمفاوضات تستند إلى قرارات الشرعية الدولية، وحين جلس ممثلوها إلى طاولة المفاوضات، رفضت أن تبحث في قضايا الحدود أو أي من قضايا الوضع الدائم.

وبشأن الأمن، كنا قد توافقنا مع الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية السابقتين، وبعض الأطراف العربية على ترتيبات فعالة لحفظ الأمن للفلسطينيين والإسرائيليين عبر طرف ثالث يتفق عليه(NATO)، ولكن السيد نتنياهو، رفض كل ذلك، وأصر على مفهوم أمني غير مقبول يقوم على أساس التوسع والاستيطان، بضم القدس والكتل الاستيطانية والأراضي الواقعة غرب جدار الفصل العنصري، بالإضافة إلى غور الأردن (أي ما يزيد على 40% من مساحة الضفة الغربية المحتلة)، وكذلك الاحتفاظ بقواعد عسكرية في عمق الضفة الغربية، ونحن نتساءل هنا: إذا تمت الاستجابة لهذه المطالب، فأين ستكون الدولة الفلسطينية؟

إن السلام والاستيطان نقيضان لا يلتقيان، وبناء المستوطنات في أراض محتلة، وإسكان المستوطنين فيها من قبل قوة الاحتلال، هو انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، ومخالفة صريحة لاتفاقيات جنيف، إضافة إلى الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل.

إن تأكيدنا على ضرورة  وقف الاستيطان باعتباره أحد المتطلبات الضرورية لاستئناف عملية السلام ليس شرطاً مسبقاً، بل هو التزام تفرضه خطة خارطة الطريق، ولا يمكن لعملية السلام أن تستقيم إذا قامت على احترام الفلسطينيين فقط لالتزاماتهم، بينما تتنكر إسرائيل لجميع التزاماتها.

لقد وصل التوسع الاستيطاني حداً بات يشكل تهديداً خطيراً يقوض الأساس المادي لحل الدولتين، فمنذ توقيع اتفاق أوسلو تضاعف عدد المستوطنين بنسبة 300%، ولا يكاد يمر يوم دون أن تعلن إسرائيل عن خطط أو عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة.

ومما يزيد الأمور تعقيدا أن حكومة نتنياهو تصر على وضع شروط تعجيزية جديدة ليس لها أساسٌ في مرجعيات السلام وقرارات الشرعية الدولية، فرغم أننا اعترفنا بدولة إسرائيل، إلا أن مطالبتنا بالاعتراف بها  كدولة 'يهودية' هو شرط مسبق لا يمكن قبوله، لأنه يهدد بتحويل الصراع المحتدم في منطقتنا الملتهبة إلى صراع ديني مدمر، ويعرض للخطر مستقبل مليون وربع المليون فلسطيني من مواطني دولة إسرائيل، ويشطب سلفاً حقوق اللاجئين الفلسطينيين، ويشكل غطاء لنزعات توسعية تقضي على فرص حل الدولتين.

نحن التزمنا بالشرعية الدولية، فاعترفنا بدولة إسرائيل وفق صيغة تم التفاوض عليها، ودونت في رسائل متبادلة بين الزعيمين الراحلين ياسر عرفات ويتسحاق رابين عام 1993، وبات هذا الملف بالنسبة لنا مغلقاً، وأية محاولة لفتحه هي اختلاق لذرائع جديدة بهدف عرقلة عملية السلام.

وفي المقابل، من حقنا أن نتساءل: لماذا ترفض إسرائيل الاعتراف بدولتنا؛ دولة فلسطين، إذا كانت جادة في قبول حل الدولتين؟

نحن أكدنا قبولنا بالشرعية الدولية، عندما أقر مجلسنا الوطني الفلسطيني عام 1988، اعتماد برنامج السلام الفلسطيني الذي يتبنى حل الدولتين: دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس الشرقية على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حزيران 67، أي فوق 22% فقط من أراضي فلسطين التاريخية، تعيش جنباً إلى جنب بأمن وسلام مع دولة إسرائيل.

لقد كانت تلك الخطوة الصعبة والمؤلمة تهدف إلى تحقيق التسوية التاريخية التي تسمح بإحلال السلام بين الشعبين.

وقد بات هذا البرنامج ركيزة استندت إليها مبادرة السلام العربية التي تبنتها الجامعة العربية وسائر الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وهي المبادرة التي تعبر عن استعداد هذه الدول لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل في إطار سلام شامل ودائم يضمن انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة إلى حدود الرابع من حزيران 67، وقيام دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق القرار الأممي 194، وتوفير الأمن والسلام لجميع دول المنطقة وشعوبها.

لقد دعونا وما نزال ندعو الإسرائيليين إلى اغتنام هذه الفرصة التي توفر لهم ضماناً للعيش بسلام مع شعوب المنطقة، والتي فيها يكمن الأمن الحقيقي لهم ولأطفالهم، كما لنا ولأطفالنا، فالسلام هو الذي يصنع الأمن، لا القوة العسكرية ولا الهيمنة والتوسع الجغرافي، ولا يمكن الحفاظ على السلام بالقوة، وإنما بالتفاهم.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

في القدس الشرقية، يتعرض السكان الفلسطينيون إلى سياسة تطهير عرقي منهجية، تشمل هدم المنازل وتشريد السكان وسحب الهويات، بما في ذلك من نواب الشعب المنتخبين، بهدف طردهم من مدينتهم، ويتم تقييد حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة، ومواصلة الحفريات التي تهدد أساساتها، فضلاً عن خنق المدينة وعزلها عن محيطها الفلسطيني بحزام من المستوطنات والجدران.

وتواصل قوات الاحتلال اجتياحاتها لمناطق السلطة الفلسطينية، وتشن حملات الدهم والاعتقال، وتطلق العنان لميليشيات المستوطنين المسلحين الذين يحظون بحماية جيش الاحتلال للاعتداء على المواطنين الفلسطينيين العزل، واستهداف بيوتهم ومدارسهم ومساجدهم وحقولهم وأشجارهم.

ويتواصل الحصار المشدد المفروض على قطاع غزة، والذي يشكل عقوبة جماعية بحق السكان الأبرياء، كما يستمر استهداف القطاع بالغارات الجوية والقصف المدفعي والاغتيالات، استكمالاً لما جرته الحرب العدوانية ضده قبل ثلاث سنوات من تدمير هائل وخسارة فادحة في الأرواح والممتلكات.

وتحتجز سلطات الاحتلال في سجونها ما يزيد على ستة آلاف أسير فلسطيني بينهم 21 نائباً منتخباً من مختلف الكتل البرلمانية أعلنوا قبل أيام إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهم القاسية والمذلة .. نحن نريد أن نراهم أحراراً بين أهلهم، كما تريد عائلة جلعاد شاليط أن ترى ابنها حراً بين أفراد أسرته.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

رغم العقبات الإسرائيلية، عملت السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الأعوام الأخيرة على تنفيذ برنامج مكثف، يهدف إلى نشر وتعزيز ثقافة السلام والعدل والديمقراطية والارتقاء بجاهزية المؤسسات الفلسطينية وإعدادها لاستحقاق الاستقلال، ووفقاً لتقرير لجنة الاتصال للدول المانحة (AHLC)، واستناداً إلى تقييمات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبعثة الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي فقد حقق هذا البرنامج نجاحاً تاماً في الارتقاء بأداء المؤسسات الفلسطينية إلى مستوى أعلى من الضروري لإدارة دولة ناجحة.

ويؤكد التقرير أن فلسطين حققت في هذا المجال إنجازات تفوق تلك التي حققتها العديد من الدول التي تتمتع بعضوية كاملة في الأمم المتحدة ونحن محرومون من هذه العضوية.

استناداً إلى هذه الإنجازات، وإزاء تفاقم معاناة شعبنا الرازح تحت الاحتلال، وفي ضوء انسداد أفق المفاوضات، لم نجد سبيلاً سوى التوجه إلى المجتمع الدولي لندعوه إلى التدخل لفتح آفاق جديدة أمام عملية السلام، وذلك من خلال الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 67، وقبول انضمامها كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.

وأكدنا أننا بهذا الطلب لا نهدف إلى عزل إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، بل نسعى إلى اكتساب الشرعية لوجودنا كشعب له حق في تقرير المصير كغيره من الشعوب.

إن هدفنا هو نزع الشرعية عن الاحتلال والاستيطان وسياسات الابارتهايد، كما أكدنا أن خطوتنا هذه ليست بديلاً للمفاوضات، بل تشكل عاملاً إيجابياً لتهيئة شروط عملية تفاوضية جادة قادرة على إحراز نتائج مثمرة، وها نحن نعيد التأكيد اليوم على استعدادنا للعودة إلى طاولة المفاوضات وفق مرجعية واضحة تتوافق والشرعية الدولية، وعلى أساس الوقف الكامل للاستيطان.

من هنا كان موقفنا الايجابي من بيان الرباعية الأخير، الذي أعاد تحديد مرجعيات عملية السلام، وبخاصة مبدأ الدولتين على حدود عام 67، وجدد التأكيد على التزامات الطرفين بموجب خطة خارطة الطريق، وبخاصة وقف الاستيطان. إن امتثال إسرائيل لهذه المتطلبات يفتح الطريق لاستئناف عملية السلام.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

اليوم لدينا 128 دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 67، ونحن نعتز أن من بينها 17 من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وتقيم فلسطين علاقات دبلوماسية متطورة مع 24 دولة أخرى من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، ولقد أكدت العديد من هذه الدول، وبخاصة تلك المنتمية إلى الاتحاد الأوروبي، أنها على استعداد للاعتراف بدولة فلسطين في الوقت المناسب، حسناً، نحن نقول لكم بصدق: الآن هو الوقت المناسب، ونحن نثمن القرار الذي اتخذه البرلمان الأوروبي مؤخراً بهذا الشأن وندعو إلى تنفيذه.
كما أننا نقدر عالياً وباعتزاز القرار الذي اتخذته جمعيتكم الموقرة يوم الثلاثاء الماضي بدعوة دول مجلس أوروبا الست الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى دعم طلب دولة فلسطين للانضمام إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية.

لقد استثمرت أوروبا الكثير من الجهد والمال في دعم بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية، وقدمت لشعبنا مساعدات جمة سيبقى يذكرها بكل امتنان وعرفان بالجميل، وإن الاعتراف بدولة فلسطين ودعم مسعاها للعضوية في الأمم المتحدة هو حماية للانجازات التي تحققت بفضل ذلك الجهد وذلك الاستثمار، وهو أيضاً تعزيز لمكانة أوروبا ولدورها الريادي في دفع عملية السلام.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

نحن اليوم نعيش عصر الربيع العربي، ونشهد شجاعة  الشعوب العربية وهي تعبر عن إرادتها في الظفر بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، لقد كنا نحن الفلسطينيين دوماً في قلب حركة الشعوب العربية الطامحة إلى الحرية، وتشبثنا على الدوام بتقاليد الديمقراطية واحترام التعددية وحرية الرأي والتعبير، ولطالما كان هذا مصدر اعتزاز لنا، ومصدر إلهام لأخوتنا من سائر الشعوب العربية، ونحن اليوم في قلب الربيع العربي، نعلن أن ساعة الربيع الفلسطيني قد دقت.

وإذا كان جوهر الربيع العربي هو إرادة الشعوب في انتزاع حريتها، فإن جوهر الربيع الفلسطيني هو الخلاص من الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة.

إن بشائر ربيعنا هذا قد تجلت بأروع صورها حين نزل مئات الألوف إلى شوارع مدن وقرى فلسطين ومخيمات الشتات يعبرون بصوت واحد عن إرادتهم في أن تكون فلسطين الدولة رقم 194 في الأمم المتحدة، ولقد حافظت هذه الحركة على طابعها السلمي والحضاري، رغم محاولات الاستفزاز الإسرائيلية، ونحن هنا نؤكد تصميمنا على الحفاظ على سلمية تحركنا الشعبي؛ لأننا نرفض العنف وننبذ الإرهاب بأشكاله كافة، وبخاصة إرهاب الدولة، وإرهاب المستوطنين المسلحين، سنخيب آمالهم بدفعنا نحو التطرف، ولن نذهب للتطرف.

إن شعبنا سيواصل مقاومته الشعبية السلمية ضد الاحتلال والاستيطان وجدار الفصل العنصري، مقدماً بذلك نموذجاً ملهماً لقوة الشعب الأعزل في مواجهة الرصاص وقنابل الغاز والجرافات.

إن العالم الذي احتفى بالربيع العربي يقف اليوم أمام اختبار لمصداقيته: فهل سيتوقف هذا الاحتفاء عند حدود فلسطين؟ أم انه سينجح في تجاوز ازدواجية المعايير، ويفتح ذراعيه لاحتضان الربيع الفلسطيني؟ هل سيسمح لإسرائيل أن تبقى دولة فوق القانون وفوق المساءلة والمحاسبة؟ هل سيسمح لها بأن تواصل رفض قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومحكمة العدل الدولية وانتهاك القانون الدولي؟ إن شعبنا ينتظر أن يسمع الجواب، وبعض هذا الجواب عندكم سيداتي وسادتي الممثلين المنتخبين لشعوب أوروبا، وشعبنا يناشدكم أن تنهضوا بمسؤولياتكم.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

في خضم هذا النضال الدؤوب من أجل الاستقلال، سوف نواصل بذل كل جهد ممكن من أجل تطوير بناء مجتمعنا، وتوطيد مؤسساتنا الديمقراطية، وترتيب بيتنا الداخلي، أما الانجازات التي تحققت على هذا الصعيد فسوف نسعى لحمايتها والبناء عليها.

نحن نعتز بشكل خاص أننا نجحنا في السنوات الأخيرة في محو الأمية بشكل شبه كامل في فلسطين، إن شعبنا الذي ساهم في بناء العديد من دول العالم، شعب يقدس العلم والثقافة والإبداع، وقد حققنا خطوات ثمينة في توسيع البنية التحتية للتعليم بمستوياته كافة في بلادنا، بحيث بات لدينا الآن (49) جامعة ومعهداً تستوعب ما يوازي 5% من مجموع السكان، وسوف نواصل هذا العمل لتوفير فرص التعليم لجميع أبنائنا.

وبفضل الدعم المشكور الذي تلقيناه من الدول العربية والصديقة، وبخاصة دول أوروبا، أنجزنا العديد من مشاريع البنية التحتية، مع إيلاء اهتمام خاص لتطوير الخدمات الصحية والنهوض بالمناطق الريفية والمهمشة، وقد عملنا وسنواصل العمل على تعزيز سلطة القضاء وسيادة القانون والحفاظ على أمن المواطن وكرامته.

وقد حققنا خطوات هامة على طريق تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي مؤسسات صنع القرار، التنفيذية منها والتشريعية والقضائية، ومؤسسات الحكم المحلي، وبهذا الاتجاه وقعنا على اتفاقية إنهاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، سعياً لتحقيق المساواة التامة بينها وبين الرجل.

ولقد طورنا نظاماً للمراقبة والمساءلة والإصلاح الإداري والمالي، بهدف تكريس الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد، ساعين إلى التماثل مع أرقى المعايير الدولية في هذا المجال.

لقد اخترنا، في بناء سلطتنا الوطنية، وفي إرساء دعائم دولتنا المستقبلية، النظام الديمقراطي البرلماني القائم على احترام التعددية والمساواة بين المواطنين، نساء ورجالاً، وسيادة القانون، وصون الحريات وحقوق الإنسان، ورغم الصعوبات والتدخلات الخارجية والقيود الاحتلالية التي زرعت العقبات والألغام في طريق مسيرتنا الديمقراطية، فقد صممنا على مواصلة التشبث بالخيار الديمقراطي وصون حرية التنظيم والعمل الحزبي والنقابي، وتعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، وحماية حرية الرأي والتعبير والنشر والصحافة والاجتماع وصون الحريات الفردية والعامة.

السيد الرئيس،
السيدات والسادة،

إن نجاحنا في توقيع اتفاق المصالحة الوطنية في القاهرة في الرابع من أيار الماضي شكل خطوة كبرى نحو إنهاء الانقسام الذي مزق وحدة مؤسساتنا الوطنية، وألحق أفدحَ الأضرار بقضيتنا؛ وجوهر هذا الاتفاق هو تشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ من شخصيات وطنية مستقلة تحضر لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية في مدى أقصاه أيار 2012.

إن اتفاق المصالحة، هو إنجاز إيجابي يصب في صالح عملية السلام وليس العكس، فضلاً عن كونه ضرورةً لا غنى عنها لصون الديمقراطية الفلسطينية وتعزيزها.

سيدي الرئيس،
السيدات والسادة،

ما يجمع بيننا، نحن الفلسطينيين، وبين أوروبا يتجاوز روابط الجوار الجغرافي بين ضفتي المتوسط، ويذهب أبعد من مجرد علاقات التبادل التجاري والتزاوج الإنساني، وما أنتجته من تفاعل حضاري يمتد إلى آلاف السنين.

ما يجمع بيننا هو قبل هذا وذاك القيم المشتركة التي تشبثت بها شعوبنا، قيم الحرية والإخاء والمساواة والعدالة بين البشر، التي حملت رايتها شعوب أوروبا منذ قرون، والتي تناضل من أجلها اليوم شعوب الأمة العربية، وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني.

إننا ننظر بإعجاب إلى ما أنجزته أوروبا على صعيد إرساء قواعد الديمقراطية التعددية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، ونتطلع إلى الاستفادة من خبرتكم في هذا المجال، بهدف تطوير ديمقراطيتنا الناشئة، التي نفخر بها ونعتز، كما ونتطلع بإعجاب إلى هذه المدينة العريقة ستراسبورغ التي كانت محل نزاع بين دول أوروبا وأصبحت اليوم مركزاً للمؤسسات الأوروبية الموحدة ولدعم السلام.

ولا يسعني، في هذا السياق سيدي الرئيس، سوى أن أعبر عن اعتزازي باتفاقية الشراكة التي وقعها أول أمس معكم أخي رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سليم الزعنون، والتي بموجبها منح المجلس الوطني، برلمان الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، مكانة الشريك من أجل الديمقراطية في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، وإننا فخورون بشكل خاص أن تكون فلسطين، بعد المغرب الشقيق، من أوائل الدول العربية التي تتمتع بهذه المكانة، الأمر الذي سيكون له أطيب الأثر في تعزيز أواصر الصداقة والتعاون المشترك بين شعوبنا، وفي تشجيع مسار التحول الديمقراطي في منطقتنا العربية.

وأود أن أعبر لكم عن امتنان الشعب الفلسطيني للدعم السخي الذي يتلقاه من دول أوروبا لمساعدته على بناء اقتصاده ومؤسساته، ونحن نأمل أن يتعزز هذا الدور بمزيد من التعاظم للدور السياسي الذي تلعبه أوروبا في دفع مسيرة السلام في منطقتنا.
We have always stressed that we want our Europeanfriends to be players and not only payers.

سيادة الرئيس،
السيدات والسادة،

لقد أعلن قرار الأمم المتحدة رقم 181 عن إقامة دولتين، دولة وجدت هي إسرائيل، وأخرى لم تر النور بعد هي فلسطين، ونحن جئنا نطلب النور لدولتنا، وهذا حقنا المشروع الذي كفله القانون الدولي لنا ليس هذا  بديلاً عن المفاوضات، فلا غنى عن المفاوضات للتوصل إلى حل حول الحدود والأمن واللاجئين والمياه والمستوطنات والقدس وإطلاق سراح الأسرى، وكذلك إنهاء الصراع وفق ما حددته مبادرة السلام العربية، لكي تعيش إسرائيل في محيط من السلام يشمل جميع العرب والمسلمين.

نريد أن نعيش كغيرنا من الشعوب بحرية وكرامة ولا نهدف إلى عزل أحد بل نريد أن نحمي الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي من الاحتلال والاستيطان الذي يدمر مستقبل الشعبين، وعليهم أن يختاروا بين الاستيطان والسلام، نحن اخترنا السلام.

لقد أيدتم ودعمتم  الربيع العربي الذي طالب بالديمقراطية والحرية، وها هو الربيع الفلسطيني قد جاء ليطالب بالحرية وإنهاء الاحتلال، إننا نستحق دعمكم، نثق بكم، وبأنكم لن تتخلوا عنا، ولن تتركونا وحدنا.

نعتمد عليكم.
وشكراً لكم.

خطاب السيد الرئيس أمام البرلمان الدومنيكاني في سانتو دومنيغو

7/10/2011

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد رينالدو باريد بيرز، رئيس مجلس الشيوخ،
السيد ابيل مارتينيز، رئيس مجلس النواب،
السيدات والسادة أعضاء السلطة التشريعية،
السادة الحضور،

أشكركم على دعوتكم الكريمة، ويُشرفني الحديث أمام ممثلي شعب جمهورية الدومينيكان الصديق، مُعرباً باسمي وباسم أعضاء وفدنا عن فائق تقديرنا لحسن الاستقبال والضيافة في بلدكم الرائع، بلد القائد المؤسس (خوان بابلو دوارتيه).

إن بُعْد المسافة بين جمهورية الدومينيكان وفلسطين لم يحُل دون قيام أوطد وأقوى العلاقات بين شعبينا، وقد أسهم فيها بلا شك، بالإضافة إلى المبادئ والقيم التي تجمعنا، وجود جالية من أصول عربية وفلسطينية، اندمجت في هذا البلد المتعدد الثقافات والأجناس، لتقدم للعالم أروع نموذج عن الولاء المشترك لوطن واحد لا تفرقة فيه على أساس الدين أو اللون.

لقد أُتيح لي في هذه الزيارة استكمال مناقشة العديد من القضايا مع فخامة الرئيس الصديق فرنانديز التي بدأناها أثناء زيارته لنا في فلسطين، حيث تطرقنا إلى كل ما له علاقة بقضايانا الثنائية المشتركة، وكذلك بالعلاقات الأوسع بين دول أمريكا اللاتينية والوسطى والكاريبي مع العالم العربي، ونحن متفقون على ضرورة مواصلة الحوار وتعميقه، وتوفير أفضل الشروط للتعاون الاقتصادي والاستثمار، خاصة وأن وسائل الاتصال الحديثة قد أزالت الحواجز والحدود، فأصبحنا نعيش فعلاً في قرية عالمية واحدة، يتطلب عيشنا المشترك فيها مواجهة أخطار تهدد الجميع كالاحتباس الحراري أو الفقر أو التلوث، كما أن بقاءنا يوجب علينا التوقف عن سباق التسلح، والتخلص من أسلحة الدمار الشامل، وأن تسود لغة الحوار بين الدول، وأن تكون القوة للحق وليس الحق للقوة، وأن نعيد للأمم المتحدة الدور الذي قامت من أجله، فيحترم ميثاقها نصاً وروحاً، وتطبق قراراتها دون معايير مزدوجة ودون انتقائية يفرضها القوي على الضعيف.

السيد الرئيس .. حضرات السيدات والسادة،

نأتي إلى بلادكم من وطن كَرَّمه الله بأن تعايشت فيه الرسالات السماوية، التي تدعو كلها إلى التسامح والمحبة، ففلسطين الأرض المقدسة، بقيت أماكن عبادتها مفتوحة ومصانة لأتباع الديانات السماوية الثلاث عبر مئات بل آلاف السنين، ولم تعرف التمييز الديني عبر تاريخها الطويل، فاليهود والمسيحيون والمسلمون عاشوا جنباً إلى جنب، ومارسوا عباداتهم، وتقاسموا حلاوة الحياة ومرها.

لم تكن فلسطين صحراء قاحلة كما قالوا ولم تكن أرضاً بلا شعب، فمنذ أن صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين عام 1947، ثم قيام إسرائيل واستيلاؤها على معظم أراضي فلسطين التاريخية عام 1948، واحتلال ما تبقى عام 1967، ولدت هذه المأساة التي يُعاني منها شعبنا الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال الإسرائيلي أو اللاجئ المشرد في مختلف دول العالم والمحروم من العودة إلى وطنه.

بإمكانكم أن تتخيلوا حجم معاناة شعب يصبح ما بين ليلة وأخرى لاجئاً مشرداً يحتل بيته ويجري هدم أو تغيير اسم مدينته أو قريته، ويشطب عن الخارطة اسم وطنه، ويسود وهم مؤداه أن كبار السن سيموتون وأن الصغار سينسون، فيذوب الفلسطينيون وكأن لم تكن يوماً فلسطين.

ولكننا لم نستسلم، وطبيعي ألا يستسلم أي شعب حي بخاصة وأننا نعيش في زمن لم يعد ممكناً فيه القضاء على الشعوب وتاريخها، فانطلقت ثورتنا الفلسطينية بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965 من أجل الحصول على حقنا في تقرير مصيرنا.

 ومنذ العام 1988 قرر مجلسنا الوطني القبول بحل الدولتين على أساس حدود عام 1967، وهو ما يعني أن الدولة الفلسطينية ستقوم على مساحة 22 بالمئة فقط من مساحة فلسطين التاريخية، أي في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

رحَّب العالم بأسره آنذاك بهذا القرار، بما فيه الإدارة الأميركية التي بدأت حواراً رسمياً مع منظمة التحرير الفلسطينية، ولكن حكومة إسرائيل آنذاك استمرت على مواقفها المتطرفة، إلى أن كان عام 1993 أثناء رئاسة اسحق رابين للحكومة الإسرائيلية حيث تم التوقيع على اتفاق أوسلو في البيت الأبيض بما فيه الاعتراف المتبادل بين حكومة إسرائيل، وبين منظمة التحرير الفلسطينية، وتضمن الاتفاق مجموعة من البنود، تستند إلى قرارات الأمم المتحدة، بما فيها قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338، أي الأرض مقابل السلام،  على أن يتم في مدى أقصاه خمس سنوات التوصل عبر المفاوضات إلى حل دائم يشمل قضايا اللاجئين والقدس والمياه والحدود والأمن، وتنشأ الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل.

لقد تضمن اتفاقنا مع الحكومة الإسرائيلية آنذاك نصاً واضحاً وهاماً، وهو تعهد الجانبين بعدم القيام بأي عمل أُحادي من شأنه أن يجحف بنتائج المفاوضات، وشمل ذلك التعهد مدينة القدس الشرقية المحتلة والمؤسسات الفلسطينية فيها.

السيد الرئيس .. حضرات السادة الأعضاء،

كان أخطر ما قامت به الحكومة الإسرائيلية هو مواصلتها للاستيطان في أراضينا الفلسطينية المحتلة، مع كل ما يترافق معه من حواجز على الطرقات، وبناء لجدار الفصل العنصري داخل أراضينا.

وبالرغم من أن كل المبادرات والقرارات الدولية تطالب بتجميد الاستيطان باعتباره غير شرعي وعقبة في وجه السلام، وبأن أي مفاوضات ذات مصداقية لا بد أن تقوم على أساس مبدأ الدولتين، وإنهاء الاحتلال الذي وقع عام 1967، غير أن الحكومات الإسرائيلية واصلت سياسة فرض الأمر الواقع، وجاءت حكومة إسرائيل الحالية بما فيها المستوطنين منهم، لتتجاوز كل الحدود بإتباعها سياسة تطهير عرقي عنصرية للوجود الفلسطيني المسيحي والإسلامي في مدينة القدس، في سبيل تهويدها، وتكثيف سياستها الاستيطانية التوسعية.

 وتصاعدت الممارسات الإسرائيلية لتشمل اعتقال وإبعاد النواب المنتخبين وإغلاق المؤسسات وهدم البيوت وتهجير السكان، وحرمان أبناء شعبنا المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى أماكن العبادة.

لقد عملت الحكومة الإسرائيلية الحالية على تكريس الاحتلال وديمومته، ولا أعتقد أن هناك مسؤولاً دولياً واحداً لم يصل إلى قناعة بأن الحكومة الإسرائيلية هي المسؤولة عن فشل كل جهود السلام، بدءاً من خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية، ورؤيا الرئيس بوش بشأن حل الدولتين، إلى تفاهمات أنابوليس وجهود الإدارة الأمريكية الحالية للرئيس باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

كان لا بد لنا لإنقاذ ما تبقى من أمل في إنجاح عملية السلام، أن نتوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بدولتنا الفلسطينية على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، حتى تتكرس بذلك شرعية وجود الدولة الفلسطينية التي تخضع لاحتلال دولة أخرى هي دولة إسرائيل، وهذا لا يتعارض أبداً مع إجراء المفاوضات بينهما من أجل حل قضايا الوضع الدائم كافة.

إن طلب الاعتراف بدولتنا ليس إجراء أُحادياً، وهو ليس عقبة أمام المفاوضات، ولا نهدف من ورائه نزع الشرعية عن إسرائيل أو عزلها، ولا نريد كذلك الاصطدام والخلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية أو غيرها، بل أن ما نسعى إليه هو اكتساب الشرعية لوجودنا كشعب له الحق في تقرير المصير ونزع الشرعية عن الاحتلال والاستيطان.

ولذلك أكدنا على موافقتنا على ما جاء في بيان اللجنة الرباعية الأخير بالعودة للمفاوضات وفق المرجعيات التي تضمنها البيان وعلى رأسها حل الدولتين على أساس حدود 1967 مع وقف الاستيطان عملاً بالتزامات خارطة الطريق، ونحن بانتظار موافقة واضحة من الحكومة الإسرائيلية على هذا البيان.

السيد الرئيس،

توجد في إسرائيل قُوى سلام تشاركنا الأمل في الوصول إلى حل تتعايش فيه بأمن وسلام دولة فلسطين إلى جانب دولة إسرائيل، وفي العالم هناك الأغلبية الساحقة التي اعترفت بدولتنا والتي تؤمن بأن السلام الإسرائيلي الفلسطيني هو مصلحة حيوية للسلام والاستقرار العالمي، وبلادكم في الطليعة بين هذه الدول. وهذا ما أكدت عليه مبادرة السلام العربية التي أعلنت عام 2001، ونصت على موافقة جميع الدول العربية والإسلامية وهي 57 دولة لإقامة علاقات مع إسرائيل حال انسحابها من الأراضي المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية.

أمام التطورات الحاصلة في منطقتنا وما اصطلح على تسميته الربيع العربي، فلا بد للمجتمع الدولي أن يدرك بأن الانحياز للتوسع وللتطرف الإسرائيلي لا يحقق السلام والاستقرار، ولا يخدم أيضاً مستقبل إسرائيل في المنطقة،  ولا بد أن تكرس الطاقات والجهود لإزالة العقبة أمام السلام، والمتمثلة أولاً وأخيراً بالاستيطان، فإسرائيل، وعلى لسان وبقلم خيرة مثقفيها، تطالب بمن ينصحها، وبمن يخفف من تطرف وعنصرية بعض أحزابها وقادتهم، وأتمنى أن يتذكر المنحازون لموقف الحكومة الإسرائيلية الحالية، بأن هناك فارقاً كبيراً بين الدفاع عن وجود إسرائيل والدفاع عن توسعها واحتلالها واستيطانها.

وأؤكد لكم، بأننا رغم كل المصاعب والضغوط، سنواصل العمل من أجل الوصول إلى تحقيق السلام والأمن لشعبنا ولشعب إسرائيل ولشعوب منطقتنا، وستكون دولتنا الفلسطينية المستقلة نموذجاً في منطقة الشرق الأوسط للعدالة والمساواة والديمقراطية الحقيقية.

السيد الرئيس السادة الأعضاء،

عندما وضعت توقيعي إلى جانب توقيع الرئيس فرنانديز في مدينة شرم الشيخ، قبل عامين على اتفاقية الاعتراف المتبادل، وإقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الدومنيكان ودولة فلسطين، فقد كان ذلك انطلاقاً من قناعتنا بضرورة تطوير علاقاتنا المشتركة في المجالات والصعد كافة، لتكون انعكاساً لرغبة الدولتين في التميز في العلاقة في مجالات التعاون وتبادل الخبرات والتنسيق المشترك، وفي هذا الإطار ولخدمة هذا الهدف، فإن دولة فلسطين تنوي فتح سفارة لها في عاصمتكم الجميلة، سانتو دومنيغو، لتتولى متابعة هذا الالتزام وتنفيذه، كما ونرغب في أن تصبح هذه السفارة محطة مركزية في علاقاتنا الثنائية مع العديد من دول المنطقة، أكان ذلك في أمريكا الوسطى أو في الكاريبي.

نأمل أن نتمكن خلال هذه الزيارة من تشكيل لجنة مشتركة على مستوى وزراء خارجيتنا لمتابعة تنفيذ هذه الاهتمامات وتطوير علاقاتنا الثنائية باستمرار.

أشكركم، وأتمنى لبلادكم المزيد من التقدم والازدهار.

خطاب الرئيس في المقاطعة أمام الجماهير المحتشدة لاستقبال الاسرى المحررين في عملية التبادل رام الله

18-10-2011

بسم الله الرحمن الرحيم

نحمد الله على سلامتكم عائدين سالمين غانمين، لأهلكم لإخوانكم لبلدكم بعد هذه الغيبة القصرية التي فرضت عليكم لأنكم مناضلون مجاهدون في سبيل الله والوطن، ونرجو الله سبحانه وتعالى أن يمن علينا لنرى باقي أخواتنا وإخواننا محررين مثلكم في هذه الساحة إن شاء الله.

أيها الأخوة والأخوات،

كانت قضيتكم ولا زالت في قلوبنا في عقولنا في وجداننا حيثما حللنا في كل مكان في كل محفل عربي أو دولي، لا هم لنا إلا أخوتنا وإخواننا الأسرى، وها نحن نرى كوكبة منهم الآن والآتي إن شاء الله قريب وقريب جداً.

سنرى إن شاء الله قريباً وهنا الأخ مروان البرغوثي والأخ أحمد سعدات الذين نتمنى له الشفاء العاجل، ونريد أن نرى إن شاء الله إبراهيم حامد أيضا، وعباس السيد وكل أسير وأسيرة عائدين محررين إلى الوطن بإذن الله.

أيها الأخوات والأخوة،

لا بد لنا في هذه المناسبة من أن نحيي أخوتنا في مصر العزيزة، التي بذلت كل الجهود لإطلاق سراح أخوتنا وأخواتنا ولابد لنا أن نحيي مصر العزيزة، التي بذلت كل الجهود لإتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية، نقول لكم أيها الأخوة والأخوات: إن المصالحة بدأت من عندكم من السجون من وثيقة العمل الوطني، وأنتم قدتم المصالحة حتى وصلت إلى وصلت إليه وستنجز بإذن الله.

أيتها الأخوات أيها الأخوة...

نحن نعمل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، ونحن نقول لكم إن المفاوضات القادمة ستبنى على أساس دولة على حدود العام 1967، ولابد من وقف كامل للاستيطان ولابد أن تكون قضية الأسرى في الأولويات، ولا أذيع سرا إذا قلت أن هناك اتفاقا بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية على دفعة جديدة تماثل هذه الدفعة بعد أن تنهي إن شاء الله، ولذلك نطالبهم أن يفوا بعهدهم إذا كان العهد عندهم مسؤولا.

نحن الآن أيها الأخوة ونحن نعمل في كل الاتجاهات: إطلاق سراح الأسرى والمفاوضات ونبني مؤسسات الدولة لتكون جاهزة عندما يعلن الاستقلال إن شاء الله، وأحب أن أقول لكم أن لدينا مؤسسات ليست موجودة في كثير من دول العالم.

أيها الأخوة أيتها الأخوات،

أهلكم وإخوانكم في الوطن وفي الشتات وفي كل العالم ينظرون إليكم فرحين مسرورين سعداء فتحية لهم تحية إكبار لهم فهم معكم في كل مكان، ولكن أقول لكم أن الفضل كل الفضل، بعد الله لشهدائنا الأبرار الذين نترحم عليهم، والذين نطلب لهم من الله الرحمة والغفران.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلمه الرئيس محمود عباس أمام لجنة متابعة مبادرة السلام العربية الدوحة

30/ 10/ 2011

السيد الرئيس،

شكرا جزيلا لكم شكرا للأمين العام شكرا لإخواننا الأعزاء. بداية أريد أن أشير إلى قضية هامة حصلت قبل أسبوعين وهي  قضية صفقة الأسرى الذين أطلقوا من قبل إسرائيل وعددهم 1027 أسيرا وأسيرة، لا شك أن هذه الصفقة بالنسبة لنا في غاية الأهمية ونشعر أنها خففت كثيراً عن العائلات الفلسطينية، طبعاً هناك لا يزال يوجد 5 آلاف آخرين في سجون الاحتلال، إضافة إلى الألف الذين خرجوا وسيخرجون خلال الشهرين القادمين.

كانت هناك ملاحظات كثيرة على هذه الصفقة، ولكن أياً كانت هذه الملاحظات لان الملاحظات ستكون كثيرة حتى لو أطلق 90% من الأسرى، ولكن من حيث المبدأ نحن سعداء بما حصل ونحن نعرف ما هي أولويات عائلات الأسرى وأهمية إطلاق سراحهم بالنسبة لأهلهم، ولذلك نحن نشكر الأخوة في مصر على جهودهم التي بذلوها لعقد هذه الصفقة، كما أشكر كل من قطر وتركيا وسوريا والأردن والسودان الذين استقبلوا عددا من هؤلاء الأسرى ورحبوا بهم على أرضهم.

وتعلمون أن مسألة الأسرى بالنسبة لنا دائماً على جدول الأعمال بيننا وبين الإسرائيليين، ولكنهم منذ حوالي سنتين لم يطلقوا سراح أحد، ونحن الآن بصدد مطالبة الحكومة الإسرائيلية بتنفيذ وعد التزم به رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت، قبل سنتين ونصف تقريباً، عندما كنت أطالبه بإطلاق سراح أسرى إلا أنه كان يقول لي لننتظر شاليط وأرجو أن لا تتكلم حتى تعقد الصفقة، وإذا عقدت الصفقة نحن سنعطيك من الأسرى بالعدد والقيمة من الذي سنفعله مع شاليت، والآن نحن نطالب الحكومة الإسرائيلية الحالية بتنفيذ هذا الوعد، إضافة إلى وعد أخر  جاءنا من أميركا قبل سبعة أشهر عندما أرسل لنا الرئيس أوباما يقول أنه من أجل التمهيد لعملية السلام سنقوم ببناء الثقة وسنطالب إسرائيل بالموافقة على جملة خطوات من هذه الخطوات إطلاق سراح عدد من الأسرى.

إذا هنالك وعدا وعد من الحكومة الإسرائيلية السابقة ووعد من الإدارة الأميركية بإطلاق سراح أسرى نأمل جداً أن توافق الحكومة الإسرائيلية على إطلاق عدد أخر، هذه القضية بالنسبة لنا في منتهى الحساسية وفي منتهى الأهمية.

والنقطة الأخرى هنالك لدينا المصالحة الفلسطينية، كما تعلمون تعرقلت قليلا، ولكن اعتباراً من بعد الغد سيكون لدينا لقاءات ثنائية بيني وبين الأخ خالد مشعل من أجل تفعيل هذه المصالحة، وأيضا من أجل نقاش وبحث جدي بيننا وبينهم حول المستقبل، إلى أين نحن ذاهبون يجب أن يكونوا عارفين ما هي الخطوات التي يجب أن نقوم بها وإلى أين نذهب حتى نضع أيدينا في أيدي بعض، صحيح أنهم ليسوا في الحكومة هم في المعارضة لكنهم يمثلون شيئا كبيرا في الشعب الفلسطيني لهم تمثيل مهم، بالتالي لابد أن يطلعوا ويتعرفوا ولابد أن يوافقوا ويكونوا في صورة ما يجري.

بالنسبة لموضوع الذهاب إلى الأمم المتحدة كما تعلمون نحن قبل أن نذهب بستة أشهر كان هناك حوار بيننا وبين الأميركان، إلا أن الأميركان لم يلتفتوا إلى جدية هذا الأمر إلا في الأسبوع الأخير، وقبل الذهاب إلى هناك جاءنا وفد أميركي برئاسة ديفيد هيل، وأبلغنا أن هذه الخطوة خطيرة وتؤدي إلى تصادم بيننا وبين الولايات المتحدة، حجته في ذلك الأولى:

إذا ذهبنا إلى الأمم المتحدة فنحن سنستعمل بعض المؤسسات الدولية ضد إسرائيل وأبرزها محكمة الجنايات الدولية، فكان جوابنا أننا لن نذهب إلى المحكمة إلا إذا أعتدي علينا وإذا لم يعتدى علينا لماذا نذهب إلى هذه المحكمة، وبالتالي إن كنتم تريدون لا تطلبوا منا أن لا نذهب إلى هذه المحكمة بل أطلبوا من الحكومة الإسرائيلية أن تمتنع عن الاعتداء على الشعب الفلسطيني، والنقطة الثانية: ربما أهم من الأولى وهي أنهم يخافون إذا أصبحنا دولة أن نعقد تحالفات عسكرية، وقلنا هذه نكتة نحن لسنا بصدد تحالفات عسكرية ولسنا بصدد العمل العسكري ولا بصدد انتفاضة مسلحة ولا بصدد أي شيء، نحن بصدد أن نعيش بأمن وباستقرار وسلام إلى جانب دولة إسرائيل هذه حجة يجب أن ترفعوها، ولكن قال نحن لا نقبل ذهابكم إلى مجلس الأمن أو إلى الجمعية العامة وفي كلا الحالتين فهم قنبلتان نوويتان سواء الذهاب إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة، مع ذلك نحن ذهبنا إلى الجمعية العامة وقدمنا طلبا إلى مجلس الأمن ونعرف تماما أن الموقف الأميركي سيكون الفيتو.

بدأنا بمساعي باتجاه الدول الأعضاء في مجلس الأمن للحصول على تأييد تسعة دول وبالفعل جبنا العالم شرقا وغربا شمالا وجنوبا حتى نحصل على العدد 9 وربما نحصل عليه وربما لا نحصل ولكن بطبيعة الحال نحن بذلنا كل جهد، وكثير من أشقائنا ساعدونا في الاتصال بهذه الدولة أو تلك للحصول على أصواتها، من جملة الدول التي زرناها كولمبيا وهي دولة عضو في مجلس الأمن والبوسنة بطبيعة الحال أكثر من مرة، ولكن بالنسبة لكولومبيا نحن نعرف ارتباطات هذه الدولة بأمريكا وبإسرائيل، ولكن قررنا الذهاب ونحن نعرف هذه المعلومة مسبقا، والغريب أننا في اللحظة التي وصلنا إليها كانت الهواتف تنهال عليهم من جهات مختلفة أميركية وإسرائيلية وحتى ديفيد هيل، وكلنتون، ونتنياهو، وتوني بلير، الكل يقول لهم أحذروا لا تعطوا موافقة ولا تعطوا أصواتكم وكانت هذه الهواتف ليس فقط إلى كولومبيا وإنما لكل الدول التي كنا نقوم بزيارتها ليمتنعوا عن إعطائنا التأييد والدعم في مجلس الأمن.

الآن نحن بصدد مجلس الأمن ومجلس الأمن سيدرس في الحادي عشر من الشهر القادم ويجيب على سؤال واحد هل فلسطين تستحق أن تكون عضوا أو لا تستحق ولكن الاحتمالات إما أن نحصل على تسعة وتضطر أمريكا إلى استخدام الفيتو أو لا نحصل على 9 بفضل الضغوط الأميركية، وفي كلا الحالتين أميركا ورائنا من أجل أن لا نحصل على التصويت، مع ذلك نحن مصممون لأن هذه قضية حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني ونحن مصممون على المضي في هذه القضية حتى النهاية.

هناك قضية أخرى تعرضنا لها وهي قضية اليونسكو، في الحقيقة أن مسألة اليونسكو جاءت بالطريق ولم تكن هناك مسألة متعمدة أو مقصودة، وإنما مندوبنا في اليونسكو حاول أن يقدم طلب من أجل العضوية فيها منذ سنتين، ثم جاء هذا الطلب بالمناسبة وبالمصادفة عندما كنا في الجمعية العامة، وقامت الدنيا ولم تقعد وأمريكا ترفض رفضا قاطعا وحجتها في ذلك حجتان، الأولى لماذا لا تنظرون نتيجة التصويت في الأمم المتحدة، فقلنا أنتم ضد الذهاب إلى الأمم المتحدة ونحن نعرف وليس لدينا أوهام إن لم نحصل على 9 أصوات فسنحصل على الفيتو وفي كلا الحالتين النتيجة واحدة، فقالوا إن هناك أمرا أخرا وهو أن الكونغرس الأميركي لديه قرار في سنة 1989 ينص على أن منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ولا يجوز التعامل معها فإذا دخلت في إحدى هذه المؤسسات الدولية فإن أميركا ستمتنع عن دعم هذه المؤسسات أيا كانت وكان استغرابنا أننا منذ عام 1989 منذ 22 عاما هناك تشريع أميركي بينما منذ ذالك الوقت، وحتى الآن حصلت أمور كثيرة إسرائيل اعترفت بنا في العام 1993، وقالت نعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني ونتفاوض معها على هذا الأساس.

أميركا في كل مناسبة يستقبلنا الأميركيين ونستقبل الأميركيين من رئيس إلى وزير دفاع إلى مدير مخابرات إلى غيرهم، إضافة إلى ذلك أميركا تدفع للشعب الفلسطيني 770 مليون دولار سنويا سواء للأونروا أو لدعم الموازنة مباشرة، فكيف يمكن أن نجمع بين الإرهاب وهذا الموقف الأميركي الذي يدعمنا، واستغربنا أن أميركا أصرت أننا إذا ذهبنا فهذا نوع من المواجهة بين أميركا وبينكم ونحن لا نحب أو نواجهكم، قلت له بصراحة نحن لا نريد أن نواجه لا أميركا ولا أي دولة في العالم، نحن حريصون كل الحرص على أن تكون علاقتنا مع أكبر دولة في العالم وأصغر دولة في العالم علاقة طبيعية وعلاقة جيدة وعلاقة ممتازة، لأننا أصحاب قضية ونريد لهذه القضية أن تؤيد من قبل كل دول العالم، فكيف من أمريكا ونحن نعتبر أميركا صديقة، نعم أنا اعتبر أميركا صديقة التي تقدم لي كل هذا الدعم وهذه المساعدات، لكن في نفس الوقت عندما تقول أن علينا أن نمتنع وأنتم لن تدفعوا لليونسكو أو غيرها لأننا منظمة إرهابية، يعني يمكن أن تبحثوا عن أي سبب أخر عن أي ذريعة أخرى ولكن نحن نقول لهذا السبب نحن لا نريد أن تدخلوا إلى اليونسكو فهذا أمر لا نستطيع أن نقبل به.

 صحيح ربما لم نكن مصممين في البداية ولم تكون القضية مدرجة على جدول أعمالنا في هذه الأيام، إنما نحن لا نرى في ذلك غضاضة من أن تكون هذه القضية أمام اليونسكو ونحن نريد أن نكون عضوا في اليونسكو.

ثم جاءوا بعد ذلك وبدأنا حوارا معهم، فقالوا لماذا لا تؤجلون، لماذا كذا، سألنا لو اجلنا لفترة معينة من الزمن، هل يلغى هذا التشريع الخاص بالكونغرس، قالوا لا، قلنا إذن ما الفائدة، نحن مستمرون في خطنا ولا يمكن ان نتراجع عنها، ما دمتم لم تقدموا لنا ما يقنع، الحجج المقنعة التي تجعلنا نقبل أو لا نقبل بما قدمتموه إلينا، نحن مستعدون، عقولنا منفتحة لكل حوار لكن ليس بهذه الطريقة، أما تحالفات لا أدري من الذي يقبل في العالم ان يعمل معنا تحالف عسكري نووي، هذا كلام مضحك، أو انه الكونغرس الأميركي قبل 22 سنة قرر أننا منظمة إرهابية، ربما كنا إرهابيين أنا قلت هذا يا أخي ربما كنا إرهابيين وبطلنا، وتبنا إلى الله تعالى، وأصبحنا محترمين ويا محلانا، وانتو بتساعدونا وبتخدمونا، وبتعطونا فلوس، هلا أمريكا بتعطي قرش لواحد إرهابي، ما بعرف. ولذلك هذا الموضوع لا نستطيع ان نتراجع عنه.

الآن بهذه الأثناء عرض علينا ساركوزي ونحن في الأمم المتحدة عرضا وهو: ما رأيكم  أن نذهب للجمعية العامة، قلت له سندرس الأمر، عندما زرته في باريس عرض علي عرضا آخر، هذا العرض هو التالي في اجتماع ال G20 الذي سيعقد ممكن في هذا الشهر، ندعوكم وندعو السيد نتنياهو وعدد من الدول العربية السعودية ومصر والإمارات وقطر والأردن وغيرها، ونطلب من نتنياهو الموافقة إلى العودة للمفاوضات، وان لم يوافق نذهب نحن وإياكم للأمم المتحدة، قلت له لمجرد النقاش يعني بماذا عاقبت نتنياهو الذي يرفض الذهاب إلى المفاوضات ووقف الاستيطان، أنت لم تعارضه يعني لم تعاقبه ولم تقدم على خطوة ضده، أنت بتقول بتقبل، ما بتقبل بنروح  للجمعية العامة، مهو راح يبقى يستوطن في الأراضي الفلسطينية حتى يقضي على كل الأرض، خصوصا وان آخر مشروع ربما كان مشروعا خياليا أن الحكومة الإسرائيلية في خلال عشر سنوات قررت بناء مليون وحدة سكنية، معناه انه لن تبقى أرض فلسطينية على الإطلاق، وبالتالي قلنا له على كل حال هذا المشروع شو بصير فيه خبرنا ، بعد يومين سمعنا ان الولايات المتحدة رفضت مشروع ال G20  وبالتالي ألغي المشروع.

طبعا هناك دول مثل روسيا والصين تقف إلى جانبنا وتؤيدنا سواء بدنا نروح على مجلس الأمن أو اليونسكو أو أي مكان، هاتان الدولتان العضوان في مجلس الأمن تؤيداننا تأييدا كاملا، فنشكرهم شكرا جزيلا، الآن في 23 الشهر في نفس اليوم اللي كنا فيه في الأمم المتحدة، ظهر بيان الرباعية، هذا البيان نحن قرأناه وأيدناه،  لأنه من مضمونه ومفهومه أنه في نقطتين دولة على حدود 67 والنقطة الثانية وقف الاستيطان فقلنا نحن موافقون على ذلك، وهذا الكلام قبل الاجتماع الأخير الذي عقد في 26 الشهر الحالي، اتصلت بي السيدة ميركل وقالت لي هل أنت موافق على هذا البيان قلت نعم، قالت سأذهب لنتنياهو وأعود غدا بموافقته، بعد أربعة أيام أرسلت لي رسالة بان هذا الرجل لا يريد السلام لأنه غير موافق ثم اقترح علي هو اقتراح اقترحه على الوزيرة الكولومبية ويظننا أغبياء إلى درجة كبيرة عندما سأوقف الاستيطان العام ولكن الاستيطان الخاص لا أستطيع، بصرف النظر الاستيطان الخاص نقبل أو لا نقبل هو يشكل 85% من كل الاستيطان، إذا أراد سيتكرم علينا بوقف استيطان لـ 15% من الاستيطان الذي يجري على الأرض، وقلنا صراحة لن نقبل إلا وقفا كاملا للاستيطان ونذهب مباشرة مع للرباعية للمفاوضات وهذا ما قلناه للرباعية، نحن مستعدون لنناقش قضية الأمن والحدود يتوقف الاستيطان وإذا خلصنا في أسبوع نحدد الحدود وباقي القضايا نكملها وعند ذلك لا تكون لنا مشكلة مع الاستيطان.

الرباعية ذهبت للإسرائيليين وقالوا لها لا نريد أن نناقش أي قضية إلا أن يجلس أبو مازن مع نتنياهو، طيب أنت موافق، قالوا نحن لن نقول شيء ولن نقبل شيء إلا أن يجلسوا،  تعرفون نحن جلسنا في سبتمبر ما قبل الماضي بناء على طلب الأمريكان ثلاث جلسات، الأولى في واشنطن، والثانية في شرم الشيخ، والثالثة في بيته، وقضينا 15 ساعة من الحوار المباشر معه، وكان مصرا على الأمن وأنا أقول له الأمن والحدود، ومفهومه للأمن الذي لن يتغير أن يبقى في غور الأردن والتلال المقابلة في الضفة الغربية  40 سنة وبعد ذلك ننظر في الموضوع، قلت له إن كان هذا مفهومك فالأفضل لي ان يبقى الاحتلال ونخلص منه، نحن مفهومنا للأمن ما عندنا مانع أن يأتي طرف ثالث وهذا اتفقنا مع جيمس جونز والرئيس بوش ومع رئيس الوزراء وكان اقتراحه وبطبيعة الحال كان الاتفاق مع الملك عبد الله الثاني والرئيس مبارك على أساس دولتين مجاورتين، وبعد ذلك جونز اختفى، والملف اختفى.

هذا كان مفهومنا للأمن وحدود 67 مع تعديلات بالقيمة والمثل، إلى الآن الإسرائيليون لم يقدموا شيء، سنستمر بالعمل مع الرباعية إذا جاءتنا سنلتقي معها حتى نصل إلى نتيجة او طريق مسدود لا حول ولا قوة إلا بالله، إنما نحن مستمرون في هذا المسار مسار المفاوضات.

الآن هذه القضية كلها أمامكم، عندما التقيت مع اوباما يوم 22 الشهر الماضي في نيويورك تحدثنا طويلا وقال لي لا تذهبوا لمجلس الأمن نحن سنضطر لاستخدام الفيتو، قلت له يا سيدي أنت دولة وتستطيع أن تقرر ما تريد، ولكن أنا سأعود لأدرس بيان الرباعية عندما يدرس، وسأدرس قضية في منتهى الأهمية، قال ما هي، قلت له الشعب الفلسطيني كله يقول السلطة ليست سلطة ما هو الجواب مطلوب أن أجيب قال لي ايش يعني، قلت له هاي مش سلطة مش ماشية، فبالتالي أما أن تتحسن الأمور ويحصل مفاوضات ويحصل تقدم، أو أن هذه السلطة لن تبقى قال لي هذا كلام في منتهى الخطورة قلت له هذا اللي سمعته، ونحن ألان نبحث هذا الموضوع الآن ونرى ما يمكن ان نعمل، أمامنا شئ من البانوراما تتعلق بانتخابات يمكن ان نتفق مع حماس عليها خلال الأشهر القادمة، وغير ذلك.

الحقيقة الذي حصل في الأيام الماضية هو ما قاله السيد ليبرمان، ليبرمان وزع رسالة على كل وزراء الخارجية أصدقائه وأصحابه وهذه الرسالة نحن قدمناها لكم، يقول فيها 'ما دام عباس موجود في السلطة فلا سلام، ولا امن ولا شيء، ويقول هذا الرجل خطير ولا بد أن نتخلص منه' هذا ليس مهم والشئ المهم هو قال يجب أن نحافظ على التنسيق الأمني والتنسيق الاقتصادي فقط لان القضايا السياسية تعطل هذين المسارين الهامين بالنسبة لنا فنكتفي بهما. نحن نؤمن بالسلام مؤمنين بان الأمن بيننا وبينهم يجب أن يستمر ومؤمنين بأنه لا نريد احد أن يطلق على إسرائيل أو علينا أي طلقه، والأمن عندنا منذ أربع سنوات مستتب كامل الاستتباب ولا توجد عندنا مشكله، ولكن بالنهاية هذا ليس الهدف، الهدف أن نحصل على دولة فلسطينية مستقلة للشعب الفلسطيني لنحقق أحلامه، الحلم الوحيد وهو الوصول إلى دولة فلسطينية، هذا ما قاله السيد ليبرمان أمامكم، الكلام في منتهى الخطورة ويعبر عن رأية ورأي رئيس الوزراء، بالتأكيد ليس عن رأيه فقط ما يدلل على أن موضوع السلام غير وارد في ذهنه.

خطاب الرئيس محمود عباس في ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات والاستقلال رام الله

16-11-2011

بسم الله الرحمن الرحيم
أيتها الأخوات، والإخوة الأعزاء،
يا أبناء شعبنا الفلسطيني في كل مكان،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

نلتقي اليوم في الذكرى الثالثة والعشرين لإعلان الاستقلال الفلسطيني، ولنحيي الذكرى السابعة لرحيل شهيدنا الخالد ياسر عرفات، مفجر ثورتنا وقائد مسيرتنا ورمز قضيتنا، نستعيد ذكراه وفي القلب غصة لفراق وقع قبل أن تتكحل عينا الشهيد الخالد بمرأى القدس وقد نالت الحرية وقد تزينت بأعلام فلسطين ترفرف على أسوارها ومساجدها وكنائسها عاصمة أبدية لدولة فلسطين مستقلة كاملة السيادة.

نسترجع مآثره وفي القلب إكبار وافتخار لسيرة ومسيرة القائد الكبير الذي عاش واستشهد مسكونا بحلم الهوية والحرية والاستقلال نذر حياته لقضية شعبه فتنقل في ميادين الكفاح من ساحة إلى ساحة، زاوج بين البندقية وغصن الزيتون، ومثلما كان محاربا لا تلين له قناة كان أيضا مفاوضا صلبا ومدافعا عنيداً عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة الحرة الكريمة في دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

تحت قيادته تعملقت فتح وحازت عن جدارة على قيادة النضال الوطني الفلسطيني، وفي ظل زعامته؛ نمت منظمة التحرير الفلسطينية، واتسعت قواعدها الشعبية، وتعاظم دورها السياسي لتصبح الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووطنه المعنوي، وتحت رئاسته بنيت مؤسسات الدولة الفلسطينية ووضعت الأسس لاقتصاد وتنمية وازدهار وحكم رشيد.

لقد كان رحيله بمثابة الفاجعة على المستوى الوجداني، وكان يمكن في تلك الظروف الصعبة قبل سبعة أعوام أن يشكل انتكاسة خطيرة في عملنا الوطني لولا ما تركه فينا الراحل الكبير من التزام بمؤسساتنا الوطنية وإدارتنا الديمقراطية لحياتنا السياسية، فإرث الراحل حفزنا على الاحتكام الفوري إلى النظام الأساسي والشروع في إجراء انتخابات غاية في النزاهة والشفافية حافظت على نظامنا وعجلت في استيعابنا لذلك الحدث المفصلي.

أيتها الأخوات والأخوة،

لقد اعتدنا على إجلال شهدائنا وربينا على الوفاء لذكراهم العطرة وعاهدناهم على المضي في الطريق التي خطتها أرواحهم الطاهرة، وها نحن نجدد العهد للشهيد الراحل ياسر عرفات ولتلك القافلة الطويلة من الشهداء أن نمضي على دربهم دون ملل أو كلل حتى الوصول إلى أهدافنا المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وعودة لاجئينا طبقا للقرار الأممي 194.

الوفاء للشهداء أيتها الأخوات والأخوة، لا يكون بتمجيدهم فقط ولا بالعرفان بتضحياتهم من أجل شعبهم وقضيتهم، بل يكون أيضا أساسا بإكمال المسيرة وإنجاز ذلك الشوط المتبقي من الطريق نحو الحرية وهو شوط صعب وشاق ومرير تزداد مرارته عندما يتحول من يفترض به أن يكون شريكنا في السلام إلى خصم للسلام، طامع شرهٍ في الأرض منكر للحق لا مبال بالمستقبل، هنا تزداد الطريق مشقة ويترتب علينا المزيد من الصبر والمزيد من الصمود ومن رباطة الجأش خاصة عندما تتوفر لهذا الخصم كل أشكال الدعم والرعاية رغم ما يرتكبه من انتهاكات للقانون الدولي ومن تحد وتنكر للاتفاقات الثنائية ولكننا رغم ذلك لن نيأس ولن يتملكنا الإحباط بسبب ما يمارسه الاحتلال من جرائم تقاعس المجتمع الدولي حتى الآن عن مواجهتها حيث تتصرف الحكومة الإسرائيلية وكأنها فوق القانون.

لا نريد أن نسرد كل ما تقوم به إسرائيل من خرق للقوانين ولكن اكتفي بما فعلوه قبل أسبوعين عندما احتجزوا أموالا لنا عقابا لنا؛ لأننا ذهبنا إلى الأمم المتحدة أو ذهبنا إلى اليونسكو وهذا دليل من عشرات بل مئات الأدلة والأمثلة على اختراق إسرائيل للقوانين الدولية والاتفاقات الثنائية، وهذا مثل على الاتفاقات الثنائية.

لقد أثبتنا ونثبت كل يوم أننا لن نرضخ للاحتلال، ولن نتنازل عن حقوقنا وأننا أصحاب قضية عادلة نعرف كيف ندافع عنها بأساليب ووسائل من ضمنها المقاومة الشعبية السلمية، التي يشاركنا فيها مناضلون ومتضامون أجانب ودعاة سلام إسرائيليون، وأود باسمكم جميعا أن أحيي هؤلاء الأخوة والأخوات الأصدقاء، وأدعو إلى أوسع مشاركة في هذه المقاومة الشعبية السلمية، وبالذات من قبل القيادات والكوادر المسؤولة والميدانية كافة، هذه المظاهرات، هذه المقاومة الشعبية السلمية التي يكفلها لنا القانون الدولي لا يكفي أن تقتصر على الصغار وعلى الضيوف وعلى الأجانب، يجب أن يشارك فيها كل أبناء الشعب قيادات وقاعدة، لنثبت للعالم أن هذا حقنا وأن هذا لنا وأن إسرائيل بقيامها بالاستيطان معتدية على حقوقنا.

إن المصداقية والحكم الرشيد يؤديان إلى التضامن والتأييد الدوليين، وقد تم البرهان على ذلك في مناسبتين هامتين مؤخرا، الأولى عندما ألقيت خطابي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأعلنت فيه أننا تقدمنا بطلب الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، فلاقى ترحيبا كاملا من قبل الأغلبية الساحقة من ممثلي الدول الأعضاء والمنظمات والحركات والقوى المدافعة عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم التي تقف مع فلسطين وشعب فلسطين وأطفال فلسطين الذين يستحقون العيش في دولتهم الحرة والمستقلة.

عندما تقدمنا بهذا الطلب ظهرت بعض الأقلام وبعض الأصوات لتقول إن هذا قفزة في الهواء، إن هذا يضيع منظمة التحرير الفلسطينية ويضيع حق اللاجئين، ولا أدري من أين جاءوا بهذه الفتية، كيف إذا تقدمنا بطلب دولة في الأمم المتحدة نضيع منظمة التحرير، فمنظمة التحرير هي التي شكلت الحكومة وتشكل الدولة وهي المظلة، فكيف يمكن أن تضيع المنظمة في هذه المسيرة، أما قضية اللاجئين فبصراحة كانت نكتة، كيف عندما نحصل على دولة يضيع حق اللاجئين، هناك قضايا المرحلة النهائية وأهم هذه القضايا هي قضية اللاجئين، وبالتالي أعتقد أن هذه الأصوات سكتت عندما ذهبنا إلى هناك وتكلمنا وحُزْنا على تأييد الأغلبية الساحقة من العالم.

وكانت المناسبة الثانية قبول فلسطين في منظمة اليونسكو بأغلبية زادت على الثلثين رغم كل الضغوط التي مورست لمنع قبولنا عضوا في إحدى أكبر المنظمات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، كان المفروض أن نحصل على الثلثين، وكنا نخشى من ألا نتمكن من الحصول على الثلثين بسبب الضغوط الهائلة التي كانت تلاحقنا من كل مكان، ولكن من حسن الحظ ولأن العالم بدأ يتفهمنا وبدأ يعي قضيتنا حصلنا على 83% من أصوات منظمة اليونسكو.

إن طلبنا من مجلس الأمن الحصول على العضوية الكاملة هو حق مشروع لنا تكفله القوانين والمواثيق والأعراف الدولية ولن تثنينا عن حقنا هذا العقبات التي وضعت في طريقنا.

أيها الإخوة لا تعيروا ما يثار هنا أو هناك عن إخفاق أو تراجع أي اهتمام، لا تهتموا إذا قيل لن نتمكن من الحصول على الأصوات اللازمة، نحن نعرف أن هناك من يقف ضدنا ومن يحاول ثني الدول عن تأييدنا لكن إذا لم نحصل اليوم سنحصل غدا وإذا لم نحصل غدا سنحصل بعد غد، ولن نتراجع عن طلبنا هذا حقنا، ذهبنا إلى مجلس الأمن وسنذهب مرة ثانية وثالثة ولن نتراجع.

سنواصل إجراء مشاورات معمقة مع الأشقاء العرب وعدد من أعضاء مجلس الأمن إضافة إلى المجموعات الجيوسياسية، عدم الانحياز والاتحاد الإفريقي الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي ودول أميركا اللاتينية حول الخيارات المتاحة أمامنا كافة، وسوف نقوم بعرض ما سنتوصل إليه من خلال هذه المشاورات على أعضاء القيادة الفلسطينية حال استكماله في أسرع وقت ممكن، وسيكون هذا الموضوع وكل ما يرتبط بآفاق عملنا السياسي والوطني على جدول أعمال لقائي المقبل مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

نحن سنلتقي في الخامس والعشرين من هذا الشهر مع السيد خالد مشعل لنتبادل الرأي في قضايا كثيرة، هناك المصالحة، بنود المصالحة التي تعثرت، وهناك آفاق المستقبل، كما نتشاور اليوم في ورشات عمل مع أعضاء القيادة لنجيب على السؤال إلى أين، كذلك من حقنا ومن واجبنا أن نلتقي مع قيادة حركة حماس التي تمثل جزءاً هاماً في الشعب الفلسطيني، أن نتشاور ونتبادل الرأي في آفاق المستقبل، لأن المستقبل يهمنا جميعا، المستقبل ليس هما لفتح أو الشعبية أو الديمقراطية أو العربية أو حماس وحدها، وإنما هم للجميع، كل الشعب الفلسطيني يجب أن يشارك في الإجابة على السؤال إلى أين نحن ذاهبون؟.

أيتها الأخوات يا أبناء شعبنا العظيم أيها الإخوة

عندما قررنا التوجه إلى الأمم المتحدة كنا ندرك مشاكل العالم وقضاياه، وأن هناك كثيرين ممن لا يعرفون أو غيبت عنهم معرفة أن شهادة ميلاد إسرائيل في قرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 قد اقترنت بشهادة ميلاد الدولة الفلسطينية وأن إسرائيل قُبلت عضويتها عام 1949 شريطة أن تقبل القرارين وتطبق القرارين 181 أي يطبق وجود دولة فلسطينية، والقرار 194 حل مشكلة اللاجئين، ولكن مع لأسف الزمن انطوى وسارت الأيام وغيبت هاتان القضيتان، وفلتت إسرائيل من هذين الشرطين، والحق لا يكون قديما، أي شيء يجب أن يعود أيا كانت القصة.

نعود اليوم لنطالب العالم بحق لنا طالما تم تناسيه أو تجاوزه، ومثلما حصلنا على عضوية المجلس الوطني الفلسطيني في الاتحاد البرلماني الدولي وعضويتنا في اليونسكو والعضوية المشاركة في مجلس أوروبا فإننا سنحصل على العضوية الكاملة لفلسطين مهما تعثرت الخطوات ومهما كانت العقبات أو طال الزمن.

بعد الأمم المتحدة ذهبنا إلى أوروبا وهناك برلمان مجلس أوروبا، وهو يختلف عن الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأوروبي له برلمان، لكن برلمان المجلس الأوروبي يمثل 49 دولة من روسيا، وأوكرانيا وتركيا، لكل دول أوروبا هذا البرلمان قبلنا عضوا مشاركا، ونحن العرب الوحيدون إضافة إلى المغرب العربي فقط أعضاء في هذا المجلس.

إننا لم نسع بطلب العضوية في الأمم المتحدة أو اليونسكو إلى نزع الشرعية عن إسرائيل أو عزلها بصراحة، لم نسع ولن نسعى إلى عزل دولة إسرائيل أو نزع الشرعية عنها، ولكننا نسعى لعزل سياسة دولة إسرائيل وعزل هذه السياسة عن العالم، كما أننا لا نريد حتما الصدام مع الولايات المتحدة الأميركية التي رغم علاقاتها المتميزة والخاصة لإسرائيل فقد قامت بتقديم دعم هام ومقدر للشعب الفلسطيني وللسلطة الفلسطينية، ونحن على وعي تام بأهمية الدور الأميركي في أي عملية سلام جادة، وكل ما نسعى إليه أن يكون الدور الأميركي متوازنا، وأن تكون الوساطة نزيهة وألا تعتمد معايير مزدوجة في تطبيق القرارات الدولية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل ومشاريعها الاستيطانية، نحن نزعم وهذا حقيقي، أننا أصدقاء لأميركا، لأنها تساعدنا، لا ننكر هذا، تقدم لنا دعما ماليا مجزيا، وهي تقوم بدور ونتمنى أن يكون الدور متوازنا، لكن قد نختلف، وعندما نختلف نقول لا، لا نقبل إذا كان اختلفنا يضر بالمصلحة الفلسطينية، ربما يُستغرب هذا من نحن ومن أميركا، ومع ذلك، نحن نختلف ونقول أحيانا لا، وسنبقى نقول لا للخطأ، ولكن أيضا نقول إن أميركا تساعدنا وتدعمنا ولا ننكر هذا، ونحن نحافظ على علاقاتنا واتصالاتنا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، قد نتفق وقد نختلف ولكننا نسعى لتحقيق مبدأ الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وأعيد وأؤكد أننا نسعى للحفاظ على علاقاتنا مع هذه الدولة.

المفاوضات ذكرناها وسنذكرها، تقوم على أساسين اثنين، دولتان على حدود 67 ووقف الاستيطان، ومن دون هذين الشرطين لا توجد مفاوضات.

أيتها الأخوات والأخوة،

رغم كل المصاعب أقول بكل ثقة وتصميم إننا لن نيأس ولن نستدرج إلى مربعات أو ساحات أو أفعال لا تخدم قضية شعبنا، تلك التي تعطي مبررا لغلاة المتطرفين في إسرائيل الذين من مصلحتهم دفع الأمور إلى دائرة العنف، نحن طلاب سلام، ونقاوم سلميا، هذا هو رأيي، وهذا هو موقفي، ولن أتراجع عنه، ولكي ننجح في هذا لا بد من قرار فلسطيني واحد وصوت فلسطيني واحد، وهذا يقتضي وحدة الموقف وإنهاء صفحة الانقسام السوداء بكل آلامها وإعادة اللحمة لوحدة الوطن والشعب وذلك تأسيسا على اتفاق المصالحة الذي وقعناه برعاية مشكورة من قبل الأشقاء في مصر.

فالانقسام أساء ويسيء إلى قضيتنا ونضالنا وهو يصب أولا وأخيرا في مصلحة الاحتلال الإسرائيلي، وفي مصلحة أصحاب الأجندات الإقليمية الذين لا تهمهم قضيتنا وإنما يريدون المتاجرة بها، نعم هناك كثيرون يضعون أصبعهم في القضية الفلسطينية ليس حبا فينا وليس من أجل مصلحة فلسطين ولكنهم من أجل مصالحهم، ننتبه إليهم، نبعدهم عنا، نريدهم أن يكونوا بعيدين عنا لا نريد من أحدا أن يتدخل في شؤوننا إلا إذا كانت نواياه صادقة ورغباته أكيدة في حل يعطي الشعب الفلسطيني حقوقه.

وفي سبيل الإسراع بإنجاز المصالحة سوف نستمر في بذل كل الجهود للإسراع في حل القضايا العالقة وفي المقدمة منها قضية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وتشكيل الحكومة من شخصيات مستقلة تشرف على الانتخابات، لكن هنا أحب أن أقول؛ نحن نختلف عن كثير ممن حولنا، هناك ربما وزارة الداخلية هي التي تشرف على الانتخابات، عندنا لا، لم يحصل هذا إطلاقا منذ عام 1996، الانتخابات تديرها لجنة مستقلة كاملة الاستقلال مع وجود آلاف المراقبين الدوليين من كارتر إلى دزموند توتو إلى كل من يريد، وأظن أن الانتخابات الأخيرة حضرها ما لا يقل عن 5 أو 6 آلاف مراقب، إذن الذي يشرف على الانتخابات ليست الحكومة وليست السلطة، السلطة تهيئ الأسباب اللوجستية للانتخابات، لكن لا تشرف عليها، من يشرف عليها هي لجنة الانتخابات.

طبعا الحكومة تعيد البناء في قطاع غزة إضافة إلى البنود الأخرى في اتفاق المصالحة، كما أننا سنجري مشاورات واسعة مع مختلف الفصائل والقوى الفلسطينية والمستقلة لتحقيق هذا الهدف.

إنني أعلم علم اليقين أن إنجاز المصالحة هو ما يتمناه شعبنا وكل الحريصين على قضيتنا من أشقاء وأصدقاء، وأخص بالذكر الأخوات والأخوة الأسرى الذين ما زالوا خلف الأسوار يعانون بكل الصمود والشموخ داخل السجون الإسرائيلية يطالبوننا بالوحدة، وهم الذين وضعوا الوثيقة التي سميت وثيقة الأسرى، وأصبحت بعد ذلك وثيقة معتمدة، وأقول لهم يا أبطالنا البواسل يا من ضحيتم بحريتكم من أجل حرية شعبكم بأننا سنفعل كل ما نستطيع من أجل إنجاز المصالحة.

 وبهذه المناسبة أكرر تحياتي إلى أسرانا وأسيراتنا الموجودين هنا الذين أفرج عنهم مؤخرا وإلى أولئك الذين ما زالوا في السجون، وأعدهم ببذل أقصى الجهود وعلى المستويات كافة من أجل الإسراع في إطلاق سراحهم، وأؤكد للجميع أن أي اتفاق سلام في المستقبل لن يتم توقيعه ما لم يتم إخلاء كل السجون وتحرير كل الأسرى.

 وتقديرا منا لتضحيات هؤلاء الأبطال فقد قررنا إطلاق مشروع إسكان للأسرى المحررين ممن لا منازل لهم، نحن نعرف أن الأخوة دخلوا السجون وقضوا 10 سنوات و20 سنة و30 سنة ولم يؤسسوا لأنفسهم شيئا وضاعت عليهم حياتهم، على الأقل أن نقدم لهم بيتنا ومن ليس متزوجا أن نزوجه أيضا، وعلى صعيد تفاهمنا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أيهود أولمرت بالإفراج عن عدد أكبر وبمعايير أشمل خاصة هؤلاء الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو عام 93 فقد توجهنا رسميا إلى أعضاء اللجنة الرباعية والحكومة الإسرائيلية بهذا الشأن الذي وضعناه على جدول أعمالنا، وقلنا إنه عندما أفرج عن الأسرى مؤخرا أن هناك اتفاقا بيننا وبين الحكومة الإسرائيلية السابقة وهو اتفاق وهو عهد وميثاق بالنص أنه عندما تنتهي قضية شاليط سيطلق سراح عدد أكبر من العدد الذي أطلق في هذه الصفقة ومواصفات أشمل من المواصفات التي حصلت بهذه الصفقة بما في ذلك من اعتقلوا قبل عام 93، هذه نقطة.

والنقطة الأخرى أن الأمريكان قدموا لنا عرضاً وهذا منذ حوالي سنة، من أجل العودة للمفاوضات وبناء الثقة وهو أن إسرائيل ستقوم بخطوات لبناء الثقة منها إطلاق سراح أسرى ولكن لم نرَ الخطوات ولم نرَ الأسرى والآن نحن نطالب بهذا ونعتبرها الآن أساسا لأي عمل مستقبلي وهي ميزان للثقة إذا قبلوا أهلا وسهلا، وإذا لم يقبلوا فمن يستطيع أن يتعهد بأنهم يمكن أن يوافقوا على الحل النهائي؟ إذا هذه القضية غير مقبولة ولا ينفذونها، فكيف يمكن أن تنفذ اتفاقات حول الحل النهائي؟.

يا أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد داخل الوطن وفي الشتات لقد استطعنا رغم كل الصعوبات الداخلية والخارجية أن نحقق إنجازات تشمل بناء مؤسسات دولتنا سواء التنموية أو الأمنية وهذا يشهد به الجميع، كما تمكننا من إقامة علاقات دبلوماسية واعترف عدد كبير من دول العالم بنا، فالتزامنا بمرجعيات عملية السلام وفضح سياسات الاحتلال وعربدة مستوطنيه وتمكننا من فرض قضيتنا على أولويات المجتمع الدولي كقضية لها أولوية تحظى بكل الاحترام والتقدير والاحترام ويتوقف على حلها استقرار منطقة الشرق الأوسط وازدهارها.

نحن جبنا العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، لم يعد هناك من لا يعترف بحق الشعب الفلسطيني أو ينكر وجود الشعب الفلسطيني أو حقه في دولته المستقلة على أرضه وهذا إنجاز تاريخي عظيم بحد ذاته، خصوصا عندما نتذكر أنه مع انطلاق هذه الثورة التي انطلقت مع ولادة حركة فتح بقيادة ياسر عرفات في الفاتح من عام 1965 كان هناك إنكار تام لوجود الشعب الفلسطيني، واستعمل حق النقض الفيتو مرات عديدة ضد مشاريع بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، يعني بعد أن وقعت النكبة، العالم كاد أن ينسى أن هناك شعبا خرج لاجئا من وطنه ولم يتذكر إلا أن له بعض الحقوق الإنسانية التي يحافظ عليها، ولكن أن يكون لهذا الشعب حق دولة تقرير مصير فهذا كله كان منسيا وكان غير وارد، وكم قال زعماء إسرائيل 'الكبار يموتون والصغار لا يعرفون'، وكما قالت غولدا مائير 'ستذيبهم شمس الصحراء'.
الكبار لم يموتوا ولم ينسوا، والصغار يتابعون والقضية حية وكما يقولون ما ضاع حق وراءه مطالب، فمهما عاندوا، الآن الوضع اختلف واختلف جدا لماذا؟ لأنه لدينا الآن 128 دولة لدينا تمثيل دبلوماسي معها، واعتقد أن بعض الناس لا يوجد لديهم هذا الرقم، ولدينا أكثر من 170 دولة لنا علاقات سياسية معها بطريقة أو بأخرى مثلا: فرنسا لدينا معها أحسن العلاقات لكن لا اعتراف بالدولة، وعدد من دول أوروبا لدينا علاقات ممتازة معها، يدعمون السلطة الوطنية، ورئيس الوزراء يوقع معهم اتفاقيات رسمية بين السلطة وبين الدولة الأخرى والتي لم يوجد حتى الآن اعتراف دبلوماسي ولكن هذه الدول تقيم معنا علاقات دبلوماسية، ولو بذلنا جهودا أكبر سنصل إلى الـ23 دولة المتبقية.

إننا ما زلنا نمد يدنا للسلام القائم على العدل الذي يكفل لشعبنا حقه في إقامة دولته المستقلة لا نمل من التكرار وعاصمتها القدس الشرقية مهما ذكرناها يجب ألا نمل وعلى حدود الـ67، وسبيلنا لتحقيق ذلك كما أكدنا مرارا هو المفاوضات، ولكننا بصراحة لا نريد مفاوضات إلى ما لا نهاية تدور في حلقة مفرغة، إذا كان هناك مفاوضات يجب أن تكون مفاوضات لها نتيجة نذهب للمفاوضات ولكن لا نقبل أن نبقى ندور في حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية.

لن نواصل المفاوضات إلى ما لا نهاية وهم يواصلون الاستيطان إننا طلاب سلام وسنواصل تعاملنا مع مختلف الجهود الرامية لتحقيق ذلك السلام، ولكن دون مساومة على حقوق شعبنا والسلام يجب أن يضمن لشعبنا الحرية والسيادة والاستقلال وعودة اللاجئين وتحرير الأسرى وإقامة دولة عاصمتها القدس، وأكرر هنا رفضنا للحلول الانتقالية بما في ذلك الدولة ذات الحدود المؤقتة، ربما بعض الأخوة لم يسمعوا أنه مضى عليه وقت طويل، الدولة ذات الحدود المؤقتة تعني أننا نأخذ 50-60% من أراضي الضفة، طبعا غزة موجودة، والباقي نتركه للمفاوضات بالزمن وباقي القضايا يمكن أن نحلها بالطريق 10 سنين إلى 15 سنة، هذا المشروع رفضناه ونرفضه وسنرفضه ولن نقبل به.
هناك من يقول الدولة المؤقتة ولكن هي الدولة ذات الحدود المؤقتة لكن علينا أن ننتبه جيدا أن مثل هذه الحلول ألغام لا نقبل بها ولا نرضى بها ولا نلتفت إليها وإذا أحد قال إنه يوافق عليها، على الأقل سنقول له نحن لا نقبلها.

ومن هنا أوجه نداءا للشعب الإسرائيلي بأننا جادون ومستعدون لتحقيق سلام عادل وشامل ودائم فيما بيننا، ولكن السلام والاستيطان خطان متوازيان لا يمكن أن يلتقيا، فالسلام أهم من الاستيطان، إن أرادوا، والسلام أغلى من الائتلافات الحكومية إن رغبوا، لأنهم دائما يقولون الاستيطان وإذا أوقفناه الائتلاف الحكومي يسقط، ولكن أقول أن السلام أهم من الاستيطان ومن الحكومة وأي حكومة متطرفة، خاصة هذه الحكومة الموجودة عندهم والتي تتحدث عن قضايا أستغرب وأتعجب منها، مثلا يقولون إن السلطة الفلسطينية برئيسها وأعضائها يشنون علينا إرهابا دبلوماسيا وقانونيا، فسروا لي ما معناه إرهاب دبلوماسي وقانوني أو إننا نكتفي مثلا بالأمن والاقتصاد وأن موضوع السياسة نؤجله؟.

هذه سياسة الحكومة الإسرائيلية وهذا هراء لن نقبل به أبدا ونحن نقول للإسرائيليين الفرصة سانحة تعالوا إلى كلمة سواء تعالوا نعيش سويا بدولتين دولة لنا ودولة لكم ونعيش بسلام وأمان واستقرار ولكن الاحتلال والاستيطان لن نقبل به والاستيطان لن نقبل به.

لقد تجاوبنا مع دعوة اللجنة الرباعية للعودة إلى المفاوضات على أساس مرجعية قرارات الأمم المتحدة التي تضمنتها بياناتها ومواقفها المعروفة جيدا وآخرها يوم 23 أيلول الماضي، ونحن في اليوم الذي ألقينا فيه الخطاب خرجوا لنا بالبيان، ما في المرجعية الدولية نقبله واحترام الاتفاقيات والقرارات الدولية مثل خطة خارطة الطريق نقبله وعدم القيام بأية أعمال استفزازية نقبله وبمعنى آخر المرجعية حدود 67 ووقف الاستيطان وإلى الآن يطلبون موافقة إسرائيل وأعتقد أن إٍسرائيل لن تعطيهم هذه الموافقة.

إننا نؤمن بالبعد القومي لقضيتنا فنحن جزء من هذه الأمة العربية وكذلك جزء من الأمة الإسلامية التي تشهد حاليا ربيعا نأمل بأن يحقق للشعوب ما تتوخاه من ديمقراطية وعدالة وحرية، وإننا واثقون كل ثقة أن هذا الربيع سيكون هذا الربيع سندا لربيعنا الفلسطيني، والشعب رفع شعارين الشعب يريد إنهاء الاحتلال والشعب يريد إنهاء الانقسام وأي شيء ثالث الشعب يريده نحن معه.

الربيع العربي أيها الأخوة شمل عدة دول عربية وهناك دول تقريبا أكملت وصولها إلى ربيعها والبعض الآخر يحاول، موقفنا الفلسطيني لا نتدخل في الشؤون العربية الداخلية نراقب، نحن نراقب ولا نقول كلمة هنا وكلمة هناك، ولكن نحن نقول نحن مع الشعوب، ما تريده الشعوب نحن معها ولكن ليس من مصلحتنا أن نقول كلمة إضافة واحدة حتى لا نؤذي أنفسنا.

إننا نتوجه بالشكر والتقدير لكل الأشقاء والأصدقاء على ما قدموه وما زالوا يقدمونه وما يريدون أن يقدموه أيضا من دعم أخوي لشعبنا ومؤازرة لموقفنا مؤكدين للجميع أن قرارنا سيظل في يد منظمة التحرير الفلسطينية ولن تضيع المنظمة بالذهاب إلى مجلس الأمن، فهي صاحبة الولاية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا الفلسطيني حتى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة، وحل قضايا المرحلة النهائية وتطبيق هذا الحل، ستبقى المنظمة للحل ولتطبيق الحل، وليس مجرد أن أخذنا الحل ستذهب المنظمة التحرير، المنظمة ستبقى إلى أن تطبق كل الحلول.

وختاما لا بد أن أتوجه بالتحية لكل أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال الذين يسطرون أروع مثل في الصبر والتضحية والبطولة، وأطمئن أيضا أهلنا بالشتات بأننا سنواصل التزامنا بحقوقكم ولن ننسى قضيتكم وهذا عهدنا دائما عهد منظمة التحرير، وفي هذا المجال سنواصل بذل جهودنا من أجل قضية إخواننا اللاجئين كافة، خاصة في لبنان الشقيق، وقد قمنا باعتماد عدد من المبادرات للتخفيف من معاناتهم، مثل صندوق الطالب أنشأنا صندوقا للطالب الفلسطيني في لبنان الذي يحصل على الثانوية ولا يذهب للجامعة، وكثيرون لا يستطيعون الذهاب للجامعة، هذا الصندوق يكفل لهم مصاريف الذهاب للجامعة وهو منحة وليست دينا، وأي فلسطيني يأخذ الثانوية في لبنان يذهب للحصول على المنحة دون تمييز بين قرابة أو انتماء لأي تنظيم، السنة الماضية أخذنا 800 طالب، السنة حوالي 1100 طالب، والأمور تسير بالشكل الصحيح، ونتمنى من الله أن يستمر هذا البرنامج، لأننا نعرف كم هي معاناتهم.

والطلاب الذين يتعلمون ويتخرجون ويشتغلون نتمنى منهم أن يساعدوا ويعلموا غيرهم، ولا نطالبهم بالدفع بعد التخرج لأنهم سيبحثون عن عمل ويصرفون على عائلاتهم ويريدون الزواج والمسكن وإذا مكنهم الله سيصرفون على غيرهم.

مشروع ثانٍ وهو التكافل الأسري، قلنا للأثرياء الفلسطينيين وهم كثر، أن يتكفلوا بأسر فقيرة يعني أن يوفر الواحد مبلغا لأسرة يتصل بها مباشرة ويدفع لهم كل شهر مبلغا، وإذا استطاع أن يدفع لعشرة يدفع، من أجل أن يكفل هذه الأسر ويكوّن علاقات إنسانية معهم وتواصلا اجتماعيا، وفي نفس الوقت يعيلهم وحتى الآن هناك 500 شخص بدأوا يدفعون للناس ونتمنى أن يكبر المشروع أكبر وأكبر.  

مشروع ثالث في لبنان فقط، مشروع إقراض ممكن أي عائلة تستطيع العمل ولكن لا يوجد لديها إمكانية، تعطى قرضا حتى تعمل ولحين ميسرة تسدد هذا القرض، وبدأنا بألف مشروع في مختلف المخيمات وإن شاء الله تتحول إلى 5 آلاف، هذا بالنسبة لإخواننا في لبنان.

 طبعا الوضع الفلسطيني في لبنان يتحسن كثيرا مع الحكومة اللبنانية، ما زالت بعض العقبات السابقة في قضية التشغيل ولكن هذه العقبات بدأت الحكومة اللبنانية والبرلمان اللبناني يزيلها واحدة تلو الأخرى على أمل إزالتها كلها، لأنه من لم يزر لبنان لا يعرف المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

ونحن نتابع أيضا موضوع الإخوة الفلسطينيين الذين أخرجوا من العراق وتفرقوا ونتابع أوضاعهم إما أن نعيدهم إلى العراق إذا تحسنت الأمور أو نحاول أن نساعدهم على الاستقرار حيث هم موجودون بانتظار عودتهم إلى أرض الوطن، وآخر مشروع كذلك إخواننا اللاجئون من 48 في مصر وهناك أناس لا يعرفون أن هناك لاجئين من الـ48 موجودين في مصر ووضعهم صعب، وكلفنا لجنة لعمل مشاريع لهم، هذه اللجنة خلال أسبوع ستنهي عملها وستبدأ الماكينة من أجل إعطائهم أو دعمهم في هذه المشاريع.

أيتها الأخوات أيها الأخوة،

 إننا ونحن نحيي في هذا اليوم ذكرى رحيل أخي الرئيس الشهيد أبو عمار فإننا نجدد عهدنا له بأن نجسد حلمه بالدولة إلى واقع رغم كل العقبات، فلك منا كل الحب أيها الأخ العزيز وكل الشهداء حتى لا أنسى أحدا، شهداؤنا بالألوف وعشرات الألوف من القادة إلى الكوادر، كلهم لهم التحية منا والوفاء، ولجرحانا الدعاء بالشفاء العاجل، ولأسرانا البواسل الحرية والحياة الكريمة.


خطاب السيد الرئيس محمود عباس "أبو مازن" بعيد رفع علم فلسطين في اليونسكو


13/ 12/ 2011م

معالي السيدة كاتالين بوغياي رئيسة المؤتمر العام،

سعادة السيدة اليساندرا كومنييز  رئيسة المجلس التنفيذي،

معالي السيدة ايرينا بوكوفا المدير العام لمنظمة اليونسكو،

أصحاب السعادة السيدات والسادة،

إنها لحظة تاريخية مفعمة بالمشاعر بالنسبة لي ولشعبي أن يرتفع علم فلسطين في ساحة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" ليرفرف في سماء هذه المدينة الصديقة والجميلة إلى جانب أعلام بقية دول العالم.

وأن تكون بشارة وفاتحة انضمام دولة فلسطين إلى المنظمات الدولية انضمامها إلى عضوية هذه المنظمة العريقة بكل ما يتضمنه ميثاقها وبرامجها وأهدافها من قيم إنسانية نبيلة فهو أمر مدعاة للفخر والاعتزاز.

فلا شيء يليق بفلسطين أرض الرسالات السماوية الثلاث، وساحة تفاعل الحضارات التي تتعايش شواهدها فوق الأرض المقدسة، أكثر من أن تكون اليونسكو بوابتها إلى العالم وهي تبعث من جديد.

ولا شيء يمكن أن يبعث على الفخر والزهو لدى وطن محمود درويش وادوارد سعيد وآلاف المثقفين والمبدعين الفلسطينيين المنتشرين في الوطن وفي الشتات، أكثر من أن يكون الاعتراف الدولي الأول بدولة فلسطين  من قبل هذه المنظمة.

السيدات والسادة،

نذكر هنا انه وفي السنوات الأولى للنكبة  فان أبناء  شعبنا وقد قوض بنيان وركائز مجتمعهم المتقدم الناهض واقتلعوا من حواضرهم وأرضهم، وأريد لهم أن ينسوا وان ينسوا وأن يندثروا، لجأوا إلى التعليم والثقافة والفنون ليصونوا روح الشعب وليحموا ذاكرته وهويته وتراثه الوطني في المخيمات والمنافي.  فكان دور المدرسين والشعراء والكتاب والفنانين والباحثين تاريخياً وحاسماً في أن يعبر شعبنا تلك المحنة وان  ينهض من جديد شاهراً هويته الوطنية في سعيه الدؤوب نحو الحرية، ومتسلحاً بالعلم كي يواجه أبناؤه الصعاب وهم يتقدمون وينجزون في مسارات الحياة كافة.

وفي خضم عملية بناء مؤسسات دولة فلسطين خلال السنوات الماضية التي شهد لنا العالم بالنجاح الفائق في تنفيذها فقد أولينا التعليم بجميع مراحله ومجالاته اهتماماً فائقاً وأولوية قصوى، وكذلك مختلف ميادين الثقافة والفنون والحفاظ على الآثار والتراث الشعبي. وفي هذا المجال كان لمنظمة اليونسكو دور بارز، فقد كانت وما تزال شريكاً أصيلاً وداعماً رئيساً لنا في التخطيط والانجاز.

إننا نفتخر انه ورغم كل المصاعب والحصار الذي يفرضه الاحتلال فان فلسطين تبدو ورشة عمل ثقافي، فمن مقدسات تصان، ويجب أن تصان في القدس زهرة المدائن وبيت لحم والخليل إلى مدارس وكليات ومراكز ثقافية تبنى، ومناهج تطور، ووسائط اتصال ومعارف جديدة تكتسب،  وبيوت قديمة ومواقع أثرية ترمم، إلى مبدعين يعبرون الحدود إلى أطراف العالم  بنتاجهم في الأدب والأبحاث الأكاديمية، والسينما والمسرح والفن التشكيلي والموسيقى والفن الشعبي، إلى عديد المهرجانات الدولية التي تنظمها مؤسساتنا الحكومية والأهلية في مدننا وتستضيف فرقاً وفنانين ومثقفين من مختلف أنحاء العالم.

وكل ذلك يتم بروح الانفتاح والحوار والتسامح والتعددية والديمقراطية التي يتمسك بها شعبنا وفي إطار قانوني يصون حقوق الإنسان والحريات الفردية ويمنع التمييز ويعزز دور المرأة  ولا يضع قيودا على الإبداع، فهذه هي فلسطين التي نبنيها، دولة تواصل دورها في العطاء والإسهام الحضاري الإنساني، وتحترم التزاماتها الدولية وتسعى إلى السلام والحفاظ عليه وتدعم ثقافة السلام والتنوع الثقافي وحوار الحضارات وتنبذ الانغلاق والتعصب.

السيدات والسادة،

أود هنا أن أشكركم مجدداً على قبول دولة فلسطين عضواً كامل العضوية في منظمة اليونسكو. لقد كان ذلك اليوم، وبحق، يوماً هاماً للغاية في مسيرة شعبنا نحو الحرية والاستقلال وتحقيق السلام العادل.

وإننا إذ نؤكد التعهد باحترام ميثاق المنظمة وبالالتزام برسالتها وأهدافها فإننا نعد بأن نسهم بروح مسؤولة وبفعالية وايجابية وبتعاون وثيق مع الدول الأعضاء في العمل وبقيادتكم السيدة المديرة العامة من اجل تحقيق الأهداف النبيلة لليونسكو.

نحن اليوم عضو في اليونسكو ونأمل أن يحصل شعبنا على دولة مستقلة تعيش جنا إلى جنب مع دولة إسرائيل بأمن وسلام واستقرار ونرجو أن لا يطول انتظارنا.

وشكراً

خطاب الرئيس محمود عباس في الاجتماع الأول للجنة منظمة التحرير الفلسطينية الخاصة ب

إعادة تفعيل وتطوير وصياغة هياكل المنظمة

التاريخ: 22/12/2011


بداية، نرحب بمعالي الوزير مراد موافي شخصيًا، ومن خلاله الحكومة المصرية الشقيقة التي بذلت معنا كل جهد، وتعبت معنا كثيرًا من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، وتحملتنا في كل الظروف، وما زالت تتحمل، رغم الظروف التي تعيشها، وتجد دائما مساحة كبيرة للفلسطينيين، وللقضية الفلسطينية في قلبها وعقلها، وصدرها؛ لأن فلسطين بالنسبة لمصر هي خاصرة الأمن القومي، ولأن مصر ضحت عبر عقود طويلة من أجل القضية الفلسطينية، وما زالت تضحي، لذلك نرحب بالأخ الوزير الصديق الشقيق مراد موافي وإخوانه. وأهلا وسهلا بكم.

بداية، نرحب بمعالي الوزير مراد موافي شخصيًا، ومن خلاله الحكومة المصرية الشقيقة التي بذلت معنا كل جهد، وتعبت معنا كثيرًا من أجل تحقيق المصالحة الوطنية، وتحملتنا في كل الظروف، وما زالت تتحمل، رغم الظروف التي تعيشها، وتجد دائما مساحة كبيرة للفلسطينيين، وللقضية الفلسطينية في قلبها وعقلها، وصدرها؛ لأن فلسطين بالنسبة لمصر هي خاصرة الأمن القومي، ولأن مصر ضحت عبر عقود طويلة من أجل القضية الفلسطينية، وما زالت تضحي، لذلك نرحب بالأخ الوزير الصديق الشقيق مراد موافي وإخوانه. وأهلا وسهلا بكم.

هذه بداية طيبة، الآن بهذه الهيئة الكاملة، نستطيع أن نقوم بكل الواجبات الملقاة علينا والمناطة بنا، وأن نزيل كل العقبات التي تقف أمامنا وفي طريقنا.

النقطة الأساسية المناطة بنا هي كيف نفعّل منظمة التحرير الفلسطينية، وأعتقد أننا بدأنا خطوة بتفعيلها من أجل تفعيل باقي المؤسسات.
النقطة الثانية: هي إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، كما تعلمون المجلس الوطني يحتاج إلى تدقيق وبحث، يحتاج إلى طريقة جديدة لتشكيله. كنا في الماضي نشكله من خلال المنظمات، من خلال التنظيمات الشعبية؛ والآن أعتقد أنه يجب أن نسير على خط واضح، من خلال الانتخابات التي ستبدأ -إن شاء الله- في الوطن؛ لأننا قادرون في وطننا أن ندير انتخابات حرة ونزيهة، إلى جانب الانتخابات التشريعية، والرئاسية التي تحدد موعدها في لقاء أيار/ مايو، من هذا العام، وسنستمر في هذا، لكن، لا بد من أن يكون قانون؛ لتشكيل المجلس الوطني على أساسه.

أعتقد أن الأخ أبو الأديب لديه مشروع قانون، وهذا المشروع يمكن أن يقدم لكم جميعًا كي تضعوا عليه ملاحظات، ومن ثم يعاد لإجمال هذه الملاحظات، ثم نلتقي جميعا من أجل أن نقر المشروع أو القانون، ونسير به إلى الأمام.
طبعا، هناك بلدان لا يمكن أن نجري فيها انتخابات، وأنا أقول (وكلكم متفقون معي): إن الأردن لا يمكن أن نجري فيها انتخابات لأسباب كلنا نعرفها، ولا نريد أن ندخل مداخل صعبة لن نخرج منها، وبالتالي كما كنا نختار (بالتوافق) أعضاء المجلس الوطني في ذلك الوقت، يمكن أن نختارهم أيضا بنفس الطريقة. عدا ذلك، هناك بلدان يمكن أن نجري فيها انتخابات، سواء بلدان عربية أو إسلامية؛ أو بلدان أوروبية؛ أو أمريكا؛ أو غيرها.

هذا كله يتم بالتوافق عبر القانون من خلال المشروع الذي سيقدم لكم، وأنتم تبدون عليه الملاحظات التي ترونها، ونعود مرة أخرى لنلتقي ونثبت ونقر ما يتم التوافق عليه أو الإجماع عليه.
هذا اللقاء مهم جدًا، ونحن حريصون على تكراره في المستقبل -إن شاء الله- بما يضمن التواصل، وهذه نقطة من نقاط التواصل التي نريد أن نتابعها.
هناك أيضا موضوع المصالحة الوطنية، وقضايا مهمة، ومنها المصالحة المجتمعية، إضافة إلى قضايا صغيرة، ولكنها كبيرة، كمشكلة جوازات السفر، ومنع السفر والدخول والخروج، أعتقد أنه آن الأوان أن نتجاوزها، وأنا أقول إن المواطن (أي مواطن، وبالذات المواطن الفلسطيني) من حقه أن يحمل هوية، ومن حقه أن يحمل جواز سفر، ومن حقه أن يعيش على أرض وطنه، ومن حقه أن يغادر متى شاء، ومن حقه أن يعود متى شاء.
إذا كانت عليه قضايا، فهذه القضايا يمكن أن تحال إلى القضاء، لكن ما دام لا يوجد عليه حكم قضائي شرعي، فمن حقه أن يتنقل، وأن يذهب وأن يأتي وأن يحمل هوية، وأن يحمل جواز سفر، لأنه لا يمكن أن يحرم مواطن من هذه البطاقة، ما دام مواطنا، ولا اعتقد أننا نريد أن نسحب المواطنة من أحد.

إذًا، هذه القضايا الأساسية التي نريد أن نتناولها، ونريد أن نبحثها ونتحاور بشأنها في هذه الجلسة، ثم نتفق على أن تكون هناك جلسات طويلة ومكثفة ومعمقة بين الفترة والأخرى؛ حتى ننجز ما علينا، وحتى ننهي هذا الانقسام البغيض. طبعا كل أخواننا، وأحبابنا يريدون لنا الخير، ويريدون لنا أن ننهي هذا الانقسام، وكل ما عدا ذلك لا يريدون هذا، وهم حريصون على أن يبقى الانقسام على ما هو عليه.
يريدونه أن يكون مشجبًا وعذرًا وذريعة لأي تعطيل، أو تأخير في ما يتعلق بقضية السلام عندنا. أنا أعرف أن الجانب الإسرائيلي كان في ما مضى يقول مع من نتكلم، وعندما بدأنا إجراءات المصالحة، والحديث عن المصالحة، قالوا: عليك أن تختار ما بين حماس وما بين إسرائيل، فقلنا لهم: بأننا نختار حماس لأنهم إخواننا وجزء من شعبنا، لا يمكن أن نقول ليس لنا علاقة بهم، سواء كنا مختلفين أو متفقين، وهناك قضايا مختلف عليها في كل بلاد الدنيا.

وأنتم شركاؤنا في السلام، لكن عليكم أنتم أن تختاروا ما بين السلام والاستيطان، هذا النموذج نسمعه في كل وقت وفي كل مكان، وعندما يتواتر الحديث عن المصالحة تبدأ الدبلوماسية العالمية كلها بالاتصال، وبدءوا يتمنون ألا يحصل شيء.

المصالحة يجب أن تتم بإذن الله، ونحن الذين ندعي ونزعم أننا نمثل الشعب، ليس لنا مصلحة في أن يبقى الانقسام، لا مصلحة لنا إلا أن يتوحد الشعب، أن يقف صفًا واحدًا؛ لنقول للعالم ها نحن هنا، وها هي حقوقنا نريد أن نحصل عليها عن طريق الحق.

طبعًا، نحن اتفقنا (من جملة ما اتفقنا عليه) على المقاومة الشعبية السلمية، ونريد أن نغوص لنبحث فوائد المقاومة السلمية الشعبية، هذه ضرورة جدًا، أن نرفع صوتنا عاليا في كل يوم، وإن لم يكن في كل أسبوع، وأنا قلت هذا الكلام أكثر من مرة لإخواننا، وقلت: على القيادات أن تنزل وتشارك في هذه المقاومة.

 ومع نزول القيادات للمظاهرات، يأتيكم إسرائيليون وأوروبيون، وأمريكان، يشاركوننا في الاحتجاجات على الجدار وعلى الاستيطان، وعلى الممارسات البشعة. هذا الموضوع يجب أن نكثفه، يجب أن نقويه، يجب أن نعمل كل ما لدينا من إمكانات لنرفع صوتنا عاليًا، وهذا حق مشروع لا أحد يستطيع أن يقول: هذا ليس حقًا، نحن نختار الآن -وفي هذه الظروف الصعبة- نختار المقاومة الشعبية السلمية، حتى يعرف العالم دائما أننا نسعى وراء حقنا، ولا يموت حق وراءه مطالب.

هناك قضية تشكيل لجنة الانتخابات، أنتم توافقتم على أسماء وأنا لم أقرأها، ولكن ما توافقتم عليه اليوم، سيصدر به مرسوم من أجل أن تباشر اللجنة عملها فورًا، هي لجنة انتخابات، يمكن إضافة اسم هنا، أو شطب اسم من هناك، ومضمون عندنا أن نعمل انتخابات حرة ونزيهة، وتعودنا على هذا.

كلنا نريد أن نشارك في الانتخابات، وكلنا نريد أن نبني بلدًا ديمقراطيًا، والحمد لله؛ عندنا حد أدنى من الديمقراطية والتعددية والحرية والشفافية؛ ومحاربة الفساد بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، ولن يفلت أحد من مرتكبي الفساد، علينا أن نكمل ونبني وطنًا نموذجيًا.
وهذه اللجنة -إن شاء الله- ستشكل الآن، أو نأخذ فيها قرار، والأبواب مفتوحة لكل الإخوة.

نستطيع أن نتكلم في مفصل أو مفصلين. وطبعًا، نحن أينما نذهب، نتحدث عن أهم المفاصل، وهو المصالحة الوطنية، والمصالحة على رأس أولوياتنا في أي زيارة نقوم بها في العالم؛ نتناولها إلى أين وصلت، وماذا فعلنا، وماذا نريد أن نفعل؟

منذ أن ذهبنا إلى الأمم المتحدة؛ صادفنا معارضة شديدة جدًا، لكن ذهبنا إلى مجلس الأمن، وكانت النتيجة أن الرأي تغير عند بعض الإخوة، أو عند معظم الإخوة، وقررنا أن نسير في هذا الموضوع، ونحن سنسير به حتى النهاية.

قدمنا طلبا في مجلس الأمن، والطلب موجود، لكن، نحن سنترك هذا للوقت المناسب حتى نتابعه، فيما عدا ذلك؛ بدأنا باليونسكو، وقدمنا طلبا لليونسكو، وصممنا على أن نذهب لليونسكو، والحمد لله أخذنا 107 أصوات، مقابل 14 دولة اعترضت.

في هذه الأثناء هددت أميركا بقطع مساعداتها عن اليونسكو، كما قرر الكونغرس ألا يدفع لنا الدعم الذي يقدم لنا من قبل الولايات المتحدة الأميركية. نحن نستلم مساعدات من أمريكا، وقرروا ألا يعطونا إياها، والسبب في ذلك، هو الأمم المتحدة واليونسكو، ثم قالوا: لا بأس، نحن يمكن أن نقدم لأجهزة الأمن مساعدات، أي ما هو مخصص لأجهزة الأمن نقدمه فقط. طبعا: هذا آلمنا جدًا، ورفضناه رفضًا قاطعًا، نحن لن نقبل أبدًا أن نعامل كجهاز أمني، يعني سعد حداد أو أنطوان لحد هذا، ورفضنا ذلك فعلاً، والآن الكونغرس يناقش هذا الموضوع؛ فإما أن يدفع كل المساعدات، أو لا يدفعها. في نفس الوقت؛ إسرائيل منعت الأموال لمدة شهرين. نحن كل شهر نجمع بحدود 100 مليون دولار، وهذه جزء من ميزانيتنا إذا لم نحصل عليها، لا نستطيع أن نصرف رواتب؛ إنما الذي حصل بعد شهرين اضطر السيد نتنياهو لأسباب كثيرة أن يدفع هذه الأموال.

 في هذه الأثناء يوم 23 أيلول/ سبتمبر، في نفس اليوم الذي كنا به بالأمم المتحدة؛ أصدرت الرباعية بيانها ومبادرتها، وعندما قرأنا هذه المبادرة؛ وافقنا عليها لأنها تضمنت: ألا يقوم أي طرف بأي عمل من شأنه أن يكون عملاً استفزازيًا، أي أن الاستيطان عمل استفزازي؛ ما يعني ضرورة وقف الاستيطان، أي الهدف الأساسي وقف الاستيطان، والذهاب إلى المفاوضات على أساس حدود عام 1967.

طبعًا، بذهنهم وبذهن الحكومة الإسرائيلية الآن؛ الدولة ذات الحدود المؤقتة، وهذا موقف مرفوض رفضا قاطعا. بين الفترة والأخرى إسرائيل تحاول أن تنعش وتحيي مثل هذا الخيار، وما زال في ذهنهم، ولكن، نحن نقول: إن هذا الخيار مرفوض ولا يمكن أن نقبل به؛ لأنه بصرف النظر عن قولهم إنه بداية وليس نهاية؛ نحن نعتبره البداية، وهو النهاية، إذا أخذنا هذا الحل، لن يكون هناك حل آخر.

اللجنة الرباعية بدأت اجتماعاتها، واجتمعنا معها على انفراد، وكذلك الإسرائيليون اجتمعوا معهم على انفراد؛ على أمل أن تجسر الهوة بين الطرفين حول هاتين النقطتين، حتى هذه اللحظة، لم يحصل أي تقدم يذكر، هناك ملاحظة، وهي: أن جلالة الملك عبد الله الثاني قال: أريد أن نحاول، قلنا: تفضل. ورحبنا بأن يحاول الملك عبد الله، وأن يبذل جهوده لدى الإسرائيليين ولدى الأمريكان وغيرهم؛ من أجل جسر الهوة، والجهود تسير، ولا نعرف ماذا حصل.
 على كل حال؛ هذا هو موقفنا إذا كان هناك مفاوضات على أرضية أمرين اثنين وتوافق، وإذا لم توجد هذه الأرضية، لا نستطيع أن نذهب للمفاوضات.

ولدي ملاحظتان: الملاحظة الأولى عندما ذهبت إلى أنقرة، احتجت إسرائيل احتجاجًا شديدًا على لقائي مع الأسرى، في إحدى المرات، عندما ذهبت للبنان، التقيت شخصًا من جماعة أبو العباس، قامت القيامة على هذا اللقاء، ذهبت للدوحة وقابلت الأسرى، وذهبت إلى أنقرة وقابلت الأسرى، وإذا زرت سوريا، سأقابل الأسرى، وفي غزة؛ سأذهب إلى غزة وأقابل الأسرى؛ هؤلاء أولادنا وإخواننا، لكن حاولوا أن يتهمونا ويهاجمونا من أجل اللقاء مع الأسرى.

نحن في لقاءات القيادة الفلسطينية، نقول (وقلت هذا الكلام للرئيس أوباما)، قلت له: السلطة الفلسطينية ما عادت سلطة، لأن الإدارة المدنية رجعوها، ونحن ليس لدينا مسؤوليات ولا صلاحيات، وليس لدينا شيء نعمله؛ فنحن نسأل أنفسنا سؤالا هاما، السلطة لم تعد سلطة! ماذا بعد؟ أرجو أن نفكر بالسؤال بجدية ونستمع إلى بعض الآراء والأفكار في الاجتماعات القادمة أو غيرها، لكن كلما كان ذلك أسرع، كلما كان ذلك أحسن، هذا السؤال يلح علينا كثيرا، ماذا بعد؟ ماذا علينا أن نعمل؟ وما الخطوة التالية؟ يجب التفكير بجدية؛ لأن هذا مصير شعب، ومستقبل شعب؛ حتى لا نخطئ وحتى لا تكون قفزة في الهواء.

 
 مـعـلـومـات عـامــة
 مـلـفـــات وطـنـيــــة
 قـضـايــا الصـراع
 تـاريــخ فـلسـطـيــن
 الــقـــدس
 الـنــظــام الـســيـاسـي
 قوانـيـن وتـشـريـعـات
 الــسـكـان
 طوائف ومذاهب وجاليات
 الــصــحــــة
 الـتــعـلـيـــم
 شــؤون اجـتـمـاعـيـــة
 سـيـاحــة
 اقـتـصــاد
 الإســكـان
 عـمــل وعـمّـال
 زراعـــة
 نـقــل واتـصـالات
 جـغــرافـيــــا
 الـمــيــــاه
 الــبــيــئـــة
 ثــقــافـــة
 إعـــلام
 ريــاضـــة
 خـدمــات عـامــة
 شـــؤون إسـرائـيـلـيــة
 مـنـظـمـات غـيـر حـكـومـيـة
 وثــائــــق
 تـقــاريــر